الرأيكتاب أنحاء

سلام يا سيدة الكون

سلام يا مكة فأنت سيدة الكون، الدول في عظمتك وشرفك وهيبتك تتقازم لتصبح قرى فأنت أم القرى ومحورها، منك وإليك وردها ومصدرها، ملكتِ أفئدة المسلمين لتهوي إليك، فوجهتهم إليك ركن من أركان صلواتهم ودعواتهم في كل حين، ويقصدونك بالرحيل بأبدانهم ويقطعون القفار بمراكبهم بعدما كانوا يقطعونها بأقدامهم ودوابهم، ويجوبون بالفلك البحار، كما جعلوا للفلك في الفضاء إليك منهاج لأداء ركن من أركان الدين، ففي كل عام يتكرر موسم قصدك، ليطوفوا بالبيت العتيق ويسعوا بين جبليك الصفا والمروة ويقفوا بعرفاتك متضرعين، فأنت بأخشابك السود في هذه الأيام تكتسين حلة البياض ليزداد جمالك جمالا، وفي أودية مشاعرك تفيض عبرات وفود الرحمن ، وفي أجوائك ترتفع أصوات دعواتهم وتضرعاتهم وابتهالاتهم لخالقهم بمختلف لغاتهم ولهجاتهم، منذ وقفوهم بمواقيتك ملبين بالإحرام وقد تجردوا من شعارات الدنيا المزيفة، واختفى من نفوسهم تسويقها الوهمي، بشعاع قلوبهم بلبيك اللهم لبيك الذي لهجت به ألسنتهم توحيدا لله وحده لا شريك له، فصام حلُها إذ لبى محرمُها وحرمُها، يتسابق خدمُها شرفا لخدمة وفود الرحمن فذهبوا بالأجور كاملة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق