الرأيكتاب أنحاء

العلاقة كحادث إبداعي

عندما نحاول فهم جدلية العلاقات، ونشأتها كمركب، يسهل فهم الكثير من تشابكات حياة الناس، والمؤسسات، والأشياء.

طبيعة الشيء لا يفعل لذاته الا من خلال شيء آخر. وهذا المنطق هو منطق كل الأشياء في فرديتها المجردة ؛ حتى الذات الإنسانية ليست مفردة لا من جهة التركيب المادي ولا التركيب العقلي المعرفي؛ فالجسد تعقيد ثنائي جمعي، والروح تعقيد عقلي فيه الذاكرة والإرادة والخيال والذكاء.. وهي لا تعمل الا في إتصال مع جسد مادي.

اذا كان هذا في الطبيعة البشرية ذات الإرادة الحرة، فهو ذاته في كل الأشياء، لا تقوم بذاتها، ولكن بمقوم آخر ساند أو عاضد، تفعل من خلاله ليكون الالتقاء علاقة فاعلة تحقق حدثاً ووجوداً جديداً.

اذا كان الإنسان في تكوينه عقل وجسد فإن ثالثهما رابط ندركه ولا نلمسه، رابط هو العلاقة الناشئة كإتصال تقوده الإرادة لينشأ حدث جديد. هذا المد العلاقي الذي لا غنى عنه هو ما يصنع من الثنائيات وجوداً لا يمكن الحدوث الا به.

العلاقة هي رابط مستحدث في أشكال وصور – لا حصر لها- ينشأه فعل العقل رابطاً بين ذاتين، لتحقيق غاية ولزومات جديدة.

هنا نعلم أن العلاقة والاتصال سر وركيزة في نشأة الحياة وصناعتها. وهذا مبدأ للفكر الحر يرتكز عليه في فهم نشأة الكون والحياة والإنسان وما يتبعها من تأسيس تربية كثيفة العلاقات، والخصائص.

هذا كله يؤسس لفكرة الجماعة والعمل التعاوني كنظام ووحدة وقانون -لا بديل عنه- يجعل من الفعل الإنساني عِمارةً للأرض.

إنها علاقات واتصال تكاملي تراكمي حر، يتجاوز فكرة القولبة والتحديد. روابط يقضي عليها الحجز والفرض، والتسكين. روابط تصنع الكلمة والفكرة والتجربة، والصناعة، والتربية الرشيدة، والنقد المسؤول.

إن أفق المجتمع الراشد رهين حرية الروابط والعلاقة كحدث يبني الواقع ويتجاوز استهتارات الخمول والكسل وجموحات القهر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق