الرأيكتاب أنحاء

الإنسان المادة، والإنسان الروح!!

مع تسابق الدول الصناعية وتنافسها في خوارزميات قولبتها في روبوتات بالذكاء الاصطناعي، لتدير الروبوتات(الإنسان الآلي) بها العالم، فتتدخل بشكل فظيع في أشغال معقدة فيما لو يقوم بها العباقرة من الناس يحتاج لهم زمنا، بينما تنجزها هذه الروبوتات متناهية الدقة والسرعة معا إلى درجة الصفرية أقصى مجهودها اللمس، تخيل نفسك أنك في غرفتك بجوارك الروبوت، يقدم لك خدماتك كما تشتهي، ولكن بتغذية الفاتورة إلا المشاعر والأحاسيس ستكون بها المعادلة الكاتمة ثم الخانقة إذا حاسة اللمس لم تعد تشتغل، فأحيانا تحتاج لتلقي مشاعر الغضب كما تتلقى مشاعر الحب ليتبين لك طريقك،كالنور في الظلام، وهذا ما لا تجده عند الروبوت، ثم انتقل بخيالك من دائرة الغرفة إلى دائرة أوسع في محيط بيتك وبجوارك مجموعة روبوتات كل واحد منها في مهمة من مهام البيت وبالفاتورة أيضا، إنها أصبحت بالفعل أسرة روبوتية معدية بماديتها منزوعة المشاعر والروح وإن تحرك الجسد فهي خالية الأخلاق والقيم الاجتماعية التي لا تصنعها ولا تصدرها آلة الرقمنة، ثم وسع خيالك خارج محيط البيت الى محيط الشارع والسوق والعمل سيزداد بك التصحر الروحي، ثم اسبح بخيالك في فضاء الآفاق الرحيبة، لترى بنفسك أن هذا الانسان الجماد مكتسح العالم بالاحتباس الحراري بقسوته، يا للخطورة، يا ترى هل ستغني هذه الصناعة كل ما من جنس آدم بالمعونة وتكفيه المؤنة ليتفرغ لمقاصده السامية أم ستعيده للأمية الحجرية الغضيبة، فلا يجد سبيل للهرب من جحيمها وستلقيه كغثاء السيل، حتى وإن ملك عقلية إنشتان أو فلسفة افلاطون، وهل سيستجيب عنصر الروح المكون الأساسي للإنسان ويزود مكونه الآخر الجسد بالمناعة، لمواجهة هذا الطغيان المادي قبل أن تظهر أعراض خوارزمية للجريمة والفساد، ربما يُرى فيها من التنمية بناء عشرات ريتز كارلتون – لا سمح الله -، وأمراض مبيدة لا تعالجها كوادر وتقنية المستشفيات والمصحات النفسية، بل ستبتلع كل ما جمعه الأقوياء الأسوياء سنين العمر في لمحة بصر بدون أسف، ما أحسن التوازن للجسد والروح، فالروح غذاؤها أن تمارس حقها في الوجود بالسجود لفاطرها وفاطر السموات والأرض في ميعادها، والجسد ستضيق بها المذاهب حتى وإن شبعت ماديا وامتلكت اسرار ومفاتيح الثراء، وستطالبها الروح باحتياجاتها أو ستضيق في هواء جناح الباعوضة إن لم تهتدي لذلك المفتاح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق