الرأيكتاب أنحاء

معركة التعليم مع كورونا والقرار الصعب!

لم يبقَ أمام وزارتنا الموقرة سوى ١٨ يوما ، ثم يعود بعدها الطلاب والطالبات إلى مقاعدهم الدراسية التي غادروها مرغمين بسبب كورونا المستجد ( كوفيد ١٩ ) الذي عصف بالعالم أجمع فأجبرهم على السير وفق هواه !

  سيعود الطلاب والطالبات إلى مقاعدهم الدراسية بدءا من الروضة وانتهاء بطلاب وطالبات المرحلة الثانوية كما يشاع وكما هو مقرر من وزارة التعليم حسب إعلانها المعتاد في كل سنة دراسية عن الخطة الدراسية لعام ١٤٤٢هـ والذي كان يعلن سابقا في الظروف العادية ، ولكنّنا نعيش هذه الأيام وضعاً مختلفا عن السابق ، ونعلم يقينا أنّ هناك خططا كثيرة نثرت على طاولة الوزارة بعضها رسم وفق نظرة إيجابية ، والبعض الآخر رسم وفق أسوأ التوقعات ، ونعلم يقيناً أنّ وزارتنا الموقرة تعجّ بالمستشارين ، وكلُ واحد منهم أدلى بدلوه وما زال يدلي ، والأفكار تترى على الوزارة ، والقرارات تكتب بقلم الرصاص وتمحى ، ولعلنا نسلم من قرار يأتي بعد فوات الأوان ، ونعلم يقينا أنّ وزير التعليم ومن معه حريصون كل الحرص على أن تكون البداية التعليمية جادّة ، ولكننا في زمن كورونا والوقت بدأ ينفد سريعا ، وهناك أسر تنتظر القرار الصعب ، فالمدرسة لا توفر كل شيء للطالب ، وإن كانت حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهم الله –  لم يألوا جهدا في توفير كل ما من شأنه تيسير التعليم واستمراره وتطويره من مبانٍ حكومية ، وكتب دراسية ، وتجهيزات مدرسية ، لكن الأسر تنتظر القرار الصعب لأن هناك أمورًا كثيرة ستتبع هذا القرار الذي ما زال غامضا حتى هذه اللحظة ، فهناك حقائب مدرسية ، ومستلزمات مدرسية ، ونقل طلاب وطالبات ( رغم أن الوزارة وفرت حافلات مدرسية لكن خطوط سيرها مازالت تحتاج لمزيد دراسة ) ، وهناك أزياء مدرسية خاصة لكل مرحلة ، وهناك أجهزة لوحية وحاسبات سترهق كاهلهم في ظل جشع التجّار ، بل إنّ بعض الأسر تقف حائرة بين البقاء في قراها ، وبين العودة للمدن والاستئجار مرة أخرى ، فهي قد شدّت رحالها منذ ستة أشهر مضت ، وسكوت الوزارة حتى اللحظة الأخيرة قد يضعها أمام قرارات صعبة تعصف بها !

  ولو استعرضنا بعض الخطط التي تلوح في الأفق ووضعناها جزافاً محل تنفيذ ورأينا تبعاتها فستظهر لنا بعض الأمور التي ربما تغيّر مسار الخطط المرسومة ، فخطة الوزارة حسب النطاقات جميلة ، لكنّ الوباء لا يسير وفق خطط مرسومة بل خبط عشواء وهنا تكمن المشكلة الكبرى في التصدي لهذا الوباء ، فما كان نطاقا أخضرا سيغدو نطاقا أحمرا بإصابة طالب واحد !

وفصولنا كما تعلم وزارتنا مصابة ( بتلبك معوي ) بسبب تزاحم الطلاب لدرجة أن بعض الفصول لم تعد تستوعب الطلاب فيضطر المعلم أو المعلمة لوضع بعض الطلاب أو الطالبات بجوار باب الفصل !

 إن وزارة التعليم تعلم يقينا أنّ هناك مشاكل كبرى في البنية التحتية للتقنية فالاتصالات تغرّد خارج السرب وتبحث لاهثة عمّا يسد نهمها ، ولا تريد أن تواكب الرؤية وتساندها ، ولعل عاصفة حزم أن تهب عليها فتعيدها إلى صوابها ، فالتغطية سيئة في معظم قرى وهجر بل مدن المملكة ، كما أنّ أسعار الاشتراكات تشتعل ناراً ، وهذه أول المشاكل التي ربما تعيق الوزارة عن اتخاذ قرار التعليم عن بعد ، كما أنّ من مشاكل التعليم عن بعد عدم كفاءة بعض المعلمين والمعلمات في مواكبة التقنية ، وعدم وجود الجاذبية التعليمية للطلاب والطالبات وهو ركن هامّ من أركان التعليم عن بعد ، ولكن كل هذه الأمور سهلة الحل متى ما أردنا !

فإذا كنّا بين خيارين إما التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد ، فلننظر إلى أسوأ ما سيحصل في كلتا الحالتين ، فمشاكل التعليم عن بعد ستحلّ إما لاحقا أو تزامناً ، لأنها إما تقنية أو معلوماتية ، أما مشاكل التعليم الحضوري فهي صعبة الحلّ لأنها ستدخل البلاد في دوامة الوباء ، وسترهق النظام الصحي مع أنّ التعليم الحضوري أجدى وأنفع !

 إنّ من يراهن على وعي الطلاب والطالبات وقدرتهم على ضبط أنفسهم واتباع الإجراءات الصحية سيخسر الرهان ، وهذا ليس تشاؤما لكنها الحقيقة المرّة ولنا في الكبار أسوة ، فما بالك بأطفال الروضة والتمهيدي والمرحلة الابتدائية !

إذن فما هو الحل الأمثل في مثل هذه الحالة ؟!

إن سرعة اتخاذ القرار وإعلانه وإشراك المجتمع فيه سيساهم حتما في استيعابه وفهم طريقة التعامل معه بل سيكون معينا للأسر في التهيؤ ولذلك فعلى الوزارة أن تتخذ القرار الأصعب ، وكلنا ثقة في وزارتنا الموقرة وفي من يقود دفتها ، ويبقى قرار الفصل الأول عن بعد خيارا جيدا ، وتفعيل الدراسة على منصات التعليم ، ومراقبة المحتوى ، ومتابعة حضور وغياب وتفاعل الطلاب والطالبات الحصص الدراسية المتزامنة ، مع السماح لمن أراد الحضور إلى المدرسة وفق اشتراطات معينة كعمر الطلاب والطالبات وعددهم ، وتخفيض زمن الحصص الدراسية ، وعددها ونوع المواد المختارة ، وتطبيق الاحترازات الوقائية ، ويبقى القرار بيد الوزارة لأنها تملك زوايا وأبعاد الصورة كاملة ، ونسأل الله لهم التوفيق والتسديد والعون .

همسة الختام

المعلمون والمعلمات يعلمون يقينا أن التعليم أمانة أسندت إليهم قبل أن يكون مهنة ، وهم حريصون كل الحرص على تأدية الأمانة على الوجه المطلوب ، سواء أكان التعليم حضوريا أو عن بعد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق