الرأيكتاب أنحاء

كورونا يخلُفُها الوسواسُ القهري (OCD.. الذي يمكن علاجه)

تنتشر حالة الوسواس القسري او الهوس القهري, و يرتفع مستوى الهلوَسة عند الرجال و النساء.. مع تركيزه فيما يبدو بخاصة عند النساء. و هكذا حالات تأتي معروفة عالمياََ، بما فيها عندنا: OCD: Obsessive-compulsive Disorder

و لا أودُّ وصف هذه الحالات بالمرض، و هو -على كل حال- ليسه بالمرض العضال الذي لا يمكن بُرءُه.. بل اسارعُ بالتطمين بأن بالامكان علاجه.. و لكن بعد و نتيجة عدد من التمرينات الشخصية/النفسية الدؤوبة، و بما يشمل شيئاََ من تمرينات العلاج الطبيعي.

و يتمثل ذلك الهَوَسُ/الوسواسُ بالحرص الدائم و المتكرر على غسل اليدين حالَ -و مع كل- لمسٍ لأي شيئ.. حتى لو كان في حالة نظيفة. (ثم يُرجعُ الكرَّة فيعاود ذلك!)

و حين ننظر إلى ظروف بدء و تنامي ذلك الميل فإننا نلاحظ مسارعة المرء او المرأة إلى التنظيف و غسل اليدين.. (ثم تكرار مثل ذلك مع أصغر حدثٍ تالٍ.) و اذكر من ايام الجدات إشارة جدة إلى جارة لها بلفظة ‘شــَـكــّاكة’، أي كثيرة الشك (و الشكك)! فكيف بنا مع انتشار (وباء)، بل و مع تفشي (جائحة)!

و بتراكم الأحداث و مع توالي تعرِّض الأفراد و الجماعات لموجات من الأوبئة المختلفة و الفيررسات المتعاقبة، فقد صار من الممكن، بل و من المعقول، حدوثُ حالاتٍ من الهـَوَس و الوسواس و الهلوسة؛ و أن يتراكم و يُختزن هذا و ذلك و ذاك.

و آملنا ان لا تقود مصيبة العصر (الحاليّة)، جائحة كورونا (كوفيد١٩)، إلى تنامٍ مُفرِطٍ لهذه الحالة النفسية عند الرجال و النساء؛ خاصة و إن حدوث هذا الفيروس بالذات جاء بشكلٍ مفاجئ، و لم يتمكن عددٌ كبيرٌ من الدول من حتى إعلانه او حتى تشخيصه.. بل حتى تسميته.. إلاّ بعد فترة غير قصيرة بعد السماع عنه؛ فكان أولُّ إعلاننا عن أول إصابة في ٢ من مارس، ٢٠٢٠م. و أمريكا بعدنا بحوالي الشهر.

و لقد كان في أنحاء العالم تاريخٌ طويلٌ من الفيروسات و الجوائح، منذ قرن من الزمان٠

ففي ١٩١٩/١٩١٨م، و مع نهاية الحرب العالمية الأولى في مطالع القرن العشرين، كانت حمى/جائحة الإنفلونزا الأسبانية، أولَ وباءٍ أممي عرفته السعودية و شبه الجزيرة العربية؛ و اجتاح ذاك الوباء المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة و الخليج العربي لثلاثة أشهر و تم نـــَعتــُها بـ’سـَنَة الرحمة’ او السخونة؛ و تعالت احصاءات الوفيات خلالها.

و عبر الأيام كانت حمىّ دنگي/الضنك (‘Dengue)، و هو الفيروس الذي ظل يصيبُ الأرياف و المناطق الحضرية الفقيرة في جنوب شرق آسيا، و كذلك على امتداد ساحل تهامة على البحر الأحمر و غيره، بل كان من تسمياته ‘حُمّى عدَن’.

و انتقل و لا يزال فيروس الدنگي بالبعوض في المناطق الاستوائية و شبه الاستوائية، و يسببُ حُمىً شديدةً الالم في المفاصل و العضلات. و صارت لفظة ‘الضَنَك’ مألوفة في ادبيات و مفردات وزارات الصحة في منطقتنا، و صارت كأنها لفظة عربية!

و خلال الحرب العالمية الثانية تكفَّلت أرامكو بحملات للقضاء على حمى الملاريا في منطقة الأحساء.

و في عام ٢٠٠٠م، تمّت الإصابة بحمى فيروس ‘الوادي المتصدع’/Rift Valley Fever.. و كانت بطريق الاغنام.

و في ٢٠٠٢م، ظهر اول نوع من صنف فيروس كورونا، فكان فيروس سارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) و خلال أشهر انتشر حول العالم؛ و كان مُعدياََ و مميتا، لكنه تم إيقافه منذ ٢٠٠٤م.

و في ٢٠٠٩/٢٠٠٨م، كانت حمى انفلونزا الخنازير/H1N1، و بدأ دخولها البلاد بطريق ممرضة أجنبية.

و في ٢٠١٢م، تم تسجيل اول حالة لمتلازمة (الشرق الأوسط التنفسية، MERS.COV، و هو النوع (الثاني) من عائلة كورونا، و اكتشفت أوّل حالة منها في مواطن أدخلَ مستشفى في جدة، و تلاه مِآتُ الضحايا؛ و تم تحديد الإبل كمصدرها.

و في ٢٠١٦م، كانت حمى ‘إيبولا’، و جاءت عن طريق حجاج من نيجيريا و غرب أفريقيا.

ثم في أواخر  ٢٠١٩م، ظهر الفيروس الأكبر (إلى تاريخه!)، كورونا-١٩، و بدأ تصنيعه في معمل في ووهان، الصين، بمشاركة من جامعة جانز هابكنز الأمريكية، في سبتمبر، ٢٠١٩م، فنتج عن ذلك مُسمّى كوفيد١٩، فصارَ ذلك العام جزءاََ من تسمية ذلك الفيروس!

و في كل تلك الأزمة و طيلة قرن مضى.. و مع حدوث العديد من الحمى و الفيروسات بما فيها  (سارس و ميرس) و كلاهما من عائلة كورونا/ كوفِد١٩.  و لقد صاحب هذا و ذلك و ذاك العديدُ من الخوف و التوجسات؛ و الحجر و الحجز و الاحترازات ، و الكثير من الوصايا و التنبيهات و الأوامر و النواهي و العقوبات.. ناهيك من الزاجر الأكبر المتمثل في إمكان الفناء و النهايات.

فطيلة هذه الفترة، و لمدة قرن، و مع توالي كل هذه الفيروسات و الأوبئة و الجائحات، فإنه من غير المستبعد و لا  المستغرب حدوث حالات و حالات من التوجس و التهلوس و شتى الاضطرابات النفسية، و منها الهوس القهري/ الوسواس القسري، OCD.

فيحسن اتخاذ التدابير اللازمة و توفير خدمة العلاج النفسي لحالات ستتنامى نتيجة هذه الجائحة بالذات، و هي التي وصلت إلى نخاع هاجس و كينونة الفرد: الاجتماعية و التواصلية و الاقتصادية، وصولاََ إلى الحرية الشخصية و درجات الانزواد و الانكماش و الاعتكاف و الانكفاء.. و منها التوجُّس من الإصابة بأي بكتيريا مهما كان صغرها.. و بما يـُنمّي مشكلة الهــَوَس القسري OCD.

لا يمكن أن يلامَ شخص اذا ما تأثرَ بكل هذا، بل بأي واحد منه و بعدما تراكمت عنده الممنوعات و الامتناعات: عن التلاقي و التزاور الجماعي او العائلي، بل و المصافحة أو الحضن و العناق و التقبيل.. و مع لزوم لبس اللثام عند أي اقتراب أو محادثة أو كلام. و تجد هكذا إنساناََ مغموراََ في حالاتٍ من التوجّس الظاهر و الباطن، و ما يدفعه او يتسبب له في تولــّد مختلف الهواجس و انواع الوساوس؛ و أنها ‘شِدة و تزول’!’

*و يبقىَ أنَّ ثــــَمــّةَ إمكاناتٍ لعلاج هكذا وساوس)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق