الرأيكتاب أنحاء

المــجــاز

في الخيال فقط ستجد نوراً وسط ليل طويل دامس الظلام، وروح راحلة تتحدث معك، وسحابة تتراقص على إيقاع المطر وقد يكون وجهاً قاطب غير انك تستمتع ببتسامته و ملامح شخص يقرأ كل ذلك ولا يصدق ..

المجاز استعمال اللّفظ في غير ما وُضِعَ له لِعلاقة مع قرينة مانعة من إرادةِ المعن الأصلي كا تتراقص الغيمة على إيقاع المطر، فالسحابة الحقيقيّةُ لا ترقص ولكن هي القرينة المانعة من إرادةِ المعنى الحقيقيّ ، مع مُلاحظة وجود علاقةٌ بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المجازي لكلمتي  ترقص و سحابة وهي اشتراك الكلمتين في الجَمال ..

وتندرج هذه المسألة ضمن قضية اللفظ والمعنى التي تناولها اللغويون والأدباء والنحاة والبلاغيون والمفسرون والفقهاء وعلماء الكلام بالدرس والتحليل،ولم يختص بها الدرس اللغوي وحده، بل دارت حولها مناقشات المفكرين وآراؤهم في القديم والحديث. 

وكان للأصوليين مع تقدمهم فيه رأي، ولعلهم أول من شُغل بمشكل اللفظ والمعنى، لأرتباط ذلك بالمعنى الذي يراد استنباطه ..

فاللفظ في تصور هم دليل الفكر، وهو خاضع للتبدل والتغير ويدخل في ذلك بعض من الخيال ان لم يكن جميعه وفي ذلك يقول الغزالي:

“فاعلم أن كل من طلب المعاني من الألفاظ ضاع وهلك، وكان كمن استدبر المغرب وهو يطلبه. ومن قَرر  المعاني أولاً في عقله، ثم أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى “

ومفاد هذا الكلام، أن المعاني أسبق في الفكر أولاً، ثم تقوم الألفاظ بعد ذلك بالتعبير عنها ..

ومن خلال البحث هناك من لم يستلطف ذلك وقد ارتكزت حجتهم أن المجاز اخ الكذب ، ثم إن المتكلم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة، أو عجز عن التعبير بها .

أن المجاز والتوسع الدلالي في اللغة ، واسع ومتفرع جداً بل أجده يضيف صور بلاغية فائقة الدقه ، أي ما يضيفه على الألفاظ المفردة من دلالات جديدة لم تكن مرتبطة بها من قبل والتي تتسع معها دائرة الخيال ، فيفارق معها الذهن الأشكال المحسوسة والضيقة ، الى عوالم المعاني غير المتناهية والمتعارف عليها .

لذلك فقد كثر في كلامهم استعماله وزينوا به خطبهم وأشعارهم ليضيف جمال التعبير للغة وأن خالطه الخيال ليروق للنفس ويزيد من جماله و قوته .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق