الرأيكتاب أنحاء

العلمانية محاولة ملغومة ضد الإسلام

العلمانية كفكرة هي وليدة فلسفات قديمة تعود لزمن الإغريق ولكنها كمصطلح تبلورت في العصر الحديث أي في القرن السابع عشر، وجاءت كردة فعل على حكم رجال الكنيسة لأوروبا، والعلمانية تُعرف على أنها حركة اجتماعية تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الدنيوية بدلاً من الاهتمام بالشؤون الأخروية. ولا يوجد في اللغة العربية كلمة تدل على معنى العلمانية، أما معناها في اللغة الإنجليزية والفرنسية واللاتينية تعني لا ديني، والبعض يحاول تقريب المصطلح اي حكُم العالم بدون تدخل الدين في الحياة.

وظهرت في الأونة الأخيرة فكرة العلمانية في مجتمعاتنا المسلمة وقامت فئة معينة بالتفاعل معها والدعوة إليها، وكأنها الألية الوحيدة لتنظيم الحياة والقضاء على الظلم والفقر والقتل، وان من اخذ يتفاعل مع العلمانية هم أسوأ من يتكلم باسم الإسلام، ومفهوم العلمانية الذي جرى تصديره من الغرب منذ زمن طويل ضمن حملات تشويه مقصودة وممنهجة تقوم بها مؤسسات متقدمة في الدس والتشويه بالغرب، لكنها اخذت تشاع مؤخرا في مجتمعاتنا الإسلامية بالتزامن مع محاولات أيضا غربية شرسة تهدف الى تشوية صورة الإسلام من خلال صناعة العنف بشتى الطرق التي اتبعت، فأصبحت مجتمعاتنا المسلمة تعاني من القتل والظلم والفقر ثم إثارة مصطلح العلمانية وتوفير مبررات ذهنية على انها المجال الحياتي المنقذ في تبدل واقع الحال في المجتمع الإسلامي، فليس الغرض من تصدير العلمانية للشعوب المسلمة ان تعيش بسلام وان تزدهر وتتطور وانما بغاية تشرذم مجتمعاتها ودولها وإمكانية السيطرة على مواردها الغنية من النفط والغاز الطبيعي والفوسفات، وبالنتيجة تدمير اقتصاد الدول الكبيرة، وصناعة الفقر والجهل سبيلا للسيطرة على العقول وتشويه صورة الإسلام والذي يعتبر أكثر الديانات سرعة في الانتشار ونجاحه بخلق التماسك الاجتماعي.

أن العلمانية ليست ذات قوانين ثابتة وانما هي ثقافة مقتبسة من الإسلام لمن يدقق في المفاهيم التي تطرحها بدليل ان الإسلام يقول لا اكراه في الدين وهذا تأكيد على لغة التسامح وهناك الكثير ما ور من الآيات القرآنية والحديث النبوي الذي يجعل الإسلام أفضل سبيل لممارسة الانسان الحرية والديمقراطية والعدالة والعيش الكريم، ومن الملاحظ ان الشخص العلماني يطالب بعدم اتباع أوامر الله، لكنه بذات الوقت يطالب باتباع أوامره وهذا تناقض، ايضاً لا يمكن معرفة مفاهيم وأساسيات الدنيا إلا بالتأكد من وجود حياة ما بعد الموت (الأخرة) لذلك نجد ان مفهوم العلمانية غير واضح، هل هي ألية جديدة لتنظيم الحياة ام محاربة للإسلام ؟

نموذج عن العلمانية في أوروبا ففي فرنسا والتي تعتبر أول دولة طبقت مفهوم العلمانية نجد أن الإسلام يعاني من العديد من المضايقات في كل شيء ومنها : أن التصوير الإعلامي السلبي للإسلام والمسلمين غالبا ما كانت القنوات ووسائل الإعلام الفرنسية تنشر وتحرض على الإسلام وتنسب الأعمال الإرهابية للمسلمين، وكذلك منع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس فكيف تنص العلمانية على احترام جميع الأديان والمساواة وتنص على منع ارتداء الحجاب ؟

 بسبب الحركات الارهابية المدّعية للإسلام في فرنسا وفي العالم يخلط الرأي العام الفرنسي المسلمين بتهمة الإرهاب،   ومن يدقق في القضايا الإرهابية يجد الكثير منها تقف خلفها دوافع عنصرية ضد الإسلام.

أما النموذج الإسلامي الحقيقي فأنه يبنى على احترام جميع الأديان وهو المنهج قدّمه النبي محمد صلّى الله عليه وسلم، من أروع الأمثلة في التّعامل الإنسانية مع اليهود والنّصارى عند تأسيس الدولة الإسلاميّة في المدينة المنورّة، أصبح التعامل معهم واجباً شرعيا، اتسم بالبر، والقسط، والحزم، ما لم يتم نقضاً للعهود. ومنع عليهم المضايقة وسمح لهم بحريّة اختيار الدين، ولم يُجبرهم على اعتناق الإسلام، وكان العيش بين المسلمين والديانات الأخرى جنباً الى جنب بصورة تعايش انساني سليم.

وبالعودة لموضوع فرض العلمانية في محاولة استهداف الإسلام، هي محاولات يائسة فاشلة، بل لا يمكن للإسلام والعلمانية ان يلتقيان، فالمسلم المؤمن لا يرفض اوامر الله في جانب معين ويقبلها في جانب آخر لأن الإسلام دين كامل متكامل لم يكن مقتصراً على جانب محدد ويترك جانب اخر بل تناول الإسلام جميع جوانب الحياة لتنظيم حياة الناس والمجتمعات. وعليه فان المنظمة الإسلامية بحاجة لمواجهة الكثير من السلبيات والشوائب التي بسببها تكون هناك مبررات لن تتوغل جهات خارجية مرة باسم العلمانية كمنهج بديل للتطور ومرة بدخول مؤسسات فكرية تمارس الدس والتشويه وكلها ضمن غاية هدم المجتمع الإسلامي وتشويه سمعة الإسلام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق