الرأيكتاب أنحاء

بالتي هي أحسن.. محمد العيسى شيخ السلام..

لم يكن غير الرصانة البليغة جدا والمفاجئة لي وللجمهور، برمضان الماضي في عز أزمة كورونا العالمية التي قلبت موازين كوكب الناس الأرض، كانت هناك حاجة رائعة جاءت بكل هدوء رغم سبقها.

 

الـ mbc 1 قناة ذات نطاق متابعة جماهيرية عربية عالية، انتهجت في سياستها البرامجية قديمًا، أن تملأ بث عصر يوميات الشهر الفضيل ببرنامج ديني يتصل بالجمهور يفقههم بدينهم.

 

لأعوام مديدة كان برنامج حجر الزاوية الشهير سيد البث الرمضاني للشيخ سلمان العودة بالـ mbc1 إلى أن توقف، ومن ذيوع البرنامج آنذاك كان مادة لرسالة الماجستير للأستاذ الإعلامي الشهير والمذيع تركي الدخيل الناشر وسفير خادم الحرمين الشريفين بدولة الإمارات العربية المتحدة، وطبع رسالته بكتاب ضخم.

وتوالى على عصاري رمضانيات سابقة بالقناة ذاتها وغيرها من المنافسين لها، نجوم المايك الإسلامي المشاهير أو كما كان يطلق عليهم شيوخ الفضائيات ببرامجهم، كالشيوخ عائض القرني وسعد البريك والعريفي والكلباني وراشد الزهراني وغيرهم، أو من أطلق عليهم الدعاة الجدد كعمرو خالد والسويدان.

في رمضان المنصرم كان العالم الإسلامي العالمي الشيخ محمد العيسى، هو الحدث ببرنامجه اليومي (بالتي هي أحسن).

قبل الخوض بوجهة نظري عن هذا البرنامج، لنقول نزر يسير من الحقيقة للقارئ الكريم:

الشيخ العيسى وزير العدل السعودي السابق ورئيس رابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء.. وما لا يحصر له من التفوق الشاهق بمناح عدة جليلة في سيرته الضخمة، والتي يحيز المقارنة مع الأسماء أعلاه بمجال العمل الإسلامي الهام والعام، فهو يتجاوزهم ولا يقارن أبدًا إلا بنفسه.

في سيرة العيسى العدلية كان رئيس مجلس القضاء السعودي والعدلي البرلماني العالمي، وله كوزير العدل ومسؤول كبير جدًا في مجال التنوير الإسلامي حاز ثقتين ملكية، بعهد الملك عبدالله رحمه الله، وعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله.

ليس سرًا أنه قد نقل عمل وزارة العدل من تقليدية سلك التقاضي إلى عصر الحداثة والتنوير، وأسهم بشكل كبير في تعيين القضاة لسد العجز القضائي، وأنجز في معضلة السلك العدلي بمشروع التقنين للأحكام القضائية، هو أيقونة القضاء وابن أكاديميات هذا العلم في وطنه ومشارق الأرض ومغاربها.

اشتغل على عالمية الحوار الإسلامي والسلام مع أهل أديان الأرض عبر مراكز ومنتديات الحوار ممثلا عظيما لدينه ووطنه في ذلك.

العيسى يعمل فقط ويمضي وهو عالم هادئ جدا، ومحل ثقة كبيرة في العالم الإسلامي، مؤلفاته وما حرث في مجال التحاور للتعايش والدفاع عن جوهر السلام في الإسلام بين أقطاب الديانات السماوية وعلوم القضاء، جعل منه عالم حقيقي تكنوقراطي يندر فعلا أن تجد له مثيلًا.

هذا العالم الجليل العالمي تستطيع أن تقول أنه مناظر رسمي وشعبي لدين السلام الإسلام في منابر ومحافل تتهيب فيه أداؤه الرصين المغلف بتبسم لا يتخلله جهمة مهما كان أو غضبة.

هذا التعريف لا يمثل غير ٢٪؜ من سيرة الشيخ محمد العيسى، والإنترنت وكتبه وما كتب عنه لمن أراد يستزيد متاحة للجميع.

برنامج (بالتي هي أحسن) وحلقاته الثلاثون متاحة باليوتيوب ومنصات كثيرة، ستجد أنه سبق فريد جدا لقناة الـ mbc إقناع عالم كالعيسى، إجلاسه أمام العالم لثلاثين يومًا أمام الناس ببرنامج يومي، ربما من حسنات أزمة كورونا ذلك لتوقف السفر بين الدول، لأن معالي الشيخ مسفار جدًا لمهامه الإسلامية والدعوية.

من متابعتي لحلقات البرنامج، كان الشيخ العيسى يلامس قضية واحدة لا أحد أبرع منه فيها، أسلمة السلام بالحوار للتعايش بفقه ثابت يحركه هو ببراعة ليصل لكافة الناس، تأسيًا برحمة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسل بها رحمة للعالمين.

الشيخ محمد العيسى من فقه التقاضي كقاض ومسؤول تجد حسه العدلي الشرعي عال في الحضور، اكتسب منه فهمًا لحجج الناس بلغة لا تعالٍ فيها بل تسبح في بحر الاعتدال.

والشيخ العيسى، كان يحاور لتعزيز الحسنى في شتى مناحي حياة المسلم للإنسانية جمعاء.

هو ليس بواعظ ومفتي أحكام حياة ويوميات المسلم وإن كان حتمًا في سياق علمه يجيد ذلك وبسهولة التمكن.

كانت كل حلقة من برنامج (بالتي هي أحسن) عبارة عن كتاب مرئي غزير لو جاز لي استخدام هذا الوصف.

وحين يختار العيسى عنوان برنامجه “بالتي هي أحسن” من سياق آية قرآنية كريمة، بدأت بكلمة (وجادلهم) وهي توجيه رباني لرسوله العظيم محمد عليه الصلاة والسلام الذي زكاه رب العالمين بآية اخرى: (وإنك لعلى خلق عظيم)، هنا استبعاد (وجادلهم) من عنوان البرنامج، تحسبًا لإبعاد مفهوم الجدل بغياب كلمة (وجادلهم)، لتكون شمولية التعامل في بالتي هي أحسن، تشمل كافة التعاملات بين الإسلام والإنسانية، وفي حياة المسلم العادية أيضا.. وتكريس لخلق الشيخ الذي برع بتقديم الحب والهدوء في طرحه أنه ذو خلق عظيم وقدوته نبي الأخلاق سيد الهدى عليه الصلاة والسلام.

مما جدير بالذكر أن تاريخ الشيخ محمد العيسى غزير بما واجه من حروب كثيرة في مسيرة العمل العام العدلي والدعوي العالمي له وجابه الأذى بالترفع.

كان خصومه يتشفون من الآخرين من سلطات وغيرها به من خلال عمله، كان كريمًا مع خصومه يعمل فقط بالتي هي أحسن ويمضي هكذا كان عليهم..!

الإنصاف عزيز جدا ونادر في زمن تهافت التهافت، إنما إلى رمضان القادم بإذن الله، نتمنى على الـ mbc أن تكرر وتجوّد التجربة مرة أخرى مع العالم السلامي الإسلامي محمد العيسى، فما أحوجنا لتعميم فهم الدين العظيم الذي ربنا عز وجل جعل السلام اسمًا له من أسمائه الحسنى وتحية المسلمين وأهل جنته.

ما أحوجنا أن نسمع العلم من أهله.

استمرار برنامج (بالتي هي أحسن) لا يحتاج لسلطة فيروس حمانا الله منه وأعادنا لحياتنا بدونه، بل يحتاج البرنامج سلطة النفوس الكريمة التي تعرف قيمة السلام من أرض السلام : المملكة العربية السعودية، ولا أزيد..!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق