الرأيكتاب أنحاء

سبيل النجاح الجاهز

إن نمط الحياة المتسارع غير من تفكيرنا و من نظرتنا للأمور القائمة أمامنا ، و تملكنا هوس الحصول على الأشياء الجاهزة و النجاح المتوفر و الشهرة السريعة و الحب السهل. لم يعد لنا من الطاقة ما يكفي للتريث و للصبر و السعي جاهدين قبل الحصول على الأشياء.

في الوقت الذي انتشرت فيه الكتب من قبيل “كيف تصبح غنيا ؟ ” و “كيف تتحدث الإنجليزية في عشرة أيام ؟ ” و ” سبع خطوات لتصبح سعيدا “… كلها عناوين وليدة لزمن السرعة، حيث أصبحنا نجري خلف الأشياء الجاهزة مسبقا و لم يعد طموحنا يتجاوز مثل هذه العناوين.

لا شك أن تعريف النجاح تعريف نسبي ، يختلف من شخص لآخر و لا يمكننا أن نجزم بتعريف واحد و موحد ، لكننا يمكننا أن نقدم النجاح من وجهة نظر شاملة…. و بذلك يكمن للنجاح في شيء رغبت فيه بشدة، و في شيء تحاربت مع أهوائك أولا و مع الآخرين من أجل الحصول عليه.

النجاح الحقيقي بعيد تماما عن الوهم الذي تم تسويقه و إقناعنا به ، لأنه في الحقيقة يكون نتيجة لعملية فطام بأكملها ، يتخلى فيها الإنسان عن نفسه و يتسلح بالقوة و التكوين القبلي… هو لا يتمثل أبدا في اتباع شبكات التسويق الهرمي التي توهمنا بإمكانية الربح السريع . أما أعلى درجات رواد هذا الوهم فهم من لا يحركون ساكنا و يقضي حياته متتبعا توقعات الأبراج و تفاسير الأحلام.

اتنقلت العدوى من صفوف الأحلام العملية و المهنية للتحول إلى علاقاتنا الإنسانية ، و أصبحنا اليوم نبحث عن حب وهمي وسط عوالم افتراضية … حتى أخذنا من اليأس والبؤس ما يكفينا بعد أن اتبعنا الزيف و الأوهام ، و امتلأت قاعات محاكمنا بقضايا الطلاق.

صار كل شيء اعتباطيا ، لم تعد عقولنا تحسن التفكير في منطق الأشياء، و لم نعد ننهج الأشياء وفقا لما تمليه الأخلاق العامة و كرامة الإنسان.

وفي واقع الأمر ، فإنه من سنة الحياة و عدلها الإلهي الذي جعل من التخطيط و التحضير المسبق سرا وراء كل نجاح. و لا يحدث هذا النجاح إلا إذا سعى الإنسان بنفسه و جسده و جعل من حياته أهدافا حقيقية تستحق التضحية و الجهاد لتحقيقها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. جميلة هي بداية المقال ولكن النهاية لم تكن نهاية خاتمة المقال.. والمقال ياعزيزي اختصر في ثلاث جمل تعريفية تشويقية بنهاية يحترم فيها جهد القاري وخصارته لوقته الثمين الذي عرفه جفنشي وشكسبير وهو المقال اذا كتب يكون اعجاز.. انجاز.. ايجاز.. قاعدة لكل كاتب ومقال ناجح تقبل مروري واحترامي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق