الرأيكتاب أنحاء

العالم عندنا

في سنوات مضت، كان نصف ـ يزيد أو ينقص ـ من مواطني السعودية يشدون رحالهم في أوقات مختلفة خاصة في فصل الصيف، إلى دول الخليج ، آسيا، وأوروبا للسياحة والاستجمام ولمشاهدة حدث هنا أو هناك أو زيارة موقعٍ ما، ولا ننسى التسوق في هذه الجولة بكل ما تعني هذه الكلمة، فيما يتقلص العدد لأولئك الذي يذهبون للعلاج والدراسة ومآرب أخرى.

وفي هذه الرحلة التي تختلف وجهتها ينفق السعوديون قرابة 5 مليارات دولار، فقط للاستمتاع ومشاهدة الأحداث في أيام معدودة.

كنا نبحث عن العالم في الأزقة والشوارع نستكشف تضاريسهم ونعيش طقوسهم، نتحدث لغتهم وإن طغت لغة الإشارة، نسعى لإشباع اللذة التي لا تتوقف عن طلب المزيد ومع المزيد ننفق المزيد من الريالات.

كان هذا حالنا في سنوات مضت، إلى أن تغير الحال، فأصبح العالم عندنا، “كلاسيكو” الأرض على ملاعبنا، نجوم الفن يعتلون مسارحنا، رواد العلم والأدب يحاضرون في جامعاتنا، تاريخينا وماضينا العتيق، يبرز ملامحنا من العلا إلى للدرعية، ومن شواطئ جدة إلى مفخرة العالم “نيوم”.

تغير الأداء والهدف والطموح، فتغيرت معها نظرة العالم ومعادلة الاستكشاف والإشباع، فتدفق في أشهر محدودة وفي موسم واحد لزيارة ربوع السعودية بكل خصائصها قرابة 3.2 مليون مسافر قبل جائحة كورونا وأنفقوا قرابة 36 مليار ريال.

ذلك هو التحول… فتلك أيام خلت، كان فيها النفط يرسم ملامح اقتصادنا ومشاريعنا، تلك أيام خلت، سُلب فيها حقنا في صناعة السلاح والتقنية، تلك أيام خلت، فأنجزنا وصنعنا وبنينا مستقبل الأجيال القادمة، بمشاريع طموحة لا تعتمد على النفط فقط، تلك أيام خلت، فالعالم بكل تفاصيله يُسير اليوم إليك قوافله للاستجمام والاستثمار، تلك أيام خلت، فبلادي اليوم تحتضن مجموعة العشرين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق