الرأيكتاب أنحاء

الأنظمة القانونية حول العالم

هناك ثلاثة انظمة قانونية أساسية حول العالم تلعب دورا رئيساً في سبيل تحقيق العدالة هي ” القانون العام ” و “القانون المدني” و “القانون الديني “. هذه الأنظمة تمثل الهيكل الرئيس الذي ترتكز عليها الأنظمة العدلية في مختلف الدول . وفي بعض الأحيان قد تمزج  الدول بين أكثر من نظام قانوني يتم إعماله فيها ، وعلى الرغم من وحده هدف إصدار أحكام قضائية عادله، إلا أن كلا من القوانين تختلف اختلافا كبيرا من عدة جوانب مثل: المنشأ التاريخي للقانون، آليه تطبيق القانون ، ودور القاضي في تطبيق أحكام القانون. نسعى في هذا المقال إلى بيان  أهم الفوارق بينها مع ذكر أمثلة على الدول التي تبنتها.

كانت نشأة القانون العام في بريطانيا أيام النظام الملكي الإنجليزي في العصور الوسطى ، ومنها انتقل إلى الدول التي كانت من المستعمرات البريطانية مثل : أمريكا، كندا، والهند. أما القانون المدني فقد اشتق من القانون الروماني الذي نشأ وتطور في أوروبا ، ومنها الى دول أعادت صياغة قوانينها لتتوافق مع  القانون المدني لأهداف تجارية مثل : روسيا واليابان. وثالث الأضلاع يأتي ” القانون الديني ” وهو القانون المشتق من الدين – كما يشير الاسم – وأكثر القوانين الدينية انتشاراً في العالم هو قانون الشريعة الإسلامية المستمدة من نصوص و أحكام الإسلام الفقهية ويتم تطبيقه في كثير من الدول الإسلامية مثل : السعودية ومصر وسوريا لاسيما في مجال الأحوال الشخصية .

و بشكل رئيس ،  يعتمد ” القانون العام ” على فكره السوابق القضائية بحيث يلتزم القاضي عند اصدار الحكم على عدم مخالفه الأحكام القضائية التي صدرت من محكمه اعلى درجه من المحكمة المصدرة للحكم. مثلا في دوله تطبق القانون العام كأمريكا أي حكم يصدر عن المحكمة العليا للولايات المتحدة يعتبر ملزماً لجميع المحاكم في أمريكا على اعتبار أن المحكمة العليا للولايات المتحدة هي أعلى درجه في سلم ترتيب المحاكم في أمريكا. كما يقع على عاتق القاضي في القانون العام مسؤولية إصدار القوانين عن طريق السوابق القضائية ومواكبتها للتغيرات المجتمعية. ورغم أن سلطه القاضي مقيده في الحكم من حيث موضوع القانون، فإن لهيئة المحلفين سلطة إصدار الحكم فيما يتعلق بوقائع القضية.

على نقيض هذا ، ترتكز فكرة ”  القانون المدني ” على أساس اصدار قوانين وضعية يتم تطبيقها في المحكمة على القضايا محل الحكم ، ومع ذلك قد يتم الاستئناس بالسوابق القضائية الا أنها – على الأغلب – غير ملزمه للقاضي. من جانب آخر للقاضي تحت مظلة القانون المدني صلاحيات أوسع من ناحية التحقيق في وقائع القضية، بعكس القانون العام الذي يعتمد على ما يسمى بنظام الخصومة بحيث يستعرض أطراف القضية أقوالهم وأدلتهم ويكون القاضي طرفاً محايداً يصدر الحكم القضائي دون التدخل في التحقيق في وقائع القضية.

أما القانون الديني فإنه يختلف عن غيره لاعتماده بصورة رئيسة على مصدر إلهي يشكل عقيدة دينية تطبق في مجتمع ما وتخضع إليها قوانينها . و تطبق المملكة العربية السعودية قانون الشريعة الإسلامية مستمداً من أربعة مصادر بالترتيب التالي: القران الكريم ، السنة النبوية ، اجماع علماء المسلمين على حكم شرعي, وأخيرا القياس على مسألة شرعية متفق على حكمها الشرعي. وتطبق السعودية مزيجاً من القانون المدني والقانون الاسلامي حيث يتم تطبيق النظام المدني كهيكل للنظام الشكلي الذي ينظم ترتيب المحاكم والذي تم اقتباسه من القوانين المعمول بها في الشقيقة مصر التي استوحت انظمتها من فرنسا. بينما يتم تطبيق القانون الإسلامي كقانون موضوعي يحكم كثير من الأحكام الصادرة وفي حاله اختلاف حكم المحكمة عن القانون الاسلامي يعتبر حكم المحكمة مخالف للنظام الأساسي للحكم ويتم الطعن عليه عبر القضاء الإداري. ومن أبرز مميزات قانون الشريعة الإسلامية هو أنه يتسم بالشمولية والمرونة، شامل لكافة نواحي الحياة كالقوانين الأسرية، المالية، والجنائية ومرن ليتوافق مع المتغيرات التي تطرأ مع تطور المجتمعات.

و كل نظام قانوني وضعي من الأنظمة المشار إليها ، نشأ وتطور ليتوافق مع روح مجتمعه وتقاليده ، ومع ذلك لا مانع من تنقيح القوانين والاستفادة من الخبرات والتجارب القانونية للدول الأخرى بما لا يتعارض مع الأسس التي تقوم عليها الدولة. وكذلك من المهم نشر مبادئ و أحكام القانون الإسلامي وأليه تطبيقها في السعودية لإفادة المجتمعات الأخرى وخصوصا الإسلامية والاستفادة من خبراتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق