الرأيكتاب أنحاء

بغداد يا قلعة الأسودِ

قلت في مقال سابق أن مسمى الحشد الشعبي كان قوات الحسين ،  فالحشد الشعبي قوة طائفية صرفة ، وإذا أردت معرفة ماذا يدور في العراق فوجّه بصرك لما يحدث في إيران فالحرس الثوري الذي يقوده اللواء حسين سلامي في  إيران هو الحشد الشعبي في العراق الذي يقوده عبدالعزيز المحمداوي خلفا لأبي مهدي المهندس الذي قُتل مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أمريكية قرب مطار بغداد ، والحرس الثوري في إيران هو المسيطر على الاقتصاد في إيران وهو الذي يسيطر سيطرة كاملة على نفقات الجيش الإيراني ولذلك فحركة الجيش الإيراني مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموافقة الحرس الثوري ولا يمكن أن يبادر وزير الدفاع الإيراني بأي خطوة دون موافقة قيادات الحرس الذي يحظى بدعم المرشد ، واليوم الحشد الشعبي الشيعي هو الذي يسيطر على مفاصل الاقتصاد العراقي ويصعب على أي حكومة في بغداد الحركة دون موافقة قادة الحشد الشيعي ، وعندما قامت قوات الحشد الشيعي بحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تستطع قوات الأمن ولا قوات الجيش حماية المقر ، وكذلك عندما قامت قوات عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي بمذبحة مدينة بلد في قضاء صلاح الدين لم يحدث شيء سوى التهديد والوعيد وإعفاء بعض قيادات الأمن وتوعد بمتابعة المجرمين ، وكان الخزعلي قد هدد الكاظمي في وقت سابق من الوقوف في وجه الحشد الشيعي وقال له أن عليه الاهتمام بالأمور الصحية والتعليمية والخدمات البلدية وعدم التدخل في أمر المقاومة كما سماها هذه المقاومة التي تدين بالولاء للمرشد في إيران وتنفذ تعليماته.

وماذا بعد؟

قال شاعر العراق الكبير محمد رضا الشبيبي قصيدة عصماء بعنوان ( دمشق وبغداد ) قبل مائة عام وكأنه يحكي حال بغداد ودمشق اليوم اخترت منها هذين البيتين:

ماذا بنا وبذي الديار يُرادُ

فُقِدتْ دمشقُ وقبلها بغدادُ

اعيادُ هذا الشرقِ صِرنّ مأتماً

لكنّها لعُداتنا أعياد

إلى أين يا عاصمة الرشيد وهل لايزال هناك فرصة لخروج معتصم من قاع دجلة لفك أغلال المدرسة المستنصرية وجامع الخلفاء وجامع أبي خليفة النعمان و غيرها من بقايا الحضارة العربية والإسلامية ، هل أصبحت بغداد زبيدة رهينة في مغارة علي بابا والأربعين حرامي .

 سيدتي عودي إلى مرقدك  فقد أُغلقت

 صالونات الشعر والأدب والفن والجمال والتسامح  ولم يعد إسحاق الموصلي يصدح بالأغاني في قصر الرشيد ، ولم يعد ماؤك يسقي الحجاج فقدفقؤوا عينك ياسيدتي فلا يصل الماء لبيوت بغداد إلا بملح الدموع .

لقد احتل يا سيدتي خدم المرشد قيس الخزعلي ونوري المالكي ومقتدى الصدر مجلس القائد العربي القرشي سعد بن أبي وقاص.

كانت إذاعة بغداد تنهي برامجها قبل استباحة العملاء والخونة واللصوص لعاصمة الرشيد برائعة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم من كلمات الشاعر المصري محمود حسن إسماعيل وألحان رياض السنباطي ( بغداد يا قلعة الأسود  ) من كلماتها :

بغـــــداد يا قلعة الأسود

يا كعبة المجد والخلود

يا جبهة الشمس للوجود

سمعت في فجرك الوليد

تَوهجّ النار في القيود

وبيرق النصر من جديد

يعود في ساحة الرشيد .

( لك الله يا بغداد …)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق