الرأيكتاب أنحاء

السعودية للسعوديين منهج المملكة الجديد

السعودية للسعوديين هو منهج المملكة الجديد حكومةً وشعبا، بعد أن قضينا عقوداً من الزمن نخوض حروباً ليست حروبنا ونتبنى قضايا ليست قضايانا ولا علاقة لنا بها ونضحي بمقدراتنا وأموالنا وتطور بلادنا ورفاهية شعبنا من أجل من لا يستحق، سياسة المملكة اليوم وللأبد مصلحتنا أولاً وقضايا الأمة الإسلامية والعربية ثانياً ولن نتأخر ولن نبخل.

ومن نافلة القول الحديث عن أن المملكة شرعت في تقليص إنفاقها على دول ظلت تغدق عليها مليارات الريالات على مدى عقود، لأسباب عدة منها انخفاض أسعار البترول وسعي المملكة الحثيث لتحقيق أهداف رؤية ٢٠٣٠ وأيضا لإعادة تكوين تحالفات جديدة مفيدة بدلاً من القديمة التي تبتلع كثيرا من الأموال مقابل القليل.

ومن يتابع سياسة المملكة الخارجية في تعاملاتها مع سائر دول العالم يقرأ تلك الاستراتيجية الحديثة قراءة لا تخطئها العين، ومن يشاهد قنواتنا التلفزيونية الأولى والإخبارية وSBC سيلحظ ذلك جلياً حيث يغلب على بثها تغطية الشأن المحلي وهموم المواطن بل ونقد الأجهزة الحكومية، والحق أبلج والباطل لجلج والمواطن أحوج.

ومن الظواهر المشاهدة للمنهج الجديد ونتائجه اللافتة قضاء الملك سلمان وللعام الثاني على التوالي إجازته السنوية في نيوم بعد أن أعتدنا ولعقود من الزمن أن يقضي ملوكنا إجازتهم السنوية خارج المملكة، كما أجرى حفظه الله عملية جراحية في الرياض تكللت بالنجاح، وقد كان الكثير من المسؤولين يستشفون خارج حدود الوطن في منتجعات طبية في ما وراء البحار، واليوم اختلف الحال مع القائد القدوة الملك سلمان.

ومن التحديات التي تواجهها المملكة اليوم وتسابق الزمن للتغلب عليها هي معضلة البطالة بين الشباب فخر بلادنا وضمان مستقبله الذين يشكلون ٦٧٪؜ من المجتمع السعودي وتعتمد رؤية ٢٠٣٠ في كثير من مبادراتها وأهدافها عليهم، وإحصائية باعداد الأيدي العاملة في المملكة للربع الأول لعام ٢٠٢٠ تظهر أن غير السعوديين في القطاع الخاص يشكلون ٧٦,٥٪ ، تزيد من درجة التحدي وتدق ناقوس الخطر على الأمن العام والشاغر الوظيفي للمواطن، ووزارة الموارد البشرية تعمل على قدمٍ وساقٍ وبكل قوة ولكن فساد واخطاء عقود من الزمن تحتاج مزيداً من الجهد والوقت لإصلاحها.

وكما أن للدولة الدور الرئيس في توطين الوظائف في سوق العمل أيضا للمواطن دور مهم ويُعد واجب وطني وذلك بتفضيل التعامل مع الموظف السعودي دون غيره في جميع تعاملاته مع الشركات والمؤسسات والأسواق والمحال التجارية، فمنه دعم للسعودي ورسالة للأجنبي بوجوب الرحيل، وهذا حق سيادي وإنساني فالمواطن أولى بخير بلاده، ولدي أمثلة شخصية: ذهبت لاستئجار سيارة ووجدت في المكتب ثلاثة أشخاص بينهم مواطن فتعاملت معه، قدمت شكوى على إحدى الصيدليات وتواصل معي مقيم عربي من الإدارة فقلت له أُفضل أن يتواصل معي مواطن حتى يفهم شكواي مع فائق احترامي لك وحصل، دخلت أحد المحال التجارية ولمحت مواطن وحيد من بين عشرات العاملين فتوجهت إليه مباشرةً.

ثق دوماً أن لك دور في تنمية واستقرار بلادك ولو بتقديم اليسير، واعلم بأن تواجد هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الأجنبية بيننا لا مبرر له ومعظمه تستر وخطر مستتر وشر مستطير.

ختاماً لدي ثلاثة رسائل، الأولى لكل من يزايد على موقف السعودية من المسجد الأقصى:  للأقصى قدر ومكانة في نفوس ووجدان القيادة والمواطن، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى محمد ﷺ والصلاة فيه تعدل ٢٥٠ صلاة، اليهود معتدون مغتصبون لا حق لهم فيه لا دينياً ولا زمنياً، ذلك ما نؤمن به ونعلم ونربي أبنائنا عليه، وعندما نملك القوة اللازمة لتحريره سنفعل دون تردد، أما تجار القضية داخل وخارج فلسطين لن نلتفت إليهم ولن يثنونا عن رؤيتنا ولن يهبطوا عزيمتنا ولو نفثوا سماً.

والثانية لجنودنا في القوات العسكرية: مني ومن كل مواطن تحية حب وتقدير ودعاء بملء السماء وعن ظهر الغيب لما يقدمونه من تضحيات ودماء، عن الثغور في الشمال والجنوب مدافعين، ولأمن المنشآت النفطية في الشرق حامين، وللحكومة في الوسطى داعمين، ولبيت الله الحرام في الغرب خادمين، وفي كل شبر من مملكتنا الغالية قائمين، حفظكم ورعاكم الله.

والثالثة لولي العهد: لك ولوالدك في أعناقنا بيعة عاهدناكم فيها على السمع والطاعة، ولنا لديك وعد ننتظر تحقيقه وهو أن رؤية ٢٠٣٠ ستبتلع جميع المشاكل التي تؤرق وتنغص معيشة المواطن وعلى رأسها وأهمها وأولها مشكلة “البطالة” فالشاب بلا وظيفة ودخل ثابت لن يعيش الأمان والاستقرار في وطنه، ولا ننسى مشاكل الفقر والسكن والصحة والتعليم.

والله أكبر يابلد أنت روحٍ في جسد

عشت يانبض الوريد في قلوبنا أنت الوحيد

‏ياثرى جدي وابوي يافداء نفسي واخوي

لا لا وربي ماتهون دونك جموع ٍ تصون

‏كل شبرٍ من ثراك من طمع به في هلاك

الله على قلبٍ حقود لامس أطراف الحدود

‏مايدري إن ترابنا مسقي بدم أسلافنا

‏*شعر ساري

‏ولا أروع ولا أعذب من عشق تراب الوطن سوى حب الله عزّ وجلّ والمصطفى الأمين محمد ‏ﷺ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق