الرأيكتاب أنحاء

‏”معاهم معاهم .. عليهم عليهم” !!

‏(معاهم معاهم، عليهم عليهم) يقال هذا المثل الشعبي لوصف شخص أو مجموعة معينة من الأشخاص يكون لهم موقف الاتفاق والضد في نفس الوقت، فتجدهم يتفقون مع رأي معين في أحد القضايا، وما إن يتغير المتضرر من هذه القضية حتى يختلف موقفهم ويصبحون ضد ذلك الرأي الذي قالوه ويتبرأون من تلك الفكرة والموقف الذي تبنوه .

‏اُبتلي الوسط الاعلامي الرياضي السعودي بهذه الفئة التي سرعان ما يتغير موقفها مع تغير الألوان، ففي غضون أقل من شهر قد تجد ١٠٠ رأي كل رأي أمامه رأي آخر يخالفه والغريب انها آراء شخص واحد !!

‏على سبيل المثال، في السنة الماضية ظهرت قضية تزامن بطولة الدوري مع كأس أمم آسيا والتي شارك بها المنتخب السعودي آنذاك، وقتها ذهب للمشاركة في هذه البطولة ٨ لاعبين أساسيين من تشكيلة نادي الهلال، جماهير وإعلام الهلال طالبوا اتحاد القدم بأبسط حقوقهم التي تضمن عدالة المنافسة وهو توقف منافسات الدوري بشكل مؤقت لضمان اكتمال صفوف جميع الأندية التي ذهب لاعبوها للمشاركة في هذه البطولة، بالطبع كان للإعلام النصراوي موقف من هذه المطالبات فجميعهم اتفقوا على المطالبة باستمرار الدوري بعذر أن النصر وغيره من الأندية السعودية دفع مبالغ طائلة لجلب لاعبين أجانب يسدون غياب اللاعب المحلي، وجميعهم كان يستشهد بتغريدة رئيس نادي النصر الأسبق سعود السويلم والتي كان محتواها:

‏”النصر مثل غيره أحضر محترفيه، وذهبوا لمعسكرات وطنية، لكن لماذا كل هذا الضجيج والبكائيات!

‏لاتستغربون غداً قد يطالبون بإيقاف الدوري بسبب إصابة أحد لاعبيهم!”.

‏في هذا الموسم الرياضي الاستثنائي والذي توقف بسبب جائحة كورونا قرر اتحاد القدم عدم إلغاء بطولة الدوري واستمرارها بعد مدة معينة من التوقف، بعد هذا القرار عاد إعلام “معاهم معاهم، عليهم عليهم” ليقود حملة ضجيج بطلها المدرج وأبرز مطالب هذه الحملة هو إلغاء بطولة الدوري؛ والسبب رفض نادي غلطة سراي تجديد إعارة المحترف في صفوف نادي النصر مايكون بيريرا، بالرغم من أن الغلطة ليست غلطة اتحاد القدم كما هو الحال في قضية تزامن بطولة أمم آسيا مع بطولة الدوري بل غلطة تتحملها الإدارة النصراوية التي لم تستطع حسم ملف اللاعب ولم تُجد إدارة المفاوضات مع النادي التركي، الشيء الملفت للنظر هو أن الجانب الهلالي رد على تلك التغريدات التي تطالب بإلغاء بطولة الدوري بنفس الردود التي كانوا يكتبونها في القضية السابقة وبالأخص تغريدة السويلم التي كانوا يعتبرونها الرد الملجم على المطالبات الهلالية !!

‏هذا التناقض اظهر تلك الفئة بشكل مخجل وضعيف، فكمية ازدواجية الرأي وتعدد المواقف كشفت مزاعمهم الحقيقة التي لم تكن مثلما كانوا يقولون !!

‏نقاط الختام:

‏• مما يستفاد من هذه القضية، ان الإعلامي الرياضي لابد أن يملك الاستقلالية التامة برأيه ولا يجعل كلامه مرتبط بكلام البقية، فالإعلامي المستقل لن تجد أن كلامه ورأيه متكرر ويختلف مع اختلاف الموقف واللون .

‏• سرعان ما بدأ يخف وهج الانتصارات الوهمية في ذلك النادي، القضايا بدأت تفيض على السطح من اللاعبين وحتى اطباء النادي، على ما يبدوا أن تلك الصفقات لم تكن سوى تخدير موضعي للمدرج الغاضب، على الإدارة أن تتدارك الأمور قبل هيجان المدرج الغاضب .

‏• الجمهور بدأ يشعر بضعف الفريق، خصوصًا بعد عملية “التشليح” الأخيرة التي وقع عليها الرئيس بالموافقة وتحمل مسؤوليتها اعلامهم .

‏- متى يفهم البليد أن في كل شيء تنافسي لا يوجد صديق !!

‏• في كرة القدم، الملعب، والشعار، واللون، كلها أشياء شكلية لا تصنع الفارق ولا تضيف القيمة، القيمة الحقيقة هي شخصية البطل التي لا يشتريها المال ولا يصنعها الإعلام .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق