الرأيكتاب أنحاء

العلاقات الإعلامية… صناع المعجزات في الاتصال المؤسسي

تعتبر إدارة العلاقات الإعلامية في أي منظمة سواء كانت ربحية أو غير ربحية من أكثر الإدارات حساسية، فهي تمثل لسان المنظمة الناطق بأنشطتها، وكل ما يخصها، وايضا تعمل بمثابة العين التي ترصد ما ينشر أو يُقال عن المنظمة وما يخص كافة جوانب عملها، فهي حلقة وصل بين المنظمة من طرف، ووسائل الإعلام بكافة أنواعها، وايضا المؤسسات الخارجية سواء الرسمية أو الخاصة من طرف آخر، وزادت أعباء الإدارة خلال الفترة الأخيرة بعد دخول مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للنشر وتحول العديد من الصحف للصحافة الإلكترونية، وأصبح من مهام تلك الإدارة متابعة ما يخص المنظمة والمنشور والمتداول عنها بتلك المواقع والصحف الالكترونية،  والرد عليها بشكل فوري، وتصحيح ما يُقال عنها في بعض الأحيان، وتتحول العلاقات الإعلامية في بعض الأحيان إلى “عصب المنظمة وعقلها النشيط”، ولذلك يواجه فريق عملها الكثير من التحديات خلال مهمتهم، منها الحفاظ على العلاقات القوية والمتميزة مع وسائل الاعلام لضمان التواصل الفعال معها في جميع الاوقات المختلفة.

كيف تتعامل مع الإعلام؟!

قبل ان نتعرف على كيفية التعامل المهني مع وسائل الإعلام، تعالوا نسرد معاً أنواع الوسائل الإعلامية، فهي تتنوع بين المقروءة مثل الصحف، والمسموعة كالراديو، والمرئية مثل شاشات التليفزيون والسينما، ولكن … خلال العقد الأخير تغيرت خريطة الإعلام العربي والعالمي بشكل كبير، فأصبح يمكنك ان تجد منصة واحدة تضم كل تلك الوسائل معاً مثل مواقع الإنترنت التي تقدم الفيديوهات المرئية والمادة الخبرية المقروءة وايضا التسجيلات الصوتية المسموعة، ايضا صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

لتتعامل مع وسائل الإعلام بمهنية واحترافية يجب عليك ان تعرف كعضو في فريق إدارة الإعلام بأنه لا شىء يسمي وسيلة إعلامية غير هامة، فكل الوسائل هدفها إعلام الجماهير برسالتك ونشاط مؤسستك، فتعامل مع الجميع على حد سواء ولا تهمل أي وسيلة منهم مهما كان حجمها صغيراً أو كبيراً، كما يفضل ان تقوم بعمل قوائم متخصصة للصحفيين كل حسب وسيلته، وقائمة أخرى تضم الإعلاميين بالفضائيات، وايضا صحفيي المواقع الإلكترونية بقائمة أخرى، وذلك لتنوع المواد التي تجذب كل جهة منهم. أيضاً يجب المحافظة على علاقة وتواصل دائمين وبشكل منتظم مع جميع الصحفيين على اختلاف منصاتهم فابتعادك سوف يفقدك هذه العلاقات الجيدة والقريبة.

أدوات مهنية متنوعة

تُبني إدارة الإعلام الفعالة لتقوم بعدة وظائف محددة تهدف بشكل أساسي للترويج لنشاط  المنظمة، وتنشيط دورها في السوق، وايضا إعطاء صورة ايجابية عنها لمختلف الجمهور سواء في الداخل أو الخارج، ولذلك يتم استخدام مجموعة من الأدوات لتحقيق ذلك الهدف مثل كتابة وتوزيع البيانات الصحفية، صناعة القصص الإيجابية المؤثرة عن المنظمة (أقل رسمية من البيانات الصحفية) وارسالها مباشرة إلى الصحفيين، وتعتبر الكتابة الجيدة هي كلمة السر في التواصل الإعلامي الجيد مع الإعلاميين، والأهم ان تجعل جميع المواد الصحفية التي ترسلها تعبر عن هدف منظمتك وقيمها وطموحاتها. ولا ننسى أن تنظيمك وتنفيذك للعديد من المناسبات الإعلامية لتحقيق التواصل مع الجماهير والحفاظ على علاقاتك الإعلامية مثل المؤتمرات والندوات وغيرها أمر حيوي وهام للحفاظ على علاقة قريبة وتواصل دائم مع جمهورك.

كتابة المواد الإعلامية

تتنوع المواد الإعلامية بين بيان صحفي و خبر وتقرير مرفق معه مجموعة من الصور والفيديوهات قدر الإمكان كما ذكرنا سابقاً.

احرص على ألا تكون هذه المواد الإعلامية ذات طابع دعائي وتسويقي فج، حتى لا يتم رفض نشرها من قبل الإعلاميين، يمكنك أن تشارك الأشياء التي تتفرد بها منظمتك أو أن تلعب دور الخبير، أو دورها في المشاركة الاجتماعية، و أهم انجازاتها في السوق

إليك هذه النصائح التي يجب مراعاتها عند كتابة المواد الصحفية للإعلاميين:

  • كتابة عنوان جيد ما بين 10 إلى 20 كلمة

  • اجب عن الأسئلة الخمسة بقصتك: من؟ ماذا؟ أين؟ متى؟ لماذا؟

  • ضمن الفقرة الأولى تاريخ وموقع حدوث الأخبار، بينما تتضمن الفقرات التالية المزيد من التفاصيل.

  • يجب أن يوفر البيان الصحفي الخاص بك معلومات واقعية حول المنتج أو الشخص أو الحدث الي تقوم بتغطيته. تحقق ثم تحقق من الحقائق وادعم ما تقدمه بالمصادر لبناء الثقة مع القراء

  • قدم ملخص صغير حول منظمتك (Boilerplate)

  • ارفق البيان بصور ذات دقة وجودة عالية ومقاطع فيديو

  • قدم اقتباس أو تصريح اجعل القصة تحتوي على لمسة انسانية فاستخدام الاقتباسات يثري قصتك

  • كن مباشراً وقدم ما تريد بشكل مختصر.

  • ضمن مراسلاتك بيانات واضحة لتفاصيل الاتصال والمتحدثين الرسميين حتى يتمكن الصحفيون المتابعة عبر الهاتف أو البريد الاليكتروني

  • تحسين محركات البحث: كلما راعيت تحسين محركات البحث SEO عند كتابة المواد الإعلامية الخاصة بشركتك كلما حصلت على نسبة قراءة أكبر، ابحث عن الكلمات الرئيسية التي يبحث عنها القراء في مجالك وحاول تضمينها في بيانك الصحفي

  • تأكد من صلة البيان بالقراء ولا تبتعد عن هدفك

  • لا تخف من الكتابة حول الموضوعات التي تناولها منافسوك فلربما لديك وجهة نظر مختلفة

  • استفد من الاحداث قدر الإمكان

  • ضمن البيانات الصحفية رسوم بيانية

الفرق بين إدارة الإعلام والإعلان

يقع العديد في فخ التداخل بين مهام ووظائف إدارة الإعلام، والإعلانات ولكننا هنا سنستعرض الفرق بينهما بصورة مبسطة وسهلة، فالأولى تقوم بمهمة غير مدفوعة قائمة على الإقناع والنشر الصحفي على عكس الإعلان الذي تدفع من أجل نشره والترويج له، في الإعلان تركز على زيادة المبيعات وتحقيق الارباح، أما في الإعلام فأن أول مهامك تكون الترويج وخلق صورة إيجابية وانطباع مقبول لدي الجمهور وعن الرسالة التي تريد تبليغها.

يقول  “روبرت ويني” اخصائي العلاقات العامة الشهير في الولايات المتحدة الامريكية، في مقال له بمجلة فوربس: أشترى عميل سابق إعلانًا كامل الصفحة في مجلة أسبوعية كلفته 125000 دولار، وتوقع موجة من المكالمات الهاتفية من عملاء ووسائل إعلام، ومحادثات متعددة حول الإعلان لكن لم يحدث شىء من ذلك، على النقيض من ذلك، أدى نشر بعض  الاقتباسات عن مؤسسته في وسائل إعلام وصحف مثل New York Times و Forbes و Reuters إلى دعوات للتحدث على المستوى الوطني، ومكالمات من عملاء جدد وحاليين ومصداقية قوية، لإنه عرف هنا كيف يوظف الصحافة والنشر لخدمة رسالته بصورة مهنية صحيحة، بعيدا عن الإعلان الذي لم يكن ذي نفع قي حالته.

التعامل الاستباقي مع حالات الطوارئ

يمكن لأي نوع من المنظمات أن تجد نفسها في وسط أزمة أو معضلة كبرى تهدد نشاطها بصورة كارثية، سواءا كانت حوادث مفاجئة او هي ردة فعل على ما تقدمه المنظمة من منتجات او خدمات. لذا يجب على إدارة الإعلام المراقبة الجيدة للاخبار وتجهيز كل السيناريوهات الممكنة والمتوقعة للكوارث او الازمات ويضع الخطط اللازمة للتعامل معها اعلامياً، من أجل التخفيف من آثارها، وتصحيح الخطأ، أو توجيه الإنظار نحو نقطة إيجابية مضيئة للمنظمة أو تقديم عروض ترويجية لتخفيف الضغط عليها، وخفض حدة الآراء السلبية على المنظمة.

إدارة العلاقات الإعلامية هي مهمة ليست بالسهلة ويقع على عاتق فريقها العديد من المهام ولذلك لا نبالغ إذا قلنا أنها تعتبر أحد أهم الاعمدة الرئيسية التي تقوم عليها إدارات الاتصال المؤسسي في المنظمات. وتذكر دائماً ما قاله الملياردير والمستثمر الأمريكي وارن بافيت ” يستغرق الأمر 20 عاماً لبناء السمعة و 5 دقائق لتدميرها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق