الرأيكتاب أنحاء

لعبة الحياة

بمناسبة بداية العام التعليمي الجديد، وإن كان السبعة الأسابيع الأولى منه عن بعد، مضى الأسبوع الأول كمرحلة تجريبية، تذكرت، أكثر نمط اجتماعي ساد ونحن في محاجرنا في الأشهر الماضية فتغلّب نمط اللعب، وقد تبادر إلى ذهني بعض الخواطر في صورة تساؤلات: متى بدأ مفهوم اللعب في حياة الانسان؟ أهي لعبة الصغير أم لعبة الكبير؟ وما هو أول نوع من اللعب اكتشفه الانسان؟ وكم من الوقت يحتاج الانسان أن يقتطعه لهذا النمط الاجتماعي؟ وكم يحتاج أن يجمع الكبير ويكدح لكي يلعب الصغير ويمرح؟ وإلى كم من  العمر ثم يعتزل ويتفرغ لنمط جديد؟ وما هو شعوره أثناء الاعتزال في العمر الذي قضاه في اللعب؟ وما هي أمنيته لو ترجع عقارب الساعة إلى ذلك العهد منذ بدأ يلعب؟ كل هذه الأسئلة لا تحتاج إلى إجابة بقدر ما تحتاج إلى تفكير وتحديد اتجاه البوصلة، فمن يلعب على من ولمن ومع من؟

ولكي تعرف نقطة النهاية حدد نقطة البداية، فبمجرد نزول الإنسان الى الدنيا فقد حل بساحة الملعب، إذن يا ترى هل أول مباراة أقيمت للعب التي حلت بين الانس والجن؟ حينما بادر ابليس لأبينا آدم عليه السلام قال الله تعالى: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) هل هذه هي المباراة الأولى؟، حتما خسر فيها الإنسان ولا يعني فوز الفريق المقابل، وإنما لعب عليه، فلا اللاعب نال الكأس في حينه، ولا الواعد به يقدر على تسليمه، هذه هي اللعبة الأولى.

أما اللعبة الثانية فعلى أرض الدنيا وفي الجيل الثاني من البشر، والفريقان كلاهما من بني آدم قصة هابيل وقابيل في قوله تعالى :(وأتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق إذ قرّبا قُرباناً فتقبِّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنّك قال إنما يتقبل الله من المتقين)، وهنا الكأس استلام لعبة النساء سلم واستلم، وانتهت بموت أحدهما وخسارة الآخر، ليكون فيما بعد دليل الخاسر هو الغراب ليعلمه كيف يدفن سوءته، وبعد ذلك توالت أنماط مختلفة من اللعب قلّما انتهت دون صراع أو نزاع ففناء الى الأبد ليصبحوا أخبارا بعد آثار.

وأفصح خارطة تشرح للإنسان هذه الحقيقة ليحدد اتجاه بوصلته، عليه أن يتدبر هذه الآية في قوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) .

وبالهدى يكتمل للإنسان الاطمئنان والأريحية التامة والملك الذي لا يفنى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق