الرأيكتاب أنحاء

عيادة المريض دعمٌ نفسي

الإنسان دائمًا بحاجة إلى الدعم النفسي والمعنوي كي يستمر ولاسيما في فترة مرضه، تلك الفترة العصيبة التي يشعر فيها بقمة الضعف وهشاشة الروح، فمن أصعب اللحظات التي تمر على أي إنسان هي لحظات مرضه، وحينها يحتاج للشعور بتواجد المحبين من أهل وأقارب وأصدقاء والتفافهم حوله بقدر يمنح الاطمئنان والدعم الذي يحتاجه، فالعامل النفسي من أهم عوامل الشفاء التي تتكاتف مع الأدوية الطبية ويحسنان من صحة المريض وسرعة شفاءه، هذا وتكشف فترة المرض معدن الإنسان الحقيقي، وتظهر من يقف بجوار الإنسان في مرضه ومن ينشغل ويتخلى عنه.

 الأمر ليس نفسي فقط بل له أصول إنسانية ودينية فقد حثنا الدين الإسلامي على ضرورة ووجوب عيادة المريض، وذهب الجمهور من العلماء إلى أنها سُنة مؤكدة لابُد من إتباعها، وعن فضل عيادة المريض وردتنا الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على ضرورة زيادة المريض وفضائلها منها: ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله “حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ. وفي رواية: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَإتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ.

وفيما يتعلق بفضل عيادة المريض فهناك الكثير على الصعيد الإنساني تساهم زيادة المريض في تأصيل الإخاء والمودة بين البشر، فالإنسان يظل ممتن طيلة حياته لكل من سانده في مرض أو شدة، وعلى الصعيد الديني يؤدي الإنسان حق ربه بزيادة المريض التي أشارت إلى أهميتها العديد من الأحاديث النبوية، غير أنها من سُبل إدخال السرور على قلب المسلم والتهوين من أحزانه وآلامه، وهو ما يجازيه الله به خير الجزاء، و ومما ورد في فضلها: ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، وورد أيضًا و قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وحسنه الألباني.

وحتى تتحقق فضل عيادة المريض لابُد من الالتزام بآداب الزيارة، فزيارة المريض بكل تأكيد تختلف عن الزيادة العادية للأفراد، وذلك نظرًا للظروف المرضية وعدم قدرة المريض في أحيان عديدة على استقبال الزائرين لفترات طويلة، لذا فإن من آداب عيادة المريض عدم البقاء عنده لوقت طويل، فعدة دقائق تكفي لمواساته والاهتمام به، مع وجوب اختيار الوقت المناسب للزيارة وطلب الأذن قبل الذهاب، الحرص على الدعاء الصادق للمريض وتمني الشفاء مع اختيار الكلمات الطيبة الداعمة والتي تدعو للتفاؤل، والابتعاد عن ذكر المواقف السيئة، مع تذكيره بأهمية الصبر وعدم الجزع على المرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق