الرأيكتاب أنحاء

(هاشم الجحدلي.. رئيس تحرير جريدة تويتر)!

** الاهداء: لأبنتي هلا بنت هاشم وأخوتها ووالدتهم العظيمة..

__________________________

ما هذه الورطة الكتابة عن الاستاذ والصديق والزميل هاشم الجحدلي!

سيد الزرقة ، الممكن الازرق وليس المستحيل !

بكل صراحة انا احب هاشم كثيراً، هاشم هذا النبيل ليس افتراضي مثل اشياء هذا الوقت، بل لحم ودم الفعل الجميل.

بدأ هذا الساحر منذ اكثر من ربع قرن محرراً صغيراً في ادراج عكاظ، حتى غادرها نائباً لرئيس التحرير، بالعادة نواب الرئيس يتنافسون بحلم الرئاسة، هاشم ليس هكذا.

اذكر حين ترقى لنائب رئيس التحرير كنت بجدة فقلت اسلم عليه واهنئه، قابلت ابوهلا الذي من محبته لكلمة هلا التي يقولها اول ما التقيه ، اسمى ابنته النابهة هلا_حفظها الله_

في ذلك اللقاء سألته لماذا لا تحضر بتويتر، قال : (الضجة لا تأتي بخير)!

وقال لي انه لن يجلس بعكاظ حتى يبلغ الستين وفي الاثنين صدق!

هاشم ذكي جدا كان يراعي محسوبيته على مكان عمله، كان فيسبوكياً ينشر اشعاره، وكتبه التي لا تنتهي!

ليس سراً انني حين اذهب لمعرض كتاب او مكتبة كنوز المعرفة بجدة والتراثية بالرياض وغيرها، اذهب لحساب هاشم بالفيسبوك اخذ عناوين روايات وفكر وشعر وفلسفة وقصص!

لعكاظ البيت الصحافي السعودي الكبير رؤساء تحرير ونواب عباقرة، استقى فتى الساحل الثولي النكهات والانفاس والدربة، هو كابتن عكاظ والرؤساء المدربين، ماردونا عكاظ الخالد هو هاشم الجحدلي يوزع الادوار ويرمي الافكار واذا عز على الرفاق تحقيق شيء، شق الصفوف وسجل اروع اهداف عكاظ ان كان حوار او مقال او قراءة نقدية او خبر!

بدأ هاشم بقصيدة واحدة اشهر من الساحة الشعبية نفسها وهي قصيدة (مريم)، لم اسمع بغيرها منه؟

ياحظ مريم بنتي الوحيدة بين اشقائها بها اذا كبرت!

هاشم الجحدلي دينمو لا يهدأ، يعتقد كثيرون ان عشقه العظيم للكتب اسراف ومباهاة ليس ذلك الانطباع صحيح، وان يعذر فيه من لا يعرف من هو ابوهلا في المشهد الثقافي والصحافي العربي وليس السعودي فقط!

هاشم ابن الحكايات التي لا تنتهي وكل حكاية تحتاج لسلسلة كتب !

قصصه مع دهاقنة الصحافة بعكاظ من اول يوم عمل حتى اخر يوم مغادرة!

هاشم بكل صراحة كان يعمل يومياً قرابة اكثر من ١٦ ساعة ستقول كيف يقرأ عمله قراءة وكتابة، للحق هو الابن المدلل الاثير لكبار كتاب وشعراء ومثقفي العرب، من محمد الثبيتي رحمه الله بمكة لادونيس بباريس، لقبر عبدالله القصيمي، لمنيف لنجم لكل اسماء ورموز ونجوم حداثة واصالة الثقافة العربية!

هاشم يتحاشى عداوات الاوساط التي كان فيها لاعب وسط !

لا تستطيع اذا تعرف هاشم ان تغالبه في معرفة اذا كان الامر يتعلق بكتاب عليك ان تتعلم لا تتعالم!

على مستوى الانسان، هاشم انسان حقيقي بنزقه وصمته وماء عينيه خلف نظارته اذا امتلأ ولم يسقط وتلعثم وهو يحكي بحب عن وجع ما!

يسقي قلبه وروحه بماء مفردات الكتب، لا يصنف احداً وتصنيفه حماقة من يدعي معرفته!

عشري كسوداني مغترب تجاه اهله ومحيط ارضه ثول التي كانت اغلب ما كتبه بعكاظ عن صياديها وعن مطالب اهلها وخاصم كل من قصر في حقهم!

لماذا اكتب عن هاشم الجحدلي ليس فقط لدافع المحبة وان كانت تكفي، لكن لان هاشم عانى موت ابيه ومراعاة اسرته ومحبته لهم، وكرمه تجاه حمياته الاخرى!

مثل هاشم يبكي اذا جن الليل وحيدا.. ليبتسم اذا اشرق النهار..!

ولأن ابوهلا مجنون المكتبات وابن مطابخ الصحافة لطالما آثر انصاف غيره للضوء وهو بين الكتب، هو من شدة هوسه يشتري العمل بكافة ترجماته ليقيم من زوايا الترجمة عبقرية اصل اللغة ومضمون كاتب الكتاب!

ابوهلا تجربة مهولة جدا ولو لي من الامر شيء، لعرضت عليه ان يكون مستشار غير متفرغ لهيئتي المكتبات والترجمة والنشر بوزارة الثقافة!

قبل اكثر من شهر حضر نائب رئيس تحرير عكاظ أ.هاشم الجحدلي والتي كان نواب رؤوساء تحرير عكاظ، يصبحون رؤوساء تحرير بعكاظ او صحف اخرى تنافس عكاظ!

الا هاشم حضر بتويتر رئيساً لجريدة تحرير تويتر، في مدة وجيزة تغير طعم تويتر مع الساحر الشاعر الوراق اباهلا، ترك الفيسبوك قليلا بعد ان انشأ فيه مكتبة ضخمة لمن القى الوعي وهو شهيد!

يراسلني حبيبي واستاذ عيوني ابوهلا ويتسائل بدهشة الطفل هل ما يغرد به له صدى، ويتبهج بانبهار من حب الناس له وشيء من الوفاء يحصده!

صحيح ان الصحافة مهنة فاتنة جدا وحادة، لكن هاشم كان يبني فيها نفسه كقارىء وناقد ومبدع وانسان ، ما يفعله هاشم بعكاظ، قليل الكثير في تويتر، وهو عاكف بمكتبته الكبرى يؤلف كتب عن المفكر الكبير عبدالله القصيمي رحمه الله، هذا الاشكالي الذي فتح سيرته المحرمة قبل عقدين بعكاظ الرصينة الرسمية ليست النهار اوالسفير اللبنانيتين، بل عكاظ كان ذلك الوقت الجسارة التي لم يفعلها غير هاشم!

لهاشم شعر جميل ابتدأه في ديوان عن الزرقة ، وقبله (دم البينات)، لم يستغل هاشم الجحدلي معرفة الجميع من المنامة لنواكشط كرموز ومنابر وملتقيات او حتى بوطنه، ان يصدر نفسه، كان فقط يفعل ما يحب حتى حصد هذا الحب من اكثر الناس من يعرفهم ومن يتعرفون عليه!

هاشم حين ازوره بمكتبه ما اكثر كراتين الكتب بمكتبه ومعها كرتون مليء بالكيك والبسكويت وهو مقصف مجاني منه لمن يجون من زملاءه ، يحمل امومة في صدر رجل!

هاشم الجحدلي باختصار ممن اختصر حياتهم المتنبي بهذا البيت الخالد:

وحالات الزمان عليك شتى..

وحالك واحدٌ في كل حال..!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق