الرأيكتاب أنحاء

الصقر يوقظ النائمين!!

ايقظ صقر السياسة السعودي الامير بندر بن سلطان الكثير من النائمين في الشوارع العربية على وسادة القضية الفلسطينية وتداعياتها التي اججت الرأي العام العربي والاسلامي على دول الخليج بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة.. وعبأتهم الخطب والمنابر على مدار عقود من الزمن بتهم موجهة لهذه الدول بالتآمر والاستنفاع والمصالح المشتركة مع اسرائيل.. حتى تكون لديهم المصطلح الشائع  (بيع القضية) الذي ازكموا انوفنا بترديده لسنوات طوال.

وكعادة السعودية العظمى.. ظلت شامخة راسخة ثابتة في مواقفها.. ولم ترد على اي من هذه الاتهامات لسنوات طوال.. بل ظلت واثقة من نفسها مخلصة في عملها متوكلة على الله للعمل من اجل قضية العرب والمسلمين الاولى بلا منة او ادعاء واستعراض عضلات.. رغم انها يوميا تتلقى الاتهامات والقذف من مرتزقة ومأجورين اغلبهم من الفلسطينيين انفسهم.

اطلالة الامير بندر قبل اسابيع عدة وان جاءت متأخرة نوعا ما.. الا انها بالفعل كشفت الوجه القبيح للقيادات السياسية الفاسدة لفلسطين منذ القدم.. وايضا كشفت عن الجحود والاتهامات الباطلة لبلادنا وقادتها العظام وجهودهم المخلصة للقضية.. بعدما كاد حتى بعض السعوديين الانجراف خلف الاتهامات وتصديق ما يقال عن بلادهم من اتهامات لا تمت للحقيقة بصلة.

الحوار الجريء الذي اجرته قناة العربية مع الامير بندر كان ينضح بالصدق والشفافية واللغة البسيطة الشعبية من امير عاش اغلب سنوات عمره سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة.. ويتحدث الانجليزية بطلاقة ودون ان يستخدم حرفا واحدا منها طوال الحوار.. رغم اننا في زمن باتت المفردات الانجليزية تسيطر على احاديث من يعتقدون ان افكارهم لن تصل للاخرين الا باستخدامها.

المجالس السعودية لا تزال تتغنى بالسفير الكبير وحواره المثير.. حيث استشعر الكثير من السعوديين الدور العظيم لبلادهم في مختلف القضايا العربية والاسلامية بل وحتى الدولية من خلال ترؤس المملكة الاخير لقمة العشرين العالمية.. واعرب الكثير من السعوديين وخصوصا من لم يعاصروا فترة وجود الامير بندر على رأس العمل.. عن ادراكهم الان لثقة القيادة السعودية الحكيمة في تعيينها لابنه وابنته الامراء خالد وريما كسفراء في اقوى بلدين في العالم.. كونهما بالتأكيد قد تشربا من والدهما اسرار ودهاليز ومتعرجات السياسة الدولية وطبيعة علاقات المملكة مع دول العالم وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

فمن الاصداء الايجابية لحديث الامير بندر.. قال السفير الاماراتي لدى المملكة شخبوط بن نهيان في تغريدة له على تويتر: ‏حديث الأمير بندر بن سلطان على قناة العربية درس في التاريخ والاحداث السياسية، جمع الواقعية والمصداقية الغائبة عن عالمنا العربي، بعيدا عن الشعارات فالواقعية والشفافية هي الحل للتحديات التي تواجهنا في المنطقة.

وعربيا.. قالت مصادر اخبارية ان حوار الامير بندر دعا دولا عربية لبحث فكرة الاجتماع مع القادة الفلسطينيين ومطالبتهم بتحديد موقفهم من الدول العربية بعد إتفاق حماس وفتح الاخير في تركيا.. خاصة وأن هناك 7 دول عربية تخطط الآن لمشروع يتعلق بإغلاق كافة الجمعيات والمؤسسات التي تمول حماس.

وحتى عضو المنظمة الصهيونية العالمية مهدي مجيد قال: ‏شدني في حوار الأمير بندر بن سلطان عندما قال ان القضية الفلسطينية عادلة لكن ممثلوها فاشلون.. التأريخ فعلا يؤكد قوله حيث ان مسؤولي حماس وفتح ضيعوا فرصا كثيرة لإقامة دولة فلسطينية وسخروا القضية لإيران وتركيا ليتاجروا بها.. ورد عليه العراقي ياسر عندما قال: صدقت وصدق الأمير بندر.. فالقيادات الفلسطينية هدفهم المتاجرة بالقضية.. لذا تجدهم يرفضون الحلول والسلم ولايهمهم الشعب الفلسطيني بل كل همهم زيادة أرصدتهم في البنوك.

وقالت الكاتبة السياسية البحرينية سوسن الشاعر: ‏حوار الأمير بندر بن سلطان كشف للأجيال الجديدة عن مواقف ‫السعودية المشرّفة تجاه القضية الفلسطينية.. بينما يقول مواطن مصري: ‏شاهدت حوار الامير بندر .. فهذا الرجل نقي ومحب لمصر والمصريين, وهو مثال للشعب السعودي الحر.. لدرجة انه يوقعك في حبه وحب بلاده وحب قادته.

ولمن لا يعرف الأمير بندر بن سلطان من القراء وخصوصا من الاشقاء العرب.. فهو ابن سمو ولي العهد الراحل ووزير الدفاع السابق الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو متزوج من ابنة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود الأميرة هيفاء الفيصل رئيسة ومؤسسة جمعية زهرة لمكافحة سرطان الثدي في الرياض وناشطة اجتماعية، وللامير بندر من الابناء والبنات: الأميرة لولوة، الأميرة ريما، الأميرة نورة، الأمير فهد، الأميرة حصة، الأمير فيصل، الأمير خالد، والأمير عبدالعزيز.

تلقّى الأمير بندر بن سلطان تعليمه الأساسي في السعودية، ثم إلتحق بكلية كرانويل للقوات الجوية وتخرّج منها في عام 1968.. وحصل على تدريب متقدم في قاعدة ماكسويل الجوية ومدرسة دوايت د.أيزنهاور لاستراتيجية الأمن القومي والموارد.. ثم أصبح مدرب طيران وقائد لسرب طائرات إف-5 في القوات الجوية الملكية السعودية.

انتهت مهنة الأمير بندر بن سلطان العسكرية في عام 1977، بعد أن حاول الهبوط بطائرة إف-5 تعطلت عجلاتها بسب خلل فني، فتحطّمت طائرته العسكرية وأصيب بمشكلة دائمة في عموده الفقري.. مما اضطره بعد نهاية مسيرته العسكرية للتوجّه إلى مجال السياسة حيث ذاع صيته وأصبح أحد الأسماء الفاعلة في الدبلوماسية السعودية، والجسر الأساسي بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

بدأ نشاطه السياسي منذ عهد الراحل الملك خالد، حيث كان له وفقا لويكيبيديا دور كبير في تمرير صفقة طائرات إف-15 إيغل عام 1978.. كما كان له دور ايجابي في انهاء حرب الخليج الأولى التي اندلعت بين العراق و إيران عام 1980.. وفي عهد الراحل الملك فهد استطاع الأمير بندر بن سلطان تأسيس اللوبي السعودي في الولايات المتحدة الذي وصف حينها بأنه أقوى لوبي في الولايات المتحدة وذو تأثير كبير على البيت الأبيض.

وكان الأمير بندر من الشخصيات البارزة التي ساهمت في إنجاح “مبدأ ريغان” المعادي للشيوعية في العديد من الدول مثل، أفغانستان، وتشاد، وإيطاليا، ونيكاراغوا.. وله دور كبير في تمرير صفقة البيع الضخمة لطائرات الإنذار المبكر والتحكم بوينغ إي-3 سينتري المعروفة بإسم “أواكس” في عام 1986.. وبعد ذلك بأعوام قليلة أنجز الأمير بندر صفقة مع الصين لشراء صواريخ دي إف-3 أي العابرة للقارات عام 1988، والتي أحدثت ضجة أميركية.

كما شارك في المساعي لإنجاز اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989. كما كان له دور في انسحاب السوفييت من أفغانستان عام 1989، وإخراج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة الراحل ياسر عرفات من لبنان بضمانات دولية. كما كان له دور كبير في إنهاء أزمة لوكربي مع ليبيا، والوصول إلى تسوية.. وفي عقد التسعينات لعب دورا في التأثير على حكومة بلاده من أجل استعمال القوات الأميركية للأراضي السعودية في حرب الخليج الثانية عام 1991 لتحرير الكويت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق