الرأيكتاب أنحاء

علامات الاقتصاد المتين

تمتلك العديد من الأمم المقومات اللازمة للرخاء والنمو ولكنها تفسد ذلك بيدها، فيأذن الله بهلاكها، حينما يشعر ملأها الأعلى أنها الأقوى في الأرض وأنها المسيطرة على أرجائها وأنها النافذة في سمائها وأرضها، فيتفوه سادتها بكلمات التحدي والاستعلاء والمكابرة على من حولها من الأمم، وينسبون الفضل لتميزهم وأنه نتيجة ذكائهم وعبقريتهم الخارقة وحسن تدبيرهم، وينسون موجدهم وخالقهم الذي جعل الأيام دول بين الأمم، فيرسل الله عليهم آفة من السماء أو من الأرض لتأدبهم ويتواضعوا لإنسانيتهم إن بقوا، وهناك صور خالدة ضربها الله للناس، لأمم سالفة صالت وجالت في الكون، وكان مآلها إلى خسر، ولولا ورود خبرهم في القرآن وإلا فلم يستحقوا أن يبقى لهم عين ولا أثر، قال تعالى (ألم تر كيف فعل  ربك بعاد () إرم ذات العماد () التي لم يخلق مثلها في البلاد) وفي صورة أخرى قال الله تعالى (ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون).

هذه المقدمة توطئة للأمر الذي يقيم العالم اليوم ويقعده، الأمر الذي إذا غشي طرف العالم منه أزمة إنشلت بقيت أطرافه، وهو الاقتصاد بمفهومه الشامل، قد يدور في أذهان البعض بأن معنى الاقتصاد محصورا في المال وبنوكه فحسب، وهذا تفسير ضيق جدا، ولو كان هكذا لما زالت دول تعد من أغنى العالم ماليا ونفطيا، أصبحت كأن لم تكن، تخطَّفتها أيدي الردى في الغداة والعشي وهجرها الاستقرار السياسي بلا رجعة، ولم تستفد مما حباها الله من النعم، يمنعني من ذكرها هنا حتى لا يُفهم بأنني اتشمَّت بها إذ الشماتة ليست من الأخلاق والشيم، ولكن نستفيد من التأريخ الدروس والعبر والسعيد من وعظ بغيره.

   إذن ماهي علامات الاقتصاد المتين حينما يطلق؟

سأشارككم في بحثكم عن الجواب، بمفهومي الشخصي قد أوافق به الصواب أو قد أقصر دونه، فهناك ثلاث علامات للاقتصاد المتين، فالعلامة الأولى الحكومة الفاعلة، والعلامة الثانية القطاع الثالث (غير الربحي) المسئول، والعلامة الثالثة القطاع الخاص النظيف (التجاري) الذي يخُرج منه حق الله.

ومعنى حكومة فاعلة هي الحكومة الرشيدة في جميع القطاعات وأنها مسئولة عن  سن التشريعات وتنفيذها بمنهج المحاسبة والمسائلة ولا تتهاون أو تتسامح مطلقا مع الفساد بكل مستوياته سواء أكان مالياً أو إداريا.

أما معنى القطاع الثالث هي الجمعيات الأهلية غير الربحية التي تسند لها خدمات مجتمعية غالبا ما تكون خدمات إنسانية كالصحة والتعليم والسكن وشبكات الأمان الاجتماعي للفيئات الهشة.

ومعنى القطاع الخاص وهو كل عمل تجاري هدفه الربح الصرف.

فهذه العلامات الثلاث هي أركان الاقتصاد، ومتانة أي دولة بقوة أركانها، متى توفرت فيها النزاهة والأمانة أصبح الاقتصاد يصدق عليه عبارة اقتصاد قوي ومتين، ومتى اختلت اركانه فهو اقتصاد هش ستكون بنوكها وصناديقها مهب الريح وستكون أوراق عملتها مرصوفة بجوار صناديق النفايات، أرأيتم البرازيل؟.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق