الرأيكتاب أنحاء

“التعليم وغياب المسار”

حظي تعليمنا باهتمام منقطع النظير من قبل الدولة رعاها الله وصرف عليه صرفا كريماً وللأسف الشديد لم يصل التعليم للمستوى الذي يجعله جاذباً محفزاً منتجاً .

وفي حقيقة الأمر أن ميزانيات وزارة التعليم أكبر من ميزانيات دول ولكنها لم تصل للمستوى المرضي عوضا عن المأمول .

وفيما لو عملنا حسبة بسيطة حول ما دعم به التعليم فقط لخرجنا بهذه التصور العملي الإيجابي فاذا لدينا 5 ملايين طالب وطالبة تعليم عام فقسمتهم على 20 في الفصل الواحد يطلع لنا 250.000  فصلا وبقسمتها على 20 فصلا بالمدرسة الواحدة يطلع لنا 12.500 مدرسة حكومية ولو ضربنا العدد في 5 مليون ريال تكلفة المدرسة الواحدة لطلع الاحتياج  62.500.000.000 ريال هذا لو أردنا بناء منظومة المدارس كلها لكانت الـ 90 مليار التي دعم بها التعليم قبل عدة سنوات كافية لإنهاء معاناة المباني إلى الأبد ، وإذا علمنا أن لدينا ما يعادل نصف هذا العدد موجود على أرض الواقع لوصل الإحتياج الفعلي إلى 30.000.000.000 ريال فقط ولأصبح لدينا وفر 60.000.000.000 ريال يخصص منها جزء للصيانة والحفاظ على المباني وقسم للإحتياج الجديد .

ومن خلال هذه الحسبة يتبين لنا أن أزمة التعليم تتلخص في سوء الإدارة وعدم انضباط الصرف وضعف الرقابة وعدم وجود منهجية استراتيجية يسير عليها التعليم بعيدا عن مزاجيات الوزراء وتجاربهم الفاشلة المتكررة التي تسببت في هدر الموارد وردائة التجهيزات وضعف النتائج .

لدى الوزارات المتعاقبة بوزرائها وأعني بذلك أنها ليست وزارة واحدة بل وزارات لأن الوزارة تخضع للوزير وليس العكس أن الوزير يخضع للوزارة ، وأصبح الصرف لدى كل وزير على برامج مؤقتة مسكتة لا تسمن ولا تغني من جوع تأخذ وهج اعلامي واستعراض ثم تنطفي ليخرج لنا برامج اخرى تلحق سابقتها مع كل وزير .

وفي ظل غياب خطة استراتيجية ممنهجة طويلة المدى لا تتأثر بقدوم وزير ولا تنتهي بخروجه لن يتقدم التعليم بل سيزداد تأخرا وسوءاً .

نحتاج فعلا إلى تفريغ خبراء تربويين وتعليمين واستراتيجيين لعمل مسار للتعليم بوزارة يأتي إليها الوزير تنفيذي وليس مشرعا فمعظم الوزراء يأتون للوزارات وهم غير اداريين بل متخصصين احيانا في غير حقل الإدارة ولهذا لا يأتون بجديد ويعتمدون على بعض الموظفين في تسيير شؤون الوزارة وعمل ما يرونه مناسبا وهو غير مناسبا في الغالب لتمشية الحال .

لنا في الدكتور غازي القصيبي يرحمه الله خير مثال فقد كان ضليعا في علم الإدارة ونجح في تغيير جذري في كل وزارة تسنم منصبها وكان حسه الميداني الفاعل سر نجاحه فلم يكن يتعمد الاستعراض والزيارات المبرمجة المعدة الإختيارية التي تبدي له 1٪ من المحاسن وتخبئ 99٪ من المساوئ التي لا يمكن أن يظهر عليها إذا لم يكن ميداني الصبغة وواقعي الرؤية لا تغريه الفلاشات ولا يحسن مظهره التلميع والتطبيل الاعلامي والاستعراض الهلامي وبيت الوزارة القش الهش .

أخيرا ليت الوزراء اليوم يستفيدون من قائد الرؤية الجديد الأمير الشاب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المتطلع العمل الميداني الذي لم تشغله السياسة الخارجية عن الميدان ولم نرى له منذ توليه ولاية العهد أي زيارات يجملها البهرج الاعلامي فهو يتنقل ويتفقد ويخطط وينفذ ويشرف على التنفيذ ولم نرى مواكب ولا كاميرات تصوير ولا عرضات ولا اهازيج بل العمل بكل قوة وإرادة دون صخب اعلامي ويدع الاعلام يتحدث عن المُنجَز لا عن المُنجِز .

همسات في أذن كل وزير :

الهمسة الأولى ” أمامكم شاب طموح يعتبر قدوة فاقتدوا به ” .

الهمسة الثانية ” عليكم باشغال وزارة التخطيط فهي وزارة من المفترض أن تشارك الوزراء وتدعمهم بخطط تنموية مستدامة “

الهمسة الثالثة ” لا تكن وزير كرسي بل رجل ميدان تصل لكل مكان يتبع لوزاراتك بلا ضجيج “

الهمسة الأخيرة ” أترك أثرا يذكر الناس بفعلك لا باسمك ليذكر فتشكر ” .

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق