الرأيكتاب أنحاء

ياسيدي قف!!

صورة لا تزال عالقة في خيالي منذ أكثر من عشرين سنة، وكان الفصل من السنة في بدايات ما يسمى بالوسم، مثل هذه الأيام والناس عادة يستبشرون بالخير عندما تهطل الأمطار، في مثل هذه الفترة تستجيب الأرض وتُخرج أطيب نباتها، لفت انتباهي وقوف ناقة (خلفة) في روضة عن يمين الطريق ما بين (القصب) (ورغبة) هذه الناقة مستقبلة القبلة ورافعة رأسها الى السماء وفاغرة فاها، والعجيب أن صغيرها يحاكيها في نفس الحركة، وله في الدنيا يوم أو بعض يوم، فأستوقفنا أنا ورفاقي هذا المنظر، تعجبا وتأملا وجميعنا تلفظ بسبحان الله إنها تستسقي هي وابنها، وفعلا توقفنا نشاهد هذا المنظر، فكأن الناقة تنادي كل من مر عليها مسافر، ياسيدي قف واسمع قصتي.

إذن نحن في هذا الوجود، وجودنا بما لدينا من رصيد من القيم، فإلى اين الاتجاه؟ فالسماء وكواكبها مسخرة لخدمتنا، أدركنا ذلك أم لم ندرك، والأرض وأنهارها وبحارها وأشجارها وجبالها مذللة لنا، أما عن مصنوعاتك أيها السيد فيعتريها تقادم الزمن ويبيدها استهلاكك أو تهلك أنت من دونها، وتنتقل ملكيتها لغيرك وتتغير معادلتها، وإلا فالليل والنهار لا يزالان جديدان ولا يحتاجان منك إلى تجديدهما، بل جدد أنت قِيَمك فيهما، فأنفس ما في الكون لنفسك هو أنت متى صحت منك الوجهة، وإلا فثمنك بخس، فبوجهتك الصحيحة، الكون سيصبح صديقك لأن سيرك في اتجاه سير الشمس والقمر وسير الفطرة الكونية فطعامك وشرابك ولباسك وركوبك لمراكبك هو أيضا يناديك يقول ياسيدي قف!! لأكون  نعيم عليك، حينما تبدأ شأنك كله ببسم الله وتختمه بالحمدلله وبينهما أوامر قد حفظتها واتبعتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق