الرأيكتاب أنحاء

طريق السلام الحقيقي

منذ ولادته يتخبط الإنسان وسط دروب هذه الحياة التي تغريه بكل مكوناتها. في كل مرة يتقدم فيها خطوة نحو الأمام إلا و زادت الأسئلة اكتضاضا برأسه حول الحياة و الموت ، الغاية و الهدف ، الطمأنينة و السلام.

هذه الأسئلة التي تبدو بديهية للوهلة الأولى ، غير أنها في الحقيقة تحمل بين طياتها فلسفة الحياة بأكملها ، و على إثر الأجوبة التي ينسجها عقل الإنسان ، سيعيش إما في توازن و انسجام مع كينونته ،أو في تضارب و صراع دائم إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.

بين الحياة و الموت توجد محطات متعددة يقف فيها الإنسان من أجل اختيار المعنى الذي ستسري عليه أموره ، يجد نفسه مجبرا على انتقاء أهدافه و أحلامه التي سيعمل من أجل تحقيقها، على أمل الوصول إلى طمأنينة النفس و سلامها الداخلي.

يدور الإنسان و يعيد الدوران إلى أن يصل إلى المسافة الصفر، هذا الصفر المحايد الذي يزيد صاحبه عذابا و مشقة. الأغلبية الساحقة من الناس اختزلت السلام في سعيها نحو أهداف مادية كالحصول على وظيفة بدخل قار و الزواج من فتى أو فتاة الأحلام و شراء بيت و سيارة و إمكانية قضاء العطلة بأي مكان تشير إليه الأصابع على الخريطة.

إلا أنه للسلام حكاية أخرى ، و لا يتعلق بالوصول إلى هدف تلو الآخر بشكل يقتصر فيه على الأمور المادية ، و إنما هو ذلك التوازن بين العقل و القلب… لو أراد الإنسان اتخاذ أي قرار يمرره عن طريق عقله لكن المحرك الأساس يكون هو تلك العضلة التي تستوطن الجانب الأيسر من قفصه الصدري.                                                            هذا التوازن هو الذي يجعل الإنسان يعيش الكمال و بعده السلام ، فيطمئن قلبه و يتجاوز الحيثيات المادية التي لا تفيد بشيء حقيقة.

هذا التوازن يحدث عندما يروض الإنسان عقله و قلبه على الاتصال و التواصل بشكل دائم، و عندما يختار سبيل العلم  و المعرفة… ساعتها سيتعلم كيف يلتزم الحياد ، و ستنفر نفسه من الرؤية السطحية للأمور ، و على العكس من ذلك سيصبح موضوعيا أكثر قبل اتخاذ أي قرار.

على سيبل الختم ، السلام هو من أسمائه تعالى التي تناسيناها ، فالله السلام و منه السلام و إليه السلام. من واجب كل إنسان كيفما كان ديانته أو جنسه أو عرقه  أن يستحضره على الدوام. و عليه، نسأل الله أن يرزقنا سلام العقول و القلوب و أن يبلغنا إياه عاجلا أو آجلا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق