الرأيكتاب أنحاء

دعونا نـ (تنفس روح السعودية)!

ما إن أعلنت الهيئة السعودية للسياحة عن إطلاق موسم صيف السعودية «تنفس» والذي يستمر لشهرين، حتى انطلقت أرتال السيارات متوجهة نحو المناطق السياحية كل حسب هواه ورغبته ، ومع أن الهيئة السعودية للسياحة قد وضعت برنامجا متنوعا ، اعتمد عشر وجهات هي «مدينة تبوك» ومدينتي «أملج» و«ينبع»، و «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» و «مدينة جدة» ، و «الطائف» و«الباحة»، وعسير «مدينة أبها» و «الرياض» العاصمة و «المنطقة الشرقية»، إلا أنّ هذا لا يعني حصر السياحة على هذه المناطق وما بينها ، ولكنه يعني الاهتمام بهذه المناطق وإبرازها للسياح داخليا وخارجيا ، لما تحويه من تنوع في التضاريس والمناخ ووفرة في البرامج ، ولأنها مهيأة أكثر من غيرها لاستقبال الراغبين في السياحة والترويح عن النفس فالبنية التحتية شبه مكتملة في هذه الوجهات العشر .

وقد أطلقت الهيئة الموقع الإلكتروني «روح السعودية» الذي يضم الباقات والعروض الخاصة بالموسم رغبة منها في تنشيط السياحة ، التي تعد مصدرا من مصادر الدخل الوطني وتحقيقا لرؤية المملكة 2030 ، والتي تسعى لجعل السعودية وجهة سياحية مفضلة لدى جميع شعوب الأرض ، ومتنفسا لأبنائها في الداخل ، فهي أحق بالمليارات التي تصرف في الخارج والتي قدرت في عام 2019 بـ عشرة مليار ريال سعودي ، وهو لا شك مبلغ كبير جدا مقارنة بما يصرف في داخل السعودية على السياحة والذي يقدر بحوالي أربعة مليار ريال سعودي .

إن المملكة العربية السعودية تحفل بتنوع جغرافي يجعل منها منافسا كبيرا للدول السياحية ، فعدد المتاحف في المملكة يزيد على 200 متحف ، ولدينا 21 موقعا تراثيا ، كما أن خمسة مواقع سياحية مسجلة عالميا ولدينا ثروات سياحية مازالت لم تستغل الاستغلال الكامل ، ولكن ما هو السبب في اختناق السياحة ؟!

إن أكبر معضلة تواجه السياحة هي الطمع والجشع غير المبرر ، وقلة الوعي السياحي فمن دخل مجال السياحة كمستثمر يعلم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان

قد أوليا السياحة السعودية عناية كبيرة وجندوا لها كل الطاقات ، ووفروا كل الإمكانات لنجاحها ولم يبق إلا تعاون المستثمر ، ومقدم الخدمة ، وهو ما لم يتحقق حتى هذه اللحظة ، فأسعار الفنادق والوحدات السكنية بعيدة كل البعد عن الأسعار العالمية مع نقص كبير في العروض ، كما أن نسبة السعودة لم يتعد 22 % من النسبة الإجمالية للعاملين في السياحة السعودية ، وهو أمر مزعج خاصة إذا علمنا أنّ جلّ العاملين في المناطق السياحية والمراكز هم من المتنفعين ومخالفي الأنظمة السعودية .

إن السياحة في السعودية تستطيع منافسة البلدان المجاورة ، وكذلك البلدان البعيدة متى ما أدرك المستثمر أهمية السياحة على المدى البعيد ، ولعل معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب أن يستغل هذه الفرصة ليجنّد كل الإمكانات في هذه الفترة لحصر شكاوى السيّاح ومعالجتها وفق آلية تضمن عدم تكرار الأخطاء مستقبلا فما يحدث من تجاوزات كرفع الأسعار وعدم مناسبة العروض وقلة البرامج ورداءة المعروض يحتم علينا أن نهبّ لنجدة السياحة وتغيير الفكرة الربحية القائمة على الإنفاق الشحيح وتوقع المردود المالي الكبير ، فهذه الجائحة التي عصفت بالاقتصاد العالمي وأضرت به وبكل ما يتصل به وكانت السياحة إحدى القطاعات المتضررة ،  إلا أنها تعد فرصة لمراقبة هذا المورد المهم ، وبناء الخطط المستقبلية من الواقع المعاش لأننا كما يقال : ( سمننا في دقيقنا ) ، ونحن نستر بعضنا ونسد الخلل فيما بيننا ، قبل أن يأتي الآخرون فنستقبلهم بأخطائنا ، ومن المفيد للسياحة استنساخ بعض التجارب الناجحة للوزارات التي تعنى بالمستفيد وتجربته ، وهذا الأمر كفيل بمعالجة السلبيات وتلمس الأخطاء لتفاديها ، ولدينا مجموعة كبيرة من السياح الذين يعدون خبراء في هذا المجال ويمكن الاستعانة بهم لتقييم الخدمات المقدمة ووضع تصور للسياحة وعقد دورات خاصة لمقدمي الخدمة ففتح الباب لهم والاستعانة بفكرهم سيساهم في خلق بيئة سياحية ناجحة بإذن الله ، وسيكون رافدا مهما في قطاع السياحة وكلنا ثقة بأن القادم سيكون أجمل بتوفيق الله ثم بتعاوننا وحرصنا .

همسة الختام

كي تنجح في أمر سبقك بها آخرون عليك أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون لا أن تكون مقلدا لهم في البديات ، وليس عيبا أن تواجه أخطاءك لكن العيب أن تصر على الخطأ دون علاج !

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ياسلام عليك فعلا كلامك في محله وياليت نحصل حل للسياحة الداخلية الأسعار نار والخدمات سيئة جدا
    بس الله يعطيك العافية وشكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق