الرأيكتاب أنحاء

من أنت هذا الصباح؟

خرجت سالما من حربك مع الليل , من معركة الأنا ضد الأنا. أغطية تحتك ببعضها البعض, و عيون أرخيت و أسبلت , و المنطق تراخى و تراجع ليعطي العاطفة مركز القرار.  الأفكار تتبعثر و القرارات تتشابك . تتذكر قصة الصيف الفائت , يسألك الليل ما الحل فأشواقه وصلت لحدود الهذيان . تتذكر وعود الربيع الذي أتى مسرعا و مضى , تاركا إياك شاعر الليل مرهفا و مستسلما.

الذكاء في استراحة, و التفكير الموضوعي لم يعد له وجود يذكر , ذهب بعيدا لعمق المحيط و سكن . اللاوعي و الندم و بكاء على الأطلال , و أشياء عليك إنجازها . حرب التجعيد و التردد , أو  ما نسميه بالأحرى الليل .

هذه الوحدة التي رافقوك فيها أو لا, أشياء عليك إنجازها, أن ترى نفسك في صقيع الليل , و أن تقدر على رؤية نفسك في صقيع الليل.

نقول نوم الأطفال, أن تنام بسلام , في تصالح مع أعضائك , و في رضا تام عن ماضيك و حاضرك.

تصحو الحياة فجرا… تغادر العصافير أعشاشها , و تطير أمانينك نحو السماء. تتسارع الحركة في الشارع المجاور, تمتلئ الطرقات , تزحف الناس نحو كل الاتجاهات مهرولة لتنقض على لقمة العيش. يتسلل المنظر ببطء إلى مسامعك, تستيقظ كسكران انغمس في هذيانه لساعات. تتجه نحو محل الأقنعة…بذلك الرف الوهمي… أي قناع سألبس هذا الصباح للعالم , للناس , و لنفسي ؟ هل قناع منافق يقبل بالمقاربات التشاركية و الضحكات المتعالية المزيفة. أم على العكس … قناع محايد يقبل بالانفتاح و اقتراحات الحياة.

حقيقة, لا قرار و لا استقرار هذا الصباح , فقط أن تذهب بصدر رحب, منفتح على نفسه و على الناس , كبوصلة منفتحة على كل الاتجاهات , و كباب متثائب…  يغتنم فرص اليوم و يمضي قدما دون الالتفات إلى الوراء.

بين الليل و الصباح , نبقى عالقين. الليل المتستر الذي يجمع شتات أسرارنا, يرطب قلوبنا, و يزرع فينا الحنين و التشبث و روح التعلق . نراجع فيه قضايانا بعيدا عن المنطق الذي يقيدنا. و الصباح الكاشف, الذي تستيقظ فيه أمانينا الرتيبة و أحلامنا الصبيانية, رغبة منها في  كسر القيود, و تحفيز العقل لينهض جاهدا و يحارب في الصفوف الأولى لمعركة ذلك الصباح.

و الآن حان وقت إجابتك …  من أنت هذا الصباح ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق