الرأيكتاب أنحاء

كوفـيد 19 بركان ثائر

أيتُها الشُعوب .. أما آن لكم أن تتحدوا جميعًا ضد عدوٍ غادرٍ اجتاح عالمنا دون تنبيه وتحذير .. أما كفاكم ماحل بنا من حروب وأمراض سابقة أدت إلى تشريد شعوب وأفنت بآخرين ..

اعلموا جيدًا أننا نمُر بأزمة عصيبة للغاية بعد أن كُنا نعيش بسلام ٍوأمان إلى أن ثار علينا بركانًا خامدًا من مئات السنين، واقتحم عالمنا وسرق منا الإبتسامة والفرحة دون رحمةٍ أو شفقة ..

بل كان وحشًا مفترسًا يلهتم فريسته بوحشية دون رحمة، وكاد أن يلتهم نفسه من شدة رغبته بالافتراس ، نحنُ نواجه نارًا تطمع بالمزيد والمزيد ، ويرغب بالأكثر والأكثر ، شغوفةً لرائحة الموت .. رأينا كمًا هائلًا يُعرض يومياً على نشرات الأخبار بعدد المصابين بـ (كوفيد ١٩) وكنا نشعر بألم ونحن نرى الوطن والعالم يتعطل نتيجة هذا الفايروس الغاشم .. تمنينا حينها لو كان مانشاهده مشهدًا من مسرحية أو فلم خياليّ لأنه حقاً مؤلم!

لم أتحمل رؤية ذاك الطفل الذي توفيت والدته جرّاء هذا الفايروس وكيف كانت علامات الدهشة والتعجب والحزن والخوف والقلق تبدو عليه.. ونظرات عينيه تبحث عن والدته.. أين أنتِ يا أمي ؟ فأنا بحاجتك الآن.. أليس هذا مؤلم ؟

شعرتُ بالعجز حينما رأيت تلك الأُم التي كانت تنتظر مولودها بفارغ الصبر واللهفة..

لكنها فوجئت بأنها تحمل الفايروس ونقلته لمولودها .. ولسان حالها يقول : لماذا تأتي ياصغيري في هذا الوقت بالذات .. !! فقد تحولت فرحتها بلحظة لخوف وألم وتحولت تجهيزات المولود التي يرافقها الحب والحنان والشوق إلى صندوق كبير مُغلق مُزين بقطع من الأنابيب تحتوي على الأكسجين.. غادر دفء الأحضان إلى حرارة الأسقام  .. تمنت حينها لو أن هذا الفايروس رجلاً لتقتله وتنتهي منه..

شاهدنا كثيرًا وكثيرًا من مشاهد الألم والغصة التي تقول للأمة والعالم أجمع :

كونوا يداً واحدة..

كونوا جسداً واحداً..

كونوا عوناً وسنداً..

فنحنُ في وقتٍ ليس بوقت خلافات ولاوقت حروب ولاوقت صراعات ولاوقت نزاعات ، بل نحنُ بحاجة إلى أن نتخطى حقدنا ، وننتزع عنصريتنا ونكن بشرًا فقط ..فـنحن لانعلم متى تكون اللحظة التي تنهي كل شيء .. فذلك البركان حرمنا من ممارسة الإيمانيات والأفراح وحرمنا من توديع أحبابنا !

وجيشنا الأبيض ( صانع الأبطال ) وضع نفسه على حافة الموت ووقف في وجه العدو بنفسه من أجلنا نحن.. تركوا منازلهم وعائلاتهم من أجل أن يعالج ويصنع فرقًا ولو بسيطاً جدًا للإنسان ؛ ليس من أجل المال.. ولا من أجل الشهرة.. إنما إنسانيته دفعته لفعل ذلك.. تحية لكل أبطال الصحة ..

في النهاية نحنُ الآن بحاجة لإنسانيتكم.. نحتاج ذلك الدعم وتلك الإنسانية.. التي تقول للشعوب وللأمة هذا نحن ..  وهذه إنسانيتنا ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق