الرأيكتاب أنحاء

الإعلام الرياضي إلى أين؟

عرف الناس الرياضة بمختلف أنواعها وأشكالها منذ زمن بعيد وتنافسوا فيها ، وتأتي ( القدم ، والطائرة ) في مقدمة تلك الرياضات التنافسية ، ثم تتلوها الرياضات الأخرى : كالسلة والتنس والسباحة وألعاب القوى ، وغيرها من الرياضات المختلفة التي لها جمهورها ومحبوها ، والناس قد انقسموا في هذه الرياضات إلى أقسام شتى : فمنهم من مارسها هواية ، ومنهم من مارسها حبا أو تسلية أو قطعا للوقت ؛ أو نزولا عند رغبة أصدقائه أو تقليدا ( وكل هؤلاء ضاعت حياتهم دون فائدة تذكر  ، سوى ذكريات تروى )  ، ومنهم من احترف فيها حتى أصبحت مهنته التي تدر عليه المال ( وهنا مربط الفرس ) ، وكانت تلك الرياضات متنفسا صحيا للاعبين ومشجعيهم ، وكانت البرامج الحوارية والتحليلية تعقد بعد المباراة في المقاهي والبيوت ، ويختلف الناس في ميولهم كل يدلي بدلوه ، وينتهي الأمر بينهم إما باقتناع أو تعصب كل شخص لرأيه دون اتهام أو إسقاط أو تبادل للشتائم والعبارات المبتذلة ، وتطورت الحياة فواكبت الرياضة هذا التطور لاعبين وجمهورا ، ولكن اللاعبين أصبحوا مختلفين عن السابق فنيا وأخلاقيًا  ، والجمهور أصبح أكثر ضراوة واحتقانا ، والبرامج الحوارية والتحليلية زادت الأمر سوءا بمقدميها وضيوفها ، الذين فهموا أن الاختلاف يعني الشتم والسب والكذب والخداع واستخدام الألفاظ البذئية والحركات الصبيانية بأخلاق تجارية يحركها المال واللهث خلف الشهرة.

تبدأ المباراة في وسائل التواصل وفي البرامج الحوارية قبل بدايتها في الملعب وتستمر حتى بعد موت اللاعبين والمحللين والجمهور ، وتصبح مادة سامّة في فم بعض المتشدقين والمتفيهقين والمنتسبين للرياضة زورا وبهتانا ، يأخذ تلك المادة مدعٍ للإعلام الرياضي فيحولها كيف يشاء ، ويبدأ بنفث سمه فيها فيتلقفها جاهل سلّم عقله لغيره ، ويكابر في التسليم بكل ما فيها ، بعضهم يعلم أنها كذبة لكنه يجعلها حقيقة لهوىً في نفسه ، وبعضهم جاهل مغرر به لا يستفيق من السكرة أبدًا ، وبين هذا وذاك تبقى العصبة المقيتة داءً لا يمكن علاجه إلا بقطع رأس الأفعى التي دأبت على نفث السمّ ، ولقد ابتلينا في رياضتنا بفئة دأبت على تأجيج الجمهور ، وبثّ روح النزاع ، وإشعال نار الفتنة بين الجماهير من محللي ومقدمي وضيوف برامج رياضية ، ومتسيدي المشهد الرياضي في وسائل التواصل ، وهذا ليس أمرًا صحيا ولا مفخرة لرياضتنا ، ولن يساهم في دعم الرياضة السعودية ، بل إنه باب من أبواب الهدم ، قد يصل ضرره للاعبين والجمهور والأندية ، فكم من شخص تعرض للقذف أو السبّ والشتم والتهديد وغيرها ، حتى تحولت ساحات وسائل التواصل الاجتماعي لمعارك طاحنة بكلمات يستحي الإنسان من قراءتها أو رؤيتها أو سماعها عوضا عن كتابتها أو قولها سرا وهي تنشر بين الملأ رجالا ونساء صغارا وكبارا ، ولذلك فنحن نعوّل على من بيدهم القرار أن يلتفتوا لإعلامنا الرياضي ومنسوبيه وكل من يتسيد المشهد الرياضي سواء أكان إعلاميا أو إداريا أو لاعبا محترفا أو مؤثرا رياضيا في وسائل التواصل الاجتماعي ، وإلزامهم بالتوقيع على وثيقة تنص على التعهد بعدم تأجيج الجمهور ، وعدم بثّ الفرقة والنزاع ، والعمل على نشر التسامح والأخوة ومبدأ أن الرياضة تجمعنا ولا تفرقنا ، والاختلاف لا يفسد للود قضية ، فالنقد البناء يساهم في دعم الحركة الرياضية ، ونبقى إخوة مهما اختلف الميول ، وحتى لا نعمم الحكم على الجميع ، فهناك فئة وإن كانت صاحبة الصوت الأقل مع هذا الغثاء صاحب الهرج والمرج ، إلا أنها تنقد باحترام ، وتتحدث باحتراف ، وتحلل بتميز ، وتنقل الأحداث بحيادية ، وهي التي يعوّل عليها في دعم الحركة الرياضية ، ورسم المشهد الرياضي الاحترافي ، وتصحيح المفاهيم المغلوطة ، وكتابة التاريخ الرياضي كما هو دون تزييف.

همسة ختام

لا تسلم عقلك لغيرك فتصبح كالبهيمة تساق دون أن تدري إلى أين ولماذا ؟ بل استخدم عقلك وتذكر أنّ الله ميّزك دون سواك بعقل تفكر به وتقرر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام في الصميم ..
    والجهات المسؤلة هي التي بيدها القوة لتضرب بيد من حديد على يد ولسان كل من يسعى بقصد أو بغير قصد لتأجيج الشباب وزيادة الكراهية والتعصب الأعمى ..
    شكرا لك أستاذ علي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق