الرأيكتاب أنحاء

قياس ثقافة المنظمة…والتغيير

تؤثر الثقافة التي تتبعها المنظمة على هيكلها الإداري ونوعية الموظفين العاملين بها وعلاقتهم بالإدارة وبينهم وبين بعض كذلك على نظرتها للسوق وطريقة تعاملها مع عملائها، لأن ثقافة المنظمة بمنتهى البساطة هي “شخصية الشركة”.

وهناك أنواع مختلفة لثقافة المنظمة ولكل نوع مجموعة من الصفات والمميزات، وبعض الشركات تتبع ثقافات مختلطة، بمعني أنها تطبق نوعين أو أو أكثر من ثقافات المنظمة، سنتعرف في هذا المقال عن تعريف ثقافة المنظمة، وأنواع ثقافة المنظمة ومميزات وعيوب كل نوع.

فما هي ثقافة المنظمة؟

تعتبر ثقافة المنظمة كما يعرفها كل من كوبيرج وتشسمير بأنها: (نظام مشترك للقيم والمعتقدات يؤدي إلى قواعد وأخلاق تحكم السلوك؛ وبالتالي إيجاد طريقة مميزة لعمل المنظمة)، ويقول ممدوح جلال الرخيمي: (لقد أصبحت الثقافة التنظيمية جانبًا مقبولًا وذا أولوية في كثير من المنظمات، ولدى كثير من المديرين، ويؤكد على ذلك كل من بيترز ووترمان في كتابهما الأكثر مبيعًا “البحث عن التميز”، حيث تناولا الشركات الأكثر نجاحًا في الولايات المتحدة الأمريكية، فيشيران إلى أنه بلا استثناء فإن سيطرة وسيادة وتماسك وترابط الثقافة في تلك الشركات أثبت أنه عنصر الجودة الأساسي الذي يؤدي إلى النجاح). ولأن تأثيرها يمتد بشكل مباشر للرضا الوظيفي والانتاجية بالإضافة إلى نوعية المرشحين الذين يتقدمون للعمل بالشركة، وهذا ما ذكرته دراسة أجرتها مؤخراً Glassdoor حيث وجدت أن 77% من البالغين يقومون بتقييم ثقافة الشركة قبل التقدم لوظيفة شاغرة، و56% منهم يصنفون ثقافة الشركة في المؤسسة باعتبارها أكثر أهمية من التعويضات المالية (الراتب والبدلات).

ماذا تستفيد المنظمات من وجودة ثقافة للمنظمة؟

لأن الطريقة التي تنجز بها الأشياء تحدد السلوك المتبع، فهناك العديد من الفوائد التي تعود على المنظمات إزاء اتخاذ ثقافة منظمة موحدة واحترافية أبرزها: مساعدة المنظمة في تحقيق استراتيجيتها من خلال معرفة السلوكيات الوظيفية المطلوب التركيز عليها، أيضاً توفر ميزة تنافسية فكثير من المنظمات الناجحة تتميز بثقافة منظمية مميزة مثل Apple, Google . وغير أنها تساعد في تحديد التغيير المطلوب في المؤسسة سواء السلوكي أو العملياتي عند إعادة الهندسة (مشاريع التغيير) حيث ذكرت دراسة ان هناك نسبة تراوحت بين 50-75% من مشاريع التغيير (إعادة الهندسة) فشلت بسب عدم تتماشيها مع الثقافة. ويمكنك الاستفادة من الثقافة في إشراك الأشخاص وتحويل أي مقاومة الى نشاط وتغيير ناجح، وتعمل أيضا على المساعدة في تطوير القيادات في المنظمات من خلال رفع مقدراتهم السلوكية. وترفع مستوى الأداء وتخفض معدل الدوران مما يرفع معدل الاحتفاظ بالموظفين. مما ينعكس على رضا العملاء وسمعة المنظمة ويرفع من حصتها السوقية وقدرتها التنافسية.    

ماهي أنواع الثقافة التنظيمية؟

والحقيقة هناك عدد من التصنيفات لأنواع الثقافة التنظيمية، وسأتناول في هذا المقال أبرز هذه الأنواع او النماذج والأكثر استخداماً وهو نموذج تقييم كلاً من كوين وكاميرون من جامعة ميتشيغان والذي اعتمدا على إطار القيم المتنافسة، وقد قدم أربعة أنواع للثقافة التنظيمية، وتم تحديد هذه الأنواع وفقاً لقطبين رئيسيين من القيم لتحديد فعالية المنظمة هما:

1-         التركيز الداخلي والتكامل مقابل التركيز الخارجي والتميز

2-         المرونة وحرية التصرف مقابل الاستقرار والتحكم

هناك ستة ابعاد يتم قياسها وتقييمها في النموذج على أساس الوضع الحالي والوضع المستقبلي (بعد 5 سنوات) وقد تم تقييم هذا النموذج واختباره واستخدامه في أكثر من 10,000 منظمة وشركة حول العالم مثل جنرال اليكتريك، شل، جلاسكوسميث وغيرها، وفيما يلي شرح للأنواع الأربعة ومميزاتها وعيوبها:

1-         ثقافة التسلسل الهرمي

الثقافة التقليدية أو ثقافة التسلسل الهرمي هي عندما تتبع المنظمة رؤية من أعلى إلى أسفل للمؤسسة، لقد حققت هذه الثقافة نجاحاً كبيراً للشركات في القرن العشرين، و هو ما أدى إلى الكفاءة والاتساق والاستقرار.

تتميز ثقافة التسلسل الهرمي بما يلي:

  • يوجد العديد من الطبقات بين الإدارة العليا والموظفين

  • لديها قواعد واجراءات واضحة في المسائلة والسلطة واتخاذ القرار

  • هي مفيدة جدا لاسيما للشركات الكبيرة فهي تؤدي إلى الموثوقية وتدفق الإنتاج

أما سلبيات ثقافة التسلسل الهرمي فهي:

  • يمكن أن تكون عملية اتخاذ القرار والتغيير بطيئة للغاية

  • سيتم ترقية الموظفين من أسفل لأعلى وفقاً لمجموعة من القواعد والإجراءات

2-         ثقافة السوق

التركيز الأساسي لثقافة السوق هو المنافسة والنمو، وتتصف بالاستقرار والسيطرة والتركيز الخارجي والتمايز، تهتم ثقافة السوق بالبيئة الخارجية للشركة من موردين وعملاء ودائنين وعملاء فالشركة تهتم بشكل أساسي بالسوق وتحقيق الارباح. ومن الشركات تطبق ثقافة السوق: جنرال اليكتريك، وفيليبس إلكترونيكس ويرتبط النجاح في هذه الثقافة بالعوائد المادية والقدرة على التنافسية.

العيوب:

قد يؤدي تعريف النجاح على أنه النقود، إلى بيئة أكثر تنافسية واتباع نهج قاسي في العمل، بالإضافة إلى تجاهل العمل الجماعي وروح التعاون.

3-         ثقافة الجماعة أو العشيرة

توحي هذه الثقافة إلى القيم المشتركة وروح المشاركة والشعور بالوحدة والتضامن، كما يرى كوين فإن ثقافة العشيرة مستوحاة من بنية الأسرة وطريقة أدائها وهو ما يعني تعزيز شعور “نحن” في مكان العمل مقابل “الأنا”.

عندما تتبع شركة ما ثقافة العشيرة فهذا يعني أن المسافة بين القادة والموظفين قصيرة جداً لذا يتم اتخاذ القرارات بشكل أسرع وتواصل أسرع بين الموظفين وتشع روح الفريق والتعاون بين العاملين

تحمل ثقافة العشيرة شعار” نحن جميعاً معاً” حيث يكون الموظفين مثل العائلة الواحدة وتعطي الشركة الأولوية الأولى للتواصل بين الموظفين فالموظفين السعداء يصنعون عملاء سعداء، توجد ثقافة العشيرة في الشركات الناشئة والصغيرة 

مميزاتها:

  • تتصف هذه الثقافة بالمرونة وحسن التقدير والتركيز الداخلي والتكامل

  • قد يرى الموظفين مديريهم كموجهين وليس كسلطة أعلى

عيوبها:

  • الهيكل الافقي للإدارة في الشركات التي تتبع ثقافة العشيرة يؤدى الى التشويش وافتقار الاتجاه

  • قد تقيد هذه الثقافة الابتكار

4-         ثقافة الأدهيوقراطية أو التشبع

الأعمال التجارية التي تطبق هذه الثقافة تقيس نجاحها من خلال السلع والخدمات المبتكرة، لذا فمن الطبيعي أن تفكر هذه الشركات طوال الوقت في تقديم خدمات ومنتجات مبتكرة وجديدة، لأن القديمة تفقد قيمتها مع مرور الوقت، من الشركات التي تطبق هذه الثقافة هي Apple وTesla وGoogle

 تركز هذه الشركات على الإبداع ولا تخاف من المخاطرة لذا فالأساس فيها هو الإبداع والسلوك الديناميكي

العيوب:

  • تفتقر هذه الشركات للعمل الجماعي

  • معرضة لمخاطر كبيرة نتيجة الاستثمار في مشروعات جديدة

  • انخفاض معنويات الموظفين نتيجة لتدني روح التعاون

  • التركيز الخارجي والتمايز من أهم الصفات لهذه الثقافة

المميزات: في المقابل تحقق الشركة هوامش ربح عالية وموظفين متحمسون.

وختاماً: ليس هناك ثقافة منظمة صحيحة وأخرى خاطئة وسيكون بالتأكيد في كل منظمة يتم قياسها توازن بين جميع الثقافات وذلك لتنوع القيم والاهداف التي يحملها كل فرد من المالك او الرئيس التنفيذي وحتى أصغر الموظفين، ولكن استخدام هذا التقييم يعطي المنظمة الفرصة لرؤية وضعها الحالي ومدى مقاربته لأهدافها وقيمها وماذا تكون عليه في المستقبل لتتدارك التغيير إن لزم في أفضل وقت وأقل مقاومة وبشكل يعزز الأداء التنظيمي والرضا الوظيفي وانخراط للمؤسسة وفرق عملها في تغيير ناجح ومستدام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق