الرأيكتاب أنحاء

الفاتحون الجدد .. فرنسا مقابل تركيا !

حسناً .. سنقاطع معكم فرنسا مثلما تطلبون .. ولكن .. لا تعتبرونا أغبياء .. فقد صدرت رسومات مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبل الصحافة التركية .. وكانت وما زالت تباع على الأرصفة في شوارع أسطنبول وأنقرة .. فلماذا لم تقاطعوا تركيا منذ ذلك الوقت ؟! وتحديداً منذ وقع أردوغان ( خليفتكم ) على حقوق المثليين وسمح باللواط وأعطى الفسح لصحافتهم لتنشر كل ما تريد من رسومات مسيئة ومقالات ودعايات تتناقض مع عقيدتكم وتتناقض مع دور حبيبكم ( الخليفة ) الذي ينبغي أن يكون مسلماً وقدوة للمسلمين .. وتتناقض مع تركيا الدولة ( الإسلامية ) التي تصرّون على وصفها بأنها إسلامية رغم أنها تصرخ كل يوم في وجوهكم بأنها دولة أتاتوركية علمانية.

هل عميت أبصاركم عن الرسومات الصادرة من دار ( الخلافة ) ولم تشاهدوا إلا الرسومات الصادرة عن دولة علمانية غير إسلامية ( كافرة ) كما تقولون ؟!

حسناً .. سنقاطع معكم فرنسا .. ولكن لتعلموا قبلها أننا لسنا أغبياء .. وأن صياحكم ونياحكم ضد فرنسا لن يغطي سوءة ( حبيبكم ) أردوغان ولن يحرف بوصلتنا عن استهدافه واستهداف اقتصاده ومقاطعته .. وأن صياحكم ضد فرنسا ليس إلا للتغطية على سوء ( خليفتكم ) .. وأن صياحكم ليس حباً في معاوية ولكن كرهاً لعلي.

ثم إنني أستغرب من خطاب الفاتحين الجدد .. الذين يعتبرون فرنسا دولة إسلامية ويحاكمونها وفق نظرية الفتح ودفع الجزية ووفق الشريعة الإسلامية .. مع أن فرنسا دولة علمانية أكثر سكانها من أصحاب الديانة النصرانية وهي دولة مستقلة ولم يتم احتلالها من قبل الغزاة الفاتحين الجدد الذين يريدون إخضاعها لقيمهم ومعتقدهم ( بالهراوة ) .. بينما تركيا كما تقولون دولة خلافة إسلامية ( رغم الخوازيق التي أكلها أجدادكم ) .. ومع ذلك لم نسمع لكم صراخاً إزاء عداوتها الواضحة لبلاد الحرمين المملكة العربية السعودية .. ولم نسمع لكم صراخاً إزاء قتلها وتشريدها للسوريين والليبيين والعراقيين والأكراد والتركمان والأرمن .. لأن ذلك على قلوبكم ( مثل العسل ) .. ولم نسمع لكم صراخاً وأردوغان ( خليفتكم ) يستضيف الإرهابيين وخونة الأوطان في أسطنبول وينقلهم بطائراته إلى عقر ديار العروبة أيها العرب .. وفي عقر دار الدول الإسلامية أيها المسلمون .. ولم نسمع لكم صياحاً من إقامة ( خليفتكم ) علاقات حب وود وغرام مع إسرائيل .. بل أصبحتم تقلبون الوقائع وتقولون إن هذه العلاقة الغرامية مع قاتل الأطفال شارون في صالح الفلسطينيين والقضية الفلسطينية .. وعندما قامت الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل ( لصالح الفلسطينيين والقضية الفلسطينية ) جن جنونكم وارتفع خواركم ونهيقكم.

دعوني أصدقكم القول .. مقاطعتنا لتركيا مقاطعة شعبية أتت كرد فعل على أحداث سياسية وليست دينية وهي عداء أردوغان وحكومته المستمر ضد وطننا المملكة العربية السعودية .. ولم تأتِ بسبب الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم .. لأننا لم نكن نعرف عنها شيئاً .. وكان عليكم أن تروها قبلنا وتتحركوا ضدها قبلنا لأنكم أولاً تدَّعون بأنكم أول من ينافح عن الإسلام وعن رسول الإسلام .. ولأنكم ثانياً ( تتبطحون ) في تركيا كل صيف وترون هذه الرسوم على أرصفة أوزنجول وطرابزون وبورصة .. وترون المثليين وهم يطوفون بكم كزبائن محتملين في ساحة تقسيم بأسطنبول .. وترون الكراخانات (دور البغاء الرسمية ) وأنتم تتجولون في أحياء أسطنبول القديمة .. أما أندية السهر والفسق والعهر والخمر والمجون فهي موجودة أسفل الفنادق التي تسكنونها وربما سببت لكم إزعاجاً بصخبها فلم تستطيعوا النوم .. كل هذا رأيتموه في ديار ( الخليفة ) ولم تتحركوا أيها الفاتحون الجدد .. فلماذا تطلبون من أناس بسطاء مثلنا أن يقاطعوا فرنسا بسبب رسوم مسيئة للرسول وهي موجودة في تركيا منذ أتاتروك إلى أردوغان ولم تدعوا لمقاطعتها ؟!

فرنسا على الأقل دولة ( كافرة ) نصرانية علمانية تدعي حرية التعبير ومتوقع منها أكثر من ذلك .. ولكنها لم تقم في وقتنا الحاضر بأية سياسات عدائية ضد دولتكم المملكة العربية السعودية ولم تأت بالإرهابيين إلى الدول العربية كما يفعل ( خليفتكم ) أردوغان.

بعد هذا ..فإنني أقول .. نحن لا نرضى على رسولنا الحبيب أية إساءة .. ولكننا نؤمن بأن الله يدافع عنه إلى يوم الدين وبنص القرآن الكريم .. ونعرف أيضاً أنه تعرض في حياته لإساءات أكثر من مجرد رسوم .. وصلت لدرجة الحرب .. فهل بعد الحرب شيء ؟! ونعلم أنه تعرض لأبشع أساليب الإيذاء من الحصار والتجويع والترهيب والاستهزاء والهجاء ومحاولة القتل وإدماء القدمين رمياً بالحجارة ووضع القذى على الرأس والدوس على رقبته الشريفة بالقدم .. ومع ذلك .. لم يقل إلا : ألا ليت قومي يعلمون .. لعل الله يخرج من أصلابهم قوماً يعبدون الله .. اذهبوا فأنتم الطلقاء.

صدقوني .. ربما نتحمس معكم .. ولذا أدعوكم الآن لأن تتحمسوا معنا وتقاطعوا تركيا أردوغان مثلنا .. على الأقل من باب الدفاع عن الإسلام إذا كنتم معجبون بسياسة أردوغان .. فهل ستفعلون أيها الفاتحون الجدد .. أم أنكم ستسمرون في الصراخ ضد فرنسا من أجل التغطية على ( حبيبكم ) أردوغان؟!!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق