الرأيكتاب أنحاء

نظام سعودي مبتكر لتنمية رأس المال البشري لتحقيق رؤية 2030

في المملكة العربية السعودية فإن تنمية العنصر البشرية تعد من أهم محاور الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي وقد حظيت التنمية البشرية بعناية فائقة من قبل الخطط الخمسية المتعاقبة فالإنسان السعودي هو هدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ووسيلتها في آن واحد، وتتجه الحكومة بشكل واضح للاستثمار في الثروة البشرية فهي أساس التنمية الشاملة.

حيث تولي حكومة المملكة العربية السعودية قدراً كبيراً من الاهتمام بتنمية رأس المال البشري، وذلك ضمن مساعيها الرامية إلى تحقيق التطور الاقتصادي والتنمية الشاملة في كافة المجالات، وتأتي تلك الجهود استجابة لرؤية “2030” التي أطلقها ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي تشمل رؤية شاملة لعملية التطوير والتحديث في كافة الأبعاد والمجالات، ومن ضمنها رأس المال البشري، وتتضمن هذه الرؤية العديد من البرامج ومنها برنامج رأس المال البشري، والذي أعتبر أن العنصر البشري عاملاً أساسياً لنجاح المشروعات التنموية، لذا اتجهت تلك الرؤية إلى دعم وتفعيل هذا العنصر المهم، والاهتمام بقياس كفاءة رأس المال البشري في القطاع العام والخاص وتقويمها وتحليلها، والمساندة في توفير الكوادر والدراسات والاستشارات والشراكات الاستراتيجية المتعلقة برأس المال البشري، والمساعدة في الاختيار والتطبيق لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

حيث يلعب رأس المال البشري دوراً كبيراً في كافة مجالات التنمية ومنها التنمية الاقتصادية والتنمية الإدارية والتنمية المجتمعية، وقد أصبح رأس المال البشري محل اهتمام الباحثين وعلماء الإدارة والاقتصاد منذ العقود الأخيرة في القرن العشرين، واستطاعت العديد من الدول تحقيق مستويات هائلة من النمو والتطور الاقتصادي، ومنها اليابان وسنغافورة على سبيل المثال، وذلك بالاعتماد على رأس المال البشري لديها وتنميته بشكل يخدم أهداف التنمية الاقتصادية في تلك الدول، على الرغم من محدودية الموارد الاقتصادية في تلك الدول.

كما يمثل رأس المال البشري Human Capital رصيد المعرفة الضمنية المتواجدة في عقول الموارد البشرية، ذلك الرصيد الذي يشكل نحو 75- 85% من رصيد المخزون المعرفي في المنظمة، والمتولد من المقدرة العقلية البشرية التي تكونت نتيجة تفاعل المعارف والخبرات والمهارات والتعليم والإرث التاريخي، وتعتبر الموارد البشرية من أكثر الموارد قيمة وأهمية بالنسبة للمنشأة، وأثبتت الدراسات بان قيمة رأس المال البشري تعادل من خمسة أضعاف إلى خمسة عشر ضعفاً لرأس المال المادي وأكثر من ذلك.

وترجع أهمية رأس المال البشري  إلى إسهامه المباشر في التقدم التقني، حيث يُعد مصدراً مهما للنمو المستدام، ورفع معدلات هذا النمو عن طريق زيادة الانتاجية والاستثمارات في الأصول الملموسة وغير الملموسة مثل الابتكار والتعليم والتدريب، وأدت هذه الأهمية إلى الاهتمام بتنمية رأس المال البشري خاصة في ظل التقدم التكنولوجي، الذي يقلل من قيمة الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات عالية، مقابل خلق وظائف جديدة ترتكز إلى المعرفة، وتعمل على تغيير الأهمية النسبية لعوامل الانتاج، مما يعني ضرورة تنمية رأس المال البشري من حيث الكم والكيف.

ومن هنا قام المبتكر / حسن بن عبدالله القرني وهو طالب بالدراسات العليا ببرنامج الدكتوراه بتخصص إدارة المعرفة بجامعة الملك عبدالعزيز بتصميم نموذج إداري لتنمية رأس المال البشري بناءً على خبرته الإدارية والعلمية واهتماماته البحثية وتم نشر البحث المحكم والرصين بالمجلة الأمريكية للأبحاث تحت إشراف سعادة الدكتور عبدالرحمن بن عبيد القرني الأستاذ المشارك بقسم علم المعلومات، وأصدر الطالب كتاب يتناول تنمية رأس المال البشري بتوسع وتفصيل، وذلك تلبية إلى الحاجة الملحة لتطوير نماذج لتنمية رأس المال البشري وتحقيق التنمية المستدامة، باعتبار أن رأس المال البشري يمثل مورداً من أكثر الموارد أهمية في منظمات الأعمال، والجهود الحثيثة التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية لتطوير أداء رأس المال البشري تحقيقاً لرؤية المملكة “2030”.

هدف النموذج إلى إيجاد نماذج لإدارة المعلومات في منظمات الأعمال، وأن يتم استخدام إدارة المعلومات كأحد الأساليب الإدارية المعاصرة في إجراء عملية تنمية العنصر البشري بصورة أكثر شفافية وموضوعية وصولاً لإتخاذ قرارات معرفية، واعتبارها عملية هادفة إلى تنمية رأس المال البشر والاعتماد على مؤشرات أداء متجددة، حيث أن إدارة المعلومات تمثل مجالاً إدارياً خاص بالتعامل مع المعلومات، ويتضمن هذا التعامل العديد من العمليات بدءاً من الحصول على المعلومات، وصولاً إلى تسليمها إلى من يحتاجها، عبر سلسلة من العمليات تقوم بها هذه الإدارة، وتتم هذه العمليات باستخدام الأدوات التكنولوجية المناسبة.

يعمل هذا النموذج على تنمية العناصر البشرية لمنظمات الأعمال إلكترونياً من خلال معايير خاصة بالمنظمة حيث تتم العملية الإدارية إلكترونياً عن طريق أجهزة الحاسوب أو الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى يومياً وبمنتهى الكفاءة والاحترافية، ويقوم النظام بمعالجة النتائج وعرضها في شاشات في أماكن تواجد الموظفين فيما يخصهم والإدارات بما يخصها بمنتهى الشفافية ما يؤدي الي إحياء روح المنافسة لدي الموظفين والإدارات والسعي لإثبات الذات والتميز مما يصب في مصلحة المنظمة ويزيد من كفاءة مخرجاتها

النموذج يتكون من خمسة عوامل رئيسية:

  1. تقييمات تصاعديه وتنازليه في الهيكل التنظيمي.

  2. اعتماد الشفافية التامة في عرض النتائج للموظفين والإدارات من خلال شاشات في أماكن تواجدهم اليومية.

  3. النتائج تتم عن طريق عدة جهات مرتبطة مع العنصر البشري.

  4. النتائج تكون بطريقة شبه يومية بناءً على ما يتاح من معلومات حول مهام وواجبات والمتطلبات.

  5. عرض مؤشرات للفروع والقطاعات للمنظمات لعرض مؤشرات الأداء لمتخذي القرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق