الرأيكتاب أنحاء

رأس المال الفكري وأثره!!

الذكاء الطبيعي مصنع للذكاء الاصطناعي، والدول تتفوق على الدول بمخزونها الفكري لا بمخزونها المادي، فالثروة المادية بلا ثروة فكرية كالفريسة السمينة الراتعة في الفلاة الخصبة، منكشفة في ساعة من ليل أو نهار للانقضاض عليها، سواء من طرف هواة ولاعبي  القنص والصيد مستخدمين اساليبهم النظامية، أو من جهة سباع الغاب ووحوشه التي لا يخضعها الا شريعة الغاب قانونها القوي هو الأغلب.

أما كيفية قياس حجم رأس المال الفكري فمن خلال عمقه وتأثيره المجتمعي، فرأس المال الفكري لا يمكن احصاءه وعده كالمادة، وإنما يوصف ويلمس أثره، فهو كالمطر إذا أصاب أرضا ربوة خشعت وأخرجت مخزونها من كل نبات طيب، وهو أصل أصول الثروة، وبزواله تتبدد الثروات المادية وتفلس مؤسساتها، والمؤسسات التي أدركت سارعت في رسم استراتيجياتها متبنية في هياكلها التنظيمية كيانا يختص بتنمية واستدامة رأس مالها الفكري طال عمرها إلى أجيال لم تشهد مراحل تأسيسها ولكن تحمل ذات الرسالة للجيل الأول فأمتزجت الأصالة بالمعاصرة فكان عودها أصلب وأورق وثمرها أوفر وأبرك، فهناك مؤسسات همها في التقدم التشخيص الإعلامي فتدفع المليارات لتحظى بمراتب متقدمة في التقارير الدولية هذا غاية همها، وأخرى عالمية يهمها في سياستها التعليمية السمعة والتميز العلمي الذي حقق لها التميز المؤسسي، فتجدها تفتح باب المنح للموهوبين في العالم لتستوطن براءات اختراعاتهم وبمجرد نيلهم التعليم الأكاديمي في أحضانها قد طارت سمعتها في آفاق العالم بما تبنت من موهوبين وتبوئت مرتبة الشرف فكانت جديرة أن تتصدر تصنيف التقارير الدولية الذي لم تتخذه شغلها الشاغل ويلهها عن رأس مالها الفكري وبهذا قد ساهمت في اتساع سوقها بقوة فكرها ونشاط سمعتها، فالأولى أولى لها أن تنفق ملياراتها على برامج نوعية تحتضن المعطائين والمبدعين من أبنائها الذين لم يقعدهم التقدم في العمر، فهم خطّها الأساسي، لتستهدف بهم الصفوف الأساسية من التعليم فتكتشف كل موهوب وموهوبة قد يكونوا مدفونين بسبب إنشغال ذويهم بأوضاعهم المعيشية الصعبة، فتوجه تلك البرامج لهؤلاء في وقت مبكر وبهذا الاكتشاف والتنقيب يتحقق كفاءة الإنفاق على التعليم، فعن طريق سلامة توجيه مدخلات التعليم تكون جودة مخرجاته، ولن تجد خريجا قد أسف وندم عند تخرجه لأنه سار على المسار الصحيح ودخل الكلية التي يحبها ويهواها، فبدل ما كان اسمه معلق في قائمة البطالة، أصبح السوق يتشبث به ويستبقيه وهو لا يزال يتدفق عطاء وانتاجية هواية لا وظيفة ولا ينضب تدفقه حتى تغيب شمسه عن الوجود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق