الرأيكتاب أنحاء

منصة مدرستي الحلم الذي أصبح واقعا !

عندما ابتلينا كما ابتلي العالم بوباء كورونا المستجد ( كوفيد ١٩ ) استنفرت كل الوزارات ، وبدأت اللجان تبحث عن حلول لمواجهة هذه الأزمة بأقل الأضرار ، وكان قرار وزارة التعليم تعليق الدراسة ؛ بعد أن رأت أنّ هذا الأصلح للوطن والمواطن ، وبدأ تعليق الدراسة في منتصف شهر رجب ، وحينها كان القرار جديدا وغريبا على الناس التي لم تألفه ، فلم يكن قد مضى على الدراسة سوى أشهر قليلة ، واستكملت العملية التعليمية خلال شهرين كاملين عبر المنصات التعليمية ( بوابة المستقبل ، منظومة التعليم الموحّدة ، عين بقنواته الفضائية الواحدة والعشرين قناة ( والتي قدمت أربعة آلاف بثّ مباشر ) ( مدعومة بقنوات اليوتيوب ) واستمرت الدراسة كتجربة اعتراها ما اعتراها ، حتى أتى القرار الختامي لينهي العام الدراسي الاستثنائي بنجاح جميع الطلاب ؛ تلافيا لما حدث من تقصير ، ربما يكون قد وقع دون قصد من أركان العملية التعليمية ، أو من الجهات المقدمة للخدمات المساندة كالاتصالات وغيرها ، وكان هذا القرار طبيعيا في تلك الفترة لأنها وليدة اللحظة وكان قرارا ارتجاليا صعبا في حينه ولكنه كان موفقا وموافقا للحالة التي أُتخذ فيها.

واستمتع المعلمون والمعلمات والطلاب والطالبات بإجازتهم بعد أن كابدوا المصاعب في سبيل استمرار العلمية التعليمية وإيصال الرسالة ، وقطعت الإجازة بسبب الدورات ونظام فارس وما تبعه ، وكان المعلمون والمعلمات حريصون على أداء كل مايطلب منهم رغم أنهم كانوا يستمتعون بإجازتهم التي مازالوا يحسدون عليها ويتمثلون قول الشاعر :

هم يحسدوني على موتي فوا أسفي

حتى على موتي لا أخلو من الحسد

وانتظروا مع المنتظرين كثيرا القرار الذي صدر قبل الدراسة بأسابيع قليلة ، عن ولادة طفل يراد منه أن يصبح شابا في فترة وجيزة ليتثبت أن قوانين الفيزياء غير صحيحة!

كان القرار بتعليق الدراسة حضوريا واستبداله بالتعليم عن بعد للمرة الثانية صائبا ورائعا وشبك متوقع لكنه تأخر كثيرا ، وبدأت المعاناة مع المنصة وهذا أمر طبيعي لا مناص منه فكل طفل خديج يحتاج إلى مزيد عناية ، وحرص ومداراة واهتمام حتى لا يتعرض للمضاعفات التي ربما تعرقل نموه أو تتسبب في وفاته ، وهو الحال مع المنصة التي ولدت وأريد لها أن تولد كبيرة في فترة وجيزة ، وتشابكت فيها كل الخطوط مما جعل الظباء تكثر على خراش فما يدري ما يمسك منها وما يترك!

لا شك أنّ المنصة عمل وطني يستحق الإشادة ، وهو قرار رائد ونموذج يحتذى ، والمتصفح للمنصة سيرى عجبا وستدهشه بمحتواها الغني ، وتصميمها البهيّ ، وسلاسة انتقالاتها ، وروعة بنائها ، وسيعلم يقينا أنّ خلفها رجالا نذروا أنفسهم لجعل المنصة مفخرة وطنية يشار إليها بالبنان ، وبدأ المعلمون والمعلمات رحلتهم التعليمية مع طلابهم في استكمال بناء المنصة ، عبر ما يقدمونه من محتوى تعليمي وإثرائي  ، فهذه المنصة تحوي إمكانات جبّارة وستكون علامة فارقة لو أصبحت شابة يافعة ، ولذلك يجب على الوزارة أن تخرج من عنق الزجاجة التي وضعت نفسها فيه ، وذلك باختيار بعض المعلمين المتميزين من كل إدارة تعليم ، وعقد دورة متقدمة لهم لمدة أسبوع كامل على المنصة ، ومن ثم يكونون خلية دعم ومساندة ومساعدة لزملائهم ، وعلى الوزارة أن تقوم بجمع كل العقبات التي تواجه الميدان ، من خلال استبانات ترصد وتحلل ثم توضع لها الإجابات من واقع المنصة لا من الخيال التقني ، بدلا من العشوائية التي نراها والنصائح التي تخرج بين الفينة والأخرى ، وربما أوردت المنصة ومن فيها للهلاك التقني – لا قدر الله – ، فالدعم الفني مع جهوده المشكورة ، لن يستطيع الرد على جميع المشاكل والاستفسارات التي ترده بسبب عدم معرفته بخبايا المنصة الوليدة ، كما يجب على الوزارة أن تقف بحزم أمام المعلومات المغلوطة التي تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي والتي أربكت الميدان وشوشت على العملية التعليمية.

ولتعلم الوزارة أننا نرفع أكف الضراعة لله أن يسدد الجهود وأن يوفقهم ويعينهم لنجاح التجربة ، ونشد على يد الوزارة أن تستمر في العطاء والبناء ، ونفخر بالمنصة وبما حوته ، ونرجو من الوزارة أن تجعل المعلمين والمعلمات شركاء لها في صنع القرار  مستقبلا ، وسترى بإذن الله ما يثلج الصدر ويبهج القلب ، فالمعلمون المعلمات يحملون أمانة التعليم ، ويعلمون أنهم مسؤولون عن كلمة (اقرأ) التي كانت بداية النور الذي انجلت به الظلمات.

همسة الختام

كل عمل يبدأ صغيرا ثم يكبر ، ولن يكبر عمل دون الإيمان به ، والمعلمون والمعلمات حريصون على دعم العملية التعليمية متى ما أنير لهم الطريق .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق