الرأيكتاب أنحاء

طفلان وزوْجةٌ لبَعدَ كورونا!

بـــَيــّنتِ الإحصاءاتُ العامة أنّ تعدادَنا كسعوديين هو 20 مليونا. كما بيّنَت بأننا متساوون (جندرياَ)، فنِصفــُنا ذكور، و نصفــُنا الآخر يوازيه، بما يقاربُ السواء، من الإناث. و أنّ تعدادَهن (أقلُ) من الرجال.

فلا يــَـتعلَّثُنّ بعضُنا بتبرير الرغبة في كثرة الزواجات بدعوى أن النساء عندنا كـــُثُر.. بل و يُظهرونهن على أنهن في خانة الفائض، و بذا يبدون رغبتهم في الزواج و يعبـِّرون عن ‘حِرْصهم’ بأنـَّهم يَخشونَ عليهنَ الضياع!

لكن ما أظهرته هيأةُ الإحصاءات هو أنّ تعدادَ السعوديين  هو: 20.408.362، و ان التوزيع حسبَ الجنس (الجندر) جاء فيما يقارب التساوي، بل بأن (الذكور) اكثر:

فالذكور:  10.396.914؛

و الإناث: 10.011.448.

بَيدَ أنّ هناك من يعاوِدُ و يُحاول إقحام عدد ‘المُطلــّقات’.. بل و حتى ‘الأرامل’ ليبرِّر التزوُّج بأكثر من واحدة! (و كأنَّنا نحن الذكور نبحثُ عن المُطلّقات و الأرامل! و أيضاَ كأنَّ التطليقَ ذاته لا علاقة له بنا، معشر الذكور، به؛ و لك النظر في عبارة ‘عليَّ الطلاق’.. المنفلتة بين حين و آخر.. و أحيان!

كما و يَحسنُ النظرُ في اسباب و تفاقم نِسبِ الطلاق عندنا حتي أننا صرنا نسمعُ عن بلوغها الـ60% بل و اكثر! و لعل من المناسب التنويه هنا بأنَّ نسبة الطلاق التي قد توالت زيادةُ مستوياتها فبلغت الـ70% فما فوقها.. ما كانت لتكون لو كان حقُّ الزوجة فيه حتى مذكوراَ ضِمنَ شروط ‘عقد النكاح’؛ او حتى لو جُعلَ وقوعُ الطلاق مرتبطاَ بحضور (الطرفين) أَمام القاضي؛ و بذا يخرجان من تعاقدهما بشكل مُرتــّب و في سلام مشترك.. كما كانوا قد ابرموه في البداية بحضور المأذون، مندوب القاضي؛ و كما دخلوه أولَّ مَرة.. و بذا لا يبقى حق الطلاق بيَد الزوج وحدَه، فيلوِّح به ذات اليمين و يضرب به ذات الشِمال.. متى و أينما شاء؛ بل على الفراقِ أن يكونَ إجراءَ مشترَكاَ و متوازياَ؛ و بذا يتمُّ الحدُّ من تفاقمِ نِسبِ الطلاق.

بل، علينا النظر الفاحص المخلِص في الاساس و في البدايات.. و ذلك بفحص ما يقودُ أصلاَ الى الفشل الزواجي. و ذلك بالنظر جِدياَ في: 1. التزويج المبكر!؛ 2. قلة تمكين الخطيبين من التعرِّف و التعارف بالقدر اللازم؛ 3. السرعة/و التسرّع في إتمام عقدِ الزواج (‘ليلةَ الجمعة الجاية’)! 4. التسرّع في الاقتران (قبل) إكمال الخطيبين الشهادة الجامعية؛ 5. و وُقوع الزواج أثناءَ حمْل ‘الملف الأخضر’ و قبل حتى الحصول على وظيفةٍ (ما)!

ويحسنُ إجراءُ (فحصٍ شخصيٍ/نفسي) لكل من الخطيبين؛ و حضور دوْرة توْعوية مُرَكزّة عن اساسات الحياة الزوجية، مع عرضٍ موجزٍ عن صعوبات الحياة. و يبدو لي ان هكذا ترتيب و تفحُّص و تدريب.. يحسن أن يوازي اهمية ‘الفحص المعملي قبل الزواج’.. (و هو الذي صار الآن ضرورياَ و مألوفاَ عندنا.)

فأنا لا أُؤيدُ تناسلَ الأطفال، و لا تكاثرَ الزوجات. و في رأيي، يَحسنُ أن يكونَ مجتمعُنا الحديثُ مُعتمِداَ على الأُسرةِ (النــَّواةِ Nucleus)، فتكون هي النمطَ العام بينَ الجيل التالي و الأجيال التي تليه -و خاصة فيما وراء جائحة كورونا/كوفيد19؛ و ذلك بأنْ يرتكز قـَوامُ العائلة على (أربعة) أفراد، بينها طفلان؛ و أن يكونَ التوجُّهُ العام متمثلاَ في الاقتران في عِشْرةٍ زوجيةٍ واحدة!

وفيما يتصل بتكاليف الحياة و  تعقيداتها، فأظنُّ أنّ من الكافي التنويه بأبسط المتطلبات 

التي صارت ضرورية و أساسية في الحياة الأُسرية فربّما ركــّزنا فقط على ما يَهُم الأطفالُ ذاتهم.. منذ لحظة و متطلبات الولادة، ثم بقية المراحل؛ وربما توقـّفنا للحظة عند مختلف الأدوات الكهربائية و الأجهزة  الإلكترونية و الوسائل التواصلية. و لنقتصر هنا على ذِكر الهواتف الذكية، فهل سيَقبلُ اطفالُنا بالبسيطِ منها (َإيكيا الخ) أَم أنه سيطلبُ أمثال الآيباد و الآيبود و ربما الآيفون.. ثم تتوالى بقية الآي.آي آيات!!

لكنـــّنا -و مع ذلك كله- نجدُ إشارةَ كثيرٍ من الناس عندنا الى تفضيل ‘التكاثر’ في الإنجاب؛ بل و إلى الإشارة بأنّ هذا جاء في الأَثـَرِ مندوباَ و مَحثوثاَ عليه.

ولكني وجدتُ -في المقابل- بأنهُ مُجردُ تــــَعِلَّةٍ و استنتاجٍ يتلقفهُ معاشرُ الذكور! فلقد تبيَّنَ -في الواقع- أنّ ‘الحثّ على التكاثر (‘تناكحوا….’) لم يكن مُطلقاَ؛ بل كان في وقتٍ و في ظرفٍ مُعيَّن: و ذلك حين سَمعَ النبي (ص) ذات يومٍ أن عدداَ من الشباب حينها قد اعلنوا ما يُشبهُ الإضرابَ عن الزواج، و تمَّ نــَعتُ ذلك بلفظة (التــَّبـَتـُّل)؛ فما كان منه إلاّ أن قام و خطبَ، و نهاهم عن هكذا موقف.. بل و بـَـــيَّن أن الزواج هو من سنته و ضِمنَ رسالته.. و لا يَصحُّ أنْ يُرغــَبَ عنه! و بذا، فالحثَّ على ‘التناكح’ كان له فعلاَ محلٌ من الإعراب، لكن في (ذاك) الوقت.

أَمّا عن المقولة (الأخرى)، المُشيرة الى ما يــُنبي عن تعدّد الزوجات، فمن المعلومِ انه كان قد تمّ تحديدُه بعدَ أن كان قبلها مُطلقاَ؛ ثم تمّ جَعلُ التعَدُّدُ مشروطاَ بـ(العدل)؛ ثمّ خــُتـِمَ المطافُ بالقول بأن العدلَ في هكذا موضوعٍ (غيرُ مُمكن أصلاَ)!

فثمةَ الردٌ على من يودّ الاستشهادَ لصالح التناسل من ناحية؛ و كذلك الرد على من يشير الى تحبيذ تكاثر (المزواجيّات) من ناحيةٍ أُخرى.

و مِن حُسنِ الطالعِ أنّ إحصاءَ الدولة في التعداد الرسمي العام يشيرُ بوضوحٍ الى توازن طبيعي بين الجنسين عندنا: فهو في حوالي 10 ملايين من (الذكور) و حوالي 10 ملايين من (الإناث)! (بل، و إنْ مِنْ وَفرة فهيَ في الذكور..)

فالطيِّباتُ للطيِّبينَ، و الطيِّبونَ للطيِّباتِ، أَملاَ في تكوينِ أُسَرٍ متوافقةٍ متماسكة و في بـُنيانٍ ثابتٍ.. معتَمدين على النوعية، و بالتركيز على (طِفلين)؛ و مع الالتزام بزوجةٍ (واحدة)..

وهي هنا نصيحةٌ للجيل التالي و ما بعده؛ و ‘عفا اللهُ عمّا سلــَف’!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق