الرأيكتاب أنحاء

الشجرة المشئومة!!

بمناسبة الاحتفاء بالأرض الخضراء، الإنسان ميّال لجمال الطبيعة وينسجم في أجوائها العليلة وألوانها الزاهية ويطرب مع أصوات بلابلها، ويتخذها في الغالب منتجعا يخلو فيه مع من يحب أو ينعزل مع نفسه، ويبعده عن صخب المدينة والتأثيرات البشرية على البيئة كالتلوث البصري والتلوث السمعي ليجدد حيويته وطاقته بتجدد أنفاسه وأنظاره، ولكل أرض ما يناسبها من التربة والماء والهواء لتكتمل دورة الحياة الطبيعية الجميلة، وقد يتدخل الإنسان بما أوتي من عقل وعلم وخبرة في تغيير وتعديل ظروف البيئة لتكون أكثر جاذبية وأضمن أمن وسلامة فاستئناس، هكذا دأب الإنسان في استبدال كل ما هو ملوث للبيئة وجامع للآفات الخبيثة والدواب الشرّيرة، إلى ما هو مثمر ومنتج ومزين للبيئة وجاذب للأرواح الزاكية والنفوس الأليفة، ليصبح مأهولا وصالحا، فيعيش الحياة المنتجة والممتعة معا، ومن الحكمة الاستئناس بمن حوله من الجيران بتبادل الخبرة والمعارف السابقة، ويبدأ من حيث ما انتهى إليه الآخرون من تجارب وعلم، ليتحاشى الكوارث والأخطار المهولة، ومن الخطورة بمكان أن يبدأ بنفس الصيغة التي سبقه إليها غيره وجرّت اليه الويلات والمعاور، وبائت بالفشل والخسران ولم تعد بيئته ملك له، بل طاردة له وملوثة وماحقة لبركاتها وخيراتها، فلو رأى صاحب بستان جارا له يعمد إلى استبدال نخيله المثمر وشجر زيتونه المبارك بأشجار الغرقد ذات الشوك ولا ثمر ولا ظل لها، فأدنى حكمة ومعرفة إن كان يجهل صفات شجر جاره الجديد الذي زرعه، عليه أن ينتظر حتى تؤتي أشجار جاره ثمارها يوم حصاده،  فربما يكون هذا الشجر ليس من الفلاحة في شيء، وبهذا قد ضمن أمن حمامه بأغصان الزيتون وعسيب النخيل.       

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق