الرأيكتاب أنحاء

مبارك السيد … شاعر التطبيع المشروع

كالأشجار متورطٌ بالوقوف..

هكذا هي صورة الشاعر الأنيق مبارك السيّد في مخيلتي ,

أحسب أن مبارك  يؤمن بمقولة غاندي: 

(اينما يتواجد الحب تتواجد الحياة)

هو من أوائل من  تمردوا على دعوة أمل دنقل (لاتصالح ) وربما هو أول من فكر في تقعيد مصطلح  “الدبلوماسية الثقافية”  في محيطنا البسيط عبر بوابة الشعر فكتب قصيدة للتطبيع .

ولج مبارك من الخيار الأصعب بمقاييس مرحلة كتابة القصيدة  ولحساسية الموضوع وجدنا قصيدة تشبه مركباً يغمر عباب البحر وسط عواصف شديدة،   لذا جاءت القصيدة متأثرة بإكراهات المرحلة وحالة المد والجزر الشعورية لقائلها.

حيث سرعان ماتراجع عن كُليّة التطبيع ليجعله تطبيعاً مشروطاً  :

“مع التطبيع بس بشرط يكون فصالح الاحباب”

فكرة الدبلوماسية الثقافية وضعها موضع النموذج العملي التطبيقي حين رمى شماغة الأحمر على فتاة يهودية  : 

(رميت شماغي الاحمر عليها وارتدته حجاب)

الدبلوماسية الثقافية تؤمن بالقيم العليا 

وتمجّد المشترك الإنساني،  هذا ماجعل الفتاة اليهودية في وعيه بلا ذنب أكثر من ذنب الولادة 

(عنود اش ذنبها غير أنها ولدت يهودية!!)

هذا الحديث ربما هو حديث المفكر  داخل مبارك ، أما الشاعري فيه فظهر حين غلبته العاطفة فانداح بعذوبة واصفاً الفتاة :

 (أنوثتها صخب آخر ، جسدها الصارخ الجذابة

(تضاريس ألغت التاريخ والرسمة الحدودية

لكنه مازال على قلق  كأن الريح تحته فالأرض  ليست مهيأة لاستنبات فكرة  صادمة كهذه

حينها ذهب ليستنجد بالديني لتبرير موقفه

( يجوز من الكتاب أكتب على أهل الكتاب كتاب) ، ثمة مبرر آخر يسوقه أنها هي من جاءت حاملة غصن زيتون في يدها وحمام أبيض يطير اسراب فماذا عساه أن يفعل ؟ هل يرفض المبادرة  لمجرد أنها يهودية ؟

 لا يلبث  البقاء طويلاً على فكرة محددة في هذا النص الشعري غير المهادن دون أن تهزمه نوازعه وعروبته فيعوديطلب الأقصى بالمشعاب: 

وإذا هي السالفة الأقصى فانا أولكم وبالمشعاب.

هنا تظهر  دراما العروبة المتأرجحة بين القوة الناعمة ورفيقتها قوة السلاح والمشاعيب

قبل أن يتراجع لأقصى مدى ليلوذ بحكايا الأحلام الوردية والمزاح   :

يهيه أمزح معاكم وش ورى النظرات جدية!

بعيد عن السياسة ولا انتميت فيوم للاحزاب

وفي  لحظة آخرى سابقة من القصيدة

تشبث بالدوافع النفسية للشاعر  وطبيعة الشعراء التي تنحو إلى التوق الدائم للحرية والانفكاك من كل أشكال العبودية  : 

(ابكتب حر واتخلص من قيود العبودية)

مبارك في رحلة القصيدة الشائكة ذهب بالحكاية لأقصى مايمكن ولم يكتف بالتطبيع وإقامة علاقات الود وتسجيل دعوة لإشاعة قيم التسامح من أجل إحلال التعايش والحلم بوسط يشيع فيه السلام والعيش المشترك 

بل ذهب نحو التجنيس  بعد فرض خياراته

(إذا ما أسلمت يارب أن تصبح سعودية)

لا أعتقد أن مبارك لو كتب قصيدة التطبيع اليوم سيعيش كل هذا التأرجح فا لمعطيات تغيرت وقواعد اللعبة تبدلت  لكن الحالة كانت  كافية لصُنع جمالية قصيد .

هناك كتب مبارك  قصيدة سبق بها اللحظة وتجاوز الراهن وهنا تعاود اللحظة حضورها

وأنت تتصفح منصة إسرائيل بالعربية لتجد قصصاً إعلامية مليئة بإنسانيتها لجيل تشرب قيم ومفاهيم أخرى غير تلك القيم المشحونة بالشعاراتية والأيدولوجيا .

 سأضع  هنا  قصيدة مبارك  لمن لم  يقرأها :

غصن زيتون في يدها حمام أبيض يطير أسراب

عنود اش ذنبها غير انها  ولدت يهودية؟!

رميت شماغي الأحمر عليها وارتدته حجاب

بدت ترضي مشاعر من عشقها فالعبودية

أنوثتها صخب آخر ، جسدها الصارخ الجذاب

تضاريس الغت التاريخ والرسمة الحدودية

على حد النقا جينا حبايب وافترقنا اغراب

وكان أكبر ذنوب اتوسدت في عشق زندّيه

يجوز من الكتاب أكتب على أهل الكتاب كتاب

إذا هو يجوز فالموضوع به روحة وردية

مع التطبيع بس بشرط يكون فصالح الاحباب

يهيه أمزح معاكم وش ورى النظرات جدية!

بعيد عن السياسة ولا انتميت فيوم للاحزاب

مغير إن قلتها  قد قلتها أحلام وردية

واذا هي السالفة الأقصى  فانا أولكم وبالمشعاب

بشرط نقفل الجلسة بدون حلول ودية

واذا هي السالفة شاعر بمحسوبية الاعراب

أبكتب حُر وأتخلص من قيود العمودية 

أبقفل باب لاتفتح عليه هالقصيدة باب

وابفتح باب لا تقفل على لساني ويدّيه

وابدعو الرب مابدعو سوى دعوة ضعيف اسباب

اذا ما أسلمت  يارب إن  تصبح سعودية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق