الرأيكتاب أنحاء

مسابقة مدرستي .. فن تدوين اللحظة التعليمية

كثيرة هي المؤتمرات التي نادت بخلق بيئة مؤثرة وقادرة على إيجاد إعلام تربوي فاعل ومتوازن يخدم هذا التوجُّه بشكل علمي مدروس؛ فيما كانت  الدراسات تُظهر على الدوام  أهمية ذلك في بناء الشخصية التي يُنتظر أن تُسهم في أداء ما هو مطلوب منها في الزمان والمكان، وحيثما كان موقعها في المسؤولية والعمل.

وفي السياق ذاته كثيراً ماتحدث التربويون والإعلاميون عن العلاقة بين التربية والإعلام وأنها  علاقة حسّية،  بل أن العرّاب خالد المالك  وصفها على هامش أحد المنتديات الإعلامية  بأنها “علاقة عاطفية” ظل هذا الطرح نظرياً لفترة طويلة حتى جاءت مغامرة (مسابقة مدرستي) التي نجحت في ربط جدّية المدرسة بجوانب أخرى إنسانية وتعليمية وذات طابع آني يتماهى مع طبيعة العصر دون سابق إنذار جاءت هذه المغامرة بمحاولة مفاجأة اللحظة بما لاتتوقعه ، فهزت وجدان المجتمع المدرسي  نحو أنسنة كل أحداث  وتفاصيل التعليم.

ولأول مرة تنجح تجربة إعلامية في التعليم في الإقناع  بدليل هذا القدر من الإقبال عليها ، فقد تحولت منتجات هذه المسابقة إلى مكنز خبرات ومحتوى إعلامي مؤثر وسباق رصد اللحظة التعليمية تحول محاولة جريئة للتماهي مع تفضيلات طلاب المدارس ومزاج الراهن وإيقاع الزمن وهيمنة التقني.

هي خطوة صغيرة -دون شك – لكنها جاءت مؤثرة في إتجاه إيقاظ حس تدوين اللحظة والتماهي معها بوعي من أجل إشباع ولعنا  بالتطبيقات وتحقيق أمنيات المجتمع التعليمي بأن تتاح له  فرصة نقل  كل ما يدور خلف شاشات #منصة _مدرستي وفي محيطها باحترافية وبساطة وعفوية لكي يرى مايحدث كل الناس  .

حين تنجح الكاميرا والتقاطات العدسات  في نقل ووصف زوايا مختلفة من النبض اليومي للمجتمع التعليمي , وعرض جانب من تفاصيل المدرسة الافتراضية  اليومية. بتحويل اليوم الدراسي  سلسلة لا متناهية من القصص المشوقة تتحقق غايات الاتصال والوصول الرقمي ويتحقق التأثير الإعلامي  .

فمن حديث عابر بين طالبين  يتشاركان المعرفة بجدية  وفرح وحب دون أن يعلما  أن تلك  اللحظة ذاتها محل تربص من فريق عمل مسابقة مدرستي  إلى معلم يقدم الدعم الفني لطالب في منزله بتواضع جم وعفوية ليجدها شاهداً على عطاء مختلف يقدمه المعلمون  يشهد به حساب المسابقة  .

ومن طالب يتلقى دروسه  في أعالي الجبال بزيه التقليدي وأمامه شاشة الحاسوب  تحوله المسابقة حدثاً وشاهداً على تحدى الصعاب مروراً بطفلة  في ركن صغير هاديء من منزلها تواصل رحلتها التعليمية لكنها  تتحول  حكاية  لجهود البيت في دعم رحلة تعلّم الأبناء  , رحلة ماتعة تأخذنا من طالب يقوم بحملات للتوعية عن المنصة في محيط زملائه  فيذهب نحو  تجسيد أدوار أعلى ، إلى مشاعر المجتمع المدرسي تجاه  التعليم عن بعد ومنصة مدرستي مروراً  بأولئك الطلاب المغمورين  الذين  يطلّون  على المتابعين بجمال أخّاذ عبر مقاطع مصورة  وهم يتحدثون عن رحلة التعليم ويكشفون عن فوارق الزمن والفعل التعليمي ومظاهره بين الأجيال ، أما درس الفضاء الرقمي الافتراضي مع  صباحات يوم جديد فيتحول مع هذه المسابقة  إضاءة على نمط واستراتيجية تعليمية , فيما طالب يدرب زملائه على إنتاج محتوى تعليمي بسيط باستخدام برنامج (camtasia studio)  ليكون في عرف المسابقة “الطالب المدرب” الذي ينتج المعرفة ويتشاركها متمثلاً مهارات القرن الحادي والعشرين .

يكفي المسابقة أنها نجحت  في توثيق التضحيات العظيمة لمنسوبي التعليم ، فالمعلم المصاب بالسرطان يواصل أداء مهمته المقدسة متجاهلاً كل أوجاعه فيما كانت المسابقة اللاعب الرئيس في صياغة الحكاية .

حين نثني على هذه المغامرة التي لا تنقصها الجدية  فذاك لأنها من البرامج النادرة التي نجحت في إثبات أن المدرسة ليست فقط حصصاً تقليدية وليست قائداً يوجه الأوامر للطلاب والمعلمين ولا معلماً خلف الشاشة  يلقي دروسا وطلاباً يتابعون  في الناحية الآخرى  شرحه بانهماك ، بل أبرزت مظاهر المدرسة الحديثة التي تحولت حراكاً وتفاعلاً ومشاركةً ونبضاًً وتنافساً محتدماً  من أجل إبراز إمكانيات منسوبيها وقدرتهم على صناعة story مميز ليوم دراسي معتاد.

لذا كانت (مسابقة مدرستي ) بارعة  في جر المدرسة بعيداً عن ظلال “الفصل  الصارم” وظلال الحصص الممتدة عبر الفضاء باتجاه شاشة الهاتف وإيداع قصصها الجميلة والتقاطات فريقها الإعلامي وعرضها عبر تطبيق حديث, وكانت محاولة لسحب المدرسة إلى هدأة ووقار المعطى التقني, وإلى البوابة السحرية للحياة اليوم (تويتر ، سناب شات ، انستا ).

مسابقة مدرستي  جاءت  ناضجة لأنها أتجهت لرصد الجمال الذي يحب أن يمرر إلى الأعين ومحاولة لنشر العلم والنبض والمعرفة والثقافة والمشاعر عبر وسيط يعشقه طالب اليوم بل محاولة قد تنجح في ابتكار صيغة مدرسية أصيلة تفيد من جماليات شبكات التواصل التي لا تنتهي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق