الرأيكتاب أنحاء

العيد من بعيد 2/2

تحدثت في المقالة السابقة عن عيد الفطر الإستثنائي الذي كنا ننتظره،وسط أجواء موبؤة بفيروس كورونا ، والحمدلله أن الله منّ علينا بإتمام شهر رمضان المبارك نسأله جلّ في علاه ان يتقبل من الصيام والقيام إنه سميع مجيب ،، وحقا أنه كان عيد إستثنائي لم يكن يخطر على قلب مسلم حيث تباعدت فيه الآجسام لكن القلوب كانت تواقة للتلاقي فأشتغلت خطوط الهواتف ومواقع التواصل لتعكس كم كان الجميع بعد فترات حظر متفاوته مشتاق لرؤية الجميع سائلين الله أن يزيل عن الأمة هذه الغمة ، فأختلفت الطقوس المعتادة وأختصرت الأسر الإحتفاء بالعيد داخل منازلهم في ابسط التكاليف المالية وفي أعلى درجات الشوق والحميمية تواقون لغد مشرق خالي من الأوبئة يجمع الأحبة والخلان وسط إحترازات صحية عالية راعت تجنب تفشي الوباء،حيث إفتقدنا مشهد صلاة العيد وتبادل الزيارات ومناسبات الزيجات التي كانت ترتفع معدلاتها في عيد الفطر المبارك ، وكذلك شد الرحال إلى القرى والمدن سيما وأن العيد وافق موسم الصيف والسياحة الداخلية ، لكن وهج العيد وروحانيتة لازالت ترفرف في سماء تلك الآيام الجميلة رغم الحظر الذي حدّ من الحراك والتنقل.

لاشك أن هذا العيد الإستثنائي أعاد الكثير من الصور التي فقدناها في اعياد المواسم الآخيرة ، مثل تواجد جميع الأسر في مقر سكناها وسط إستقرار نفسي وأسري أسهم فيه جدية التقيد بالأنظمة واللوائح الخاصة بالإحترازات المطلوبة ، صحيح أن فقدنا التجمعات الأسرية والإجتماعية لكن شعرنا بالعيد وقيمته ومراميه.

وصحيح أنه كان هنالك هواجس خوف وتوجسات قلق ، لكن الإيمان بالله ثم التحرز والإحتياط وسط جهود حكومية موفقه جعل الجميع يتعايش مع الواقع بشيء من الوعي الذي أسهم بفضل الله من الحد من تفشيء الوباء وشيئا من الإطمئنان.

وصحيح أن الظروف المالية قد تعثرت مع كثير من الأسر سيما من افرادها الذين كانوا في وظائف مؤقته او مهن أوقفت بسبب العارض الوبائي ، ولكن فيما أعتقد أن مؤسساتنا الخيرية ورجال الأعمال وأعيان المجتمع ومفكريه قد تنبهوا لذلك واسهموا في الحد من التبعات القاسية وجعل الجميع يعيش فرحة العيد.

وصحيح أن بعض الاسر قد تأثرت بفقدان شخص أو أكثر من جراء الجائحة او تنويم واحد أو أكثر نسأل الله للأموات الرحمة والغفران وللمرضى الشفاء التام ،لكن الإيمان بالقضاء خيره وشره خفف من وطأة تلك التداعيات الموجعة المفجعة.

وصحيح أن هنالك من بقي معلقا خارج الوطن لأسباب خارجة عن إرادة الدولة في عودة الجميع ، لكن بإذن الله يعود الجميع وتزول الغمة.

بقي أن أختم .. بالشكر والتقدير لكل ممارس صحي هب بكل إقتدار للتخفيف من هول الفاجعة ، وغامر بنفسه ليكون بفضل الله سياج واقيا لكل من على هذا الثرى الطاهر،طيلة ثلاثة أشهر تخللها شهر رمضان المبارك وعيد الفطر ، وهم لازالوا في مخافرهم الطبية جنود أمن باذلين جهودوهم وارواحهم بكل طواعية ورغبة جادة في معالجة المصابين والعمل على وقاية المجتمع ، ولا ننسى كذلك رجال الأمن الأشاوس الذين كانوا طيلة فترات الحظر في الميدان .. جزى الله الجميع خير الجزاء والحمدلله رب العالمين .. وكل عام وأنت بخير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق