الرأيكتاب أنحاء

(ابتسام باجبير، رهان الحياة والموت)!!

البارحة صادفت موضوع هز اعماقي جدا وآلمني جدا ،

كنت منذ وقت طويل جدا اعتقد ان الصديقة الاستاذة الكريمة ابتسام عبدالله باجبير ، وهي التشكيلية المعروفة والكاتبة والشاعرة ،

في تمام الستر والعافية وليست هي المرأة التي انفجرت بالبكاء المر والشديد على مسامعي باتصال اخوي بيننا، اسأل عن احوالها ، بعد ان انتشر هاشتاق لها باسمها #ابتسام_باجبير ،

وقرأت تفاعل مثقفين واعلاميين عن حالتها الراهنة، كالمذيع جبريل ابودية،

والاعلامي القدير عبدالله باقبيع واخرون.. كتبوا عن وجعها بعد تقرير تلفزيوني اشار الى حياتها القاسية الان!

اتصلت بها ووالله اني تماسكت مع نشيجها الموجع بالالم ، فدموعي اجلتها بعد انتهاء الاتصال!

اعرف الاستاذة ابتسام وهي من بيت ثقافي قدير جدا باجبير فعمها كاتب الشرق الاوسط لعدة عقود وكاتب مجلة سيدتي استاذنا عبدالله باجبير، الذي تربينا على فرادة عموده اليومي باخيرة الشرق الاوسط،

ووالدها كان من المثقفين المقربين بالملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه..

ومعروفة في اوساط الثقافة والصحافة السعودية !

من يجهل من هي الام والتربوية السابقة والفنانة العالمية ابتسام باجبير ، الشيخ قوقل يتكفل بذلك..

هي فنانة تشكيلية كبيرة مثلت وطنها،

شاركت بلوحاتها قبل تمكين المرأة بعصرنا ، بمهرجانات المملكة بين الامس واليوم طافت بابداعها عواصم الفن كباريس ومدريد والقاهرة ،

والكثير من الفعاليات خارج المملكة وداخلها ،

وتخرجت السيدة ابتسام ببكالوريوس اقتصاد منزلي ومارست تعليم البنات بالثانوي ومعيدة بكلية الاقتصاد المنزلي قسم فنون اسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بمدينة جدة حتى عام ١٩٨٩ خرجت اجيال تدين لها بالفضل..

لماذا اذن تبكي بحرارة ، كل ذلك واكثر من نجاحها ذلك بالماضي الذي انفصل عن واقعها اليوم تماما،

هذه السيدة الشريفة على مشارف مابعد الستين من العمر ، ذلت من الحاجة والنسيان وهي عزيزة القوم والذاكرة!

تمارس فنها ودموعها تخالط الوان لوحاتها!

السيدة ابتسام لادخل لها ابدا استقالت من العمل الرسمي باستقالة مسببة نتيجة ظلم وفساد اداري بحسب ماقالت دون ذكر التفاصيل،

اقترحت عليها ان ترفع شكواها لسمووزير الثقافة الشاب الامين الامير بدر عبدالله الفرحان ال سعود حفظه الله،

ورفضت وهي تبكي بحرقة ، لاتملك قيمة الارسالية للبريد، شيء لايصدق لكنه واقع وحقيقي!

وذكرت انها طرقت ابواب ولاة الامر حفظهم الله برسائل عرض حال لها ولم يتم التجاوب معها ،

المفارقة ان الاستاذة ابتسام لتاريخ اهلها الكريم وتاريخها الناصع تقول يردها طلبات من متابعين بتويتر يطلبون مساعدتها، وهي الغنية بالتعفف، وصيتها هو الغنى بين الناس..!

تعتب بتعب كثير الاستاذة ابتسام ان ينتشر هاشتاق لمثلها يفضح حاجتها ، ولا يتم الالتفات لمعاناتها ،

تصرخ تبكي وهي تقول نجت من عدة جلطات بالدماغ وتعيش اعراضها الجانبية!

باصابعها رعاش لايمكنها من الرسم والكتابة ولم تتوقف تقاوم بموهبتها اوجاع الحياة..!

حين هدأ بكاؤها اقترحت عليها ان اكتب هذا المقال وافقت على مضض الكبرياء!

ابتسام منا وفينا، وعلينا ذنب تركها تمزقها الامراض والهم وهي التي كنا نباري فيها منارات الرسم ومعارضها في العالم،

تقول باكية ينتظرون اموت ويعطون اولادي درع تكريم!

سأقول انا الصراحة على مسؤوليتي ، هناك لجنة بشر بها الصديق الدكتور احمد العرفج وهو عضو بها ببرنامج هلا بالعرفج ، قبل ازمة كورونا ، تحصر المثقفين المعوزين المنتجين والمبدعين المتعففين ، تدرس حالاتهم الموثقة طبعا ،

وتمنحهم سقف كفاية من كل شيء يساعدهم على اعادتهم للابداع بظل حياة كريمة، بعد ان كتب المثقفين دهرا ، عن صناديق تكافلية لهم من الوسط نفسه لم تنجح!

و ايضا للانصاف ليس لنا ان نتجاهل مبادرات فردية تكفل بها سمو وزير الثقافة لمثقفين وصلت معاناتهم لسموه عبر الصحافة والسوشال ميديا،

الاستاذة ابتسام حاجتها تحت ظل صديقاتها واولادها اثنان لديهما اسر ومسؤوليات حياتهما ، تعيش بشقة رثة تأكل هم ايجارها وكهربائها وحيدة بين الامل والكثير من البكاء!

وتؤكد في كلامها واتفق معها حين راسلت بالبريد ولاة امرها ليست بمتظلمة على تجاهلها ، تحسبه انها ضمن غيرها ممن لم يوفقوا ربما في عرض الحال ،

فالمتعُب يصرخ وينقطع صراخه قبل ان يصل للسماع احيانآ..!

انفجعت انا جدا من هذا العار نعم عار ان تكون امرأة تبكي من جراح الدنيا !

ووطنها العظيم مليء بألف معتصم يسد بنخوتهم كرامة انتخاؤها واحد منهم ..!

لا تطالب ابتسام بالمستحيل تطالب بالمتاح القريب لاسيما واوصلت معاناتها لسمو امير منطقة المدينة المنورة ، فيصل بن سلمان ال سعود حفظه الله ، وقبله سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان ال سعود حفظه الله ،

وزارة الاسكان وقعت اتفاقية مع وزارة الثقافة او الاعلام توفير مساكن كأولوية للمثقفين عبر برنامج سكني ومنتجات الوزارة السكنية،

ماالذي يمنع ان تكون شقة جديدة ملك لهذه السفيرة للفن التشكيلي السعودي ، اول مثقفة بمدينة المصطفى عليه السلام تسكن بيتها به مرسمها ومؤثثة!

ماالذي يمنع منحة مادية كريمة من وزارة الثقافة تسد حاجتها !

مالذي يمنع قبول تظلمها الاداري وتحصل على راتب تقاعدي يسد حاجتها عن الناس ،

ماالذي يمنع تعيينها مستشارة ولا اجدر منها بهيئة الفنون التشكيلية الجديدة التابعة لوزارة الثقافة وهذا رافد فني للهيئة نفسها !

ماالذي يمنع وهذا حق تكريمها الجاد باقامة معارض فنية بمواسم الترفيه بمدن وطنها كرمز وقدوة للكثير من جمهورها !

ماالذي يمنع اطلاق اسمها على قاعة فنية بنادي المدينة المنورة الادبي او جمعية ثقافية!

ماالذي يمنع ان نجعلها تعيش بقية عمرها وهي في سعادة وكرامة!

ماالذي يمنع علاجها والطبطبة على اكتاف فنها الجميل!

ماالذي يمنع ان نمنع ادوارنا من القيام بواجبنا تجاهها !

هي بتويتر تغرد وتحب وتصافح ولم تعرض حاجتها لاحد ..

تترحم بشدة وتبكي على سمو الامير الراحل فيصل بن فهد طيب الله ثراه ودوره في تجاربها وتدعو بكل حب وولاء لقيادة وطنها،

ووالله لم تتذمر من احد عالية غالية في كلامها عزيزة جدا عزة نفسها ..

يزكيها عند الله والناس التربة والنسب والحس والعلم والعمل ..!

**أخيرآ:

الحقوا حياة هذه السيدة الكريمة واسعفوها بحق حاجتها وحاجة الوطن لامثالها ولديكم كثير اقصد وطني الذي لايخذل البعيد حتى لايرى القريب وكلنا اقارب بوطني، ارجوكم قبل ان نستيقظ ونحن بزمن الموت ، فوز رهانه بصباح باهت رحيل الاستاذ ابتسام ، سيكون الرثاء وقتها شتائم!

يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:

(من كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته)..!

تغريدة :

يقول الشاعر ناظم حكمت ياسيدة ابتسام :

(ان اجمل الايام تلك التي لم نعيشها بعد)..

ولله القصد والله وراء كل قصد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق