الرأيكتاب أنحاء

عودة إلى الزمن الجميل

كان يا ما كان ، كانت الناس تستيقظ قبل الشمس ، و كان الديك يرفع علينا صياحه باكرا ليوقظنا من سباتنا العميق بعد رقدة تلت يوما حافلا بالجد و الاجتهاد ، و كان أن كانت الحياة مغرية ببساطتها و سرعتها المتثاقلة التي كانت تعطي لنا المجال أن نعيش اللحظة بتفاصيلها و العمر بكل تجلياته.

حياة مر عليها ردح من الدهر، تغيرت من خلاله معاني كثيرة و عادات وتقاليد، و غيرت فيه مدن أسوارها بالكامل ، و زحفت الناس نحو اتجاهات متعددة  بسبب تغير الظروف التي حتمت عليها تغيير أنماط حياتها مع مرور الوقت و السنين.

بين الماضي الذي نحن إلى أجزاء منه و بين الحاضر الذي يرهقنا ببعض تفاصيله ، و بين البينين وقعنا في لعبة المقارنات ، بين ما كانت عليه حياتنا في السابق و ما آلت إليه الأمور.

أتحدث هنا بكلمات بغير نطق و لا نسمة صوت ، أتحدث عن زمن يعرفه من يتقاسم و إياي الجيل الذي أنتمي إليه، زمن الحياة التقليدية البعيدة عن التكنولوجيا و وسائل المواصلات الحديثة ، والبعيدة عن السرعة و اللهفة حيث كنا نخصص الوقت لما يحتاجه منا  كل شيء ، على خلاف زمن المأكولات السريعة و المعلبة و الدفع عند الاستلام.

كان ذلك الزمن جميلا و كانت السعادة تنأى بنا رغم صعوبة الحياة ومشقتها ، و كانت صحتنا جيدة لأننا كنا نستهلك كل الأشياء من مصدرها ، بعيدا عن التجميد و تقنيات التخزين الحديثة التي أتلفت المزايا الخاصة بكل شيء.

زمن مر بتفاصيله التي نحن إليها في كل مرة ، زمن الخبز المحمص في الصباح و الحليب الصحي و الجبنة الطازجة ، زمن البن المشقر و السهرات الليلية… هذا الزمن الذي يسكن أضلعي بكل ما كان فيه من أحداث ، يأخذني إليه اليوم على محمل الجد، و يجدف بي إلى أيامه و يتركني أسائل نفسي ببراءة الطفل الذي كنت عليه : أحقا إذا مر الزمان…سنكبر ؟

اليوم قريبة أحزاني و الزمن الذي خلى لن يعود إلى أحضاني ، أنا الرجل الشرقي الذي يحمل في لكنته بقايا من زمن تربى في أحضانه ، زمن ما زلت أنتمي إليه رغم تحرري    و تقدمي و خباء البدو تناديني أن أترك عني ثياب الحضر، لهذا سأعود إليه أنا و أقضي فيه ما تبقى من أيام عمري .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق