الرأيكتاب أنحاء

ءأنت السعودية الصحراء؟

90 صيفا أو ربيعا!! لك من الله وملائكته سلام يا دولة الصحراء، ثم أخبرينا وأخبريهم عن خُطى الآباء والأجداد عن وعرها قبل سهلها من خليجها إلى أحمرها، نعم من هنا أخبارهم تتبع آثارهم، أخبريهم عن لباساهم المرقع وحذائهم المقطع، عن طعامهم الجشب وشرابهم الثميلة، عن ظعنهم في السهل والوعور ورحلهم المسافات بالدهور، هناك في قمة تلك الجبال الشاهقات تعلوها هممهم ترفرف أعلام الهدى، علامات يهتدي بها كل حائر ويستدل بها كل تائه، وفي السماء هناك صدح آذانهم يؤمن له الرعد بوميض البرق تصطف له النجوم ويبتسم له الهلال ويُحييه البدر، وهنا في الأرض ترى أثر سجودهم كنجوم غرست ببيدائها، هذه زملهم عليها متاعهم وتمرهم، هو كل زادهم، منذ شهرين أو ثلاثة غادرت شرقا تزرفل خفيفات خاليات، تركت أطفالهم ونسائهم جياع حفاة عراة، والآن هي أقبلت مليئات مثقلات، يممت نحو خيامهم، وأطفالهم يلعبون ويلتهون مع البهم، نسو العطش والجوع، هذا مسحب السيل انطبعت عليه آثار مضاجعهم وهذه مبارك ابلهم ومعاطنها، قد رحلوا منذ زمن قريب، وراء ذلك التل نسمع حادي هجنهم، وفوق ذلك الأخشب يقف جريهم، فتزف البشارات من هؤلاء لهؤلاء، إنهم اجتمعوا بعدما تفرقوا، ويبكون فرحا باللقاء بعد طول الغياب، يتبادلون أعذب الأحاديث وألطف المشاعر في أرواح زكية، ويلخصون رحلتهم في قصيدة شجية، يطرب من يسمعها ويحفظها لأول مرة، جزالة مفردات ومعان سمان وافقت صفاء أذهان، فتلاقح القول الجميل بالقلب السليم فأنجبت النبلاء العظماء.

أخبريهم في أي المستشفيات وُلدوا هؤلاء النبلاء العظماء، أنظروا الى تلك الأشجار في بطن الوادي، هناك مكان ميلادهم، أنظروا لتلك الماعز المتسلقات بأيديهن على الأغصان ويأكلن أوراق الشجر، ربما هن القابلات للأمهات الكريمات العفيفات الصابرات في وضعهن لمواليدهن أثناء أدائهن مهامهن من شؤون الأسرة من احتطاب واحتلاب وغزل صوف ونحوه، شهادات ميلادهم صفحة الصحراء الشاسعة تتراء السراب دون الجبال، تسرع الخطى إليها تحسبه ماء حتى أواهم المبيت دون خدورهم وأكنانهم ودنوا من مرامهم، أما تاريخ الميلاد فقد اعتمدوا أحد فصول العام من صيف الى صيف ومن خريف الى خريف ومن شتاء إلى شتاء ومن ربيع إلى ربيع، وسنون الميلاد أحداث الصحراء وأحوالها.

كانت الحواضر العربية منارات للعلم كقاهرة العرب وبغداد السلام ودمشق الفيحاء وبيروت لبنان يتغطرفن في حلة الثراء تتعاقب عليها موائد النعيم.

واليوم هذه ذات البنايات الناطحات العاليات، تجثم تحت اسوارها تلك الهامات والقامات التي طالما أكل طول السجود جباههم، ولهبت سموم الصيف الساخنة بشرتهم وغيرت ألوانهم، في ليلهم يتنعمون بإطالة القنوت وفي نهارهم يكدحون في بناء مجدهم حتى زهت به المدن والمحافظات موصولة بالطرق السريعة تجوبها المراكب المريحة في ساعات قرّبت كل بعيد وسهلت كل صعيب، فسلام الله وملائكته وعباده الصالحين على أرواحهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق