الرأيكتاب أنحاء

التطوع وأثره في الاقتصاد الاجتماعي!!

يطير الخيال بنا على جناحه تارة إلى الأمام فنسميه المستقبل لنكتب طموحنا وآملنا، وتارة إلى الخلف فنسميه الإرث الحضاري لمجتمعنا كتركة قيم اجتماعية لها بصمة من الأمجاد، فهي أصالة ضربت في أعماق التاريخ لتلهم من يأتي من بعدها في ابتكاراته وابداعه، فيستند على ديباجة هذه التركة ويرسم أهدافه ويضع برامجه.

هكذا أولت رؤية المملكة الملهمة 2030 وبرنامج التحول الوطني أحد برامجها، اهتماماً كبيراً تجاه التشجيع والتحفيز نحو العمل التطوعي وتمكينه على مستوى الأفراد والمنظمات من أجل تحقيق أثر أعمق والوصول الى مليون متطوع بحلول 2030 ورفع نسبة الأثر الاجتماعي للمبادرات التطوعية من 7% إلى أكثر من 33%.

لقد عرَّف نظام العمل التطوعي الصادر بتاريخ  27/5/1441هـ العمل التطوعي بأنه: “كل جهد أو عمل يقدمه شخص ذو صفة طبيعية أو اعتبارية بطوعه واختياره رغبة في خدمة المجتمع وتنميته”، ويهدف النظام إلى تنظيم العمل التطوعي، وتطويره، ونشر ثقافته بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وتنظيم العلاقة بين أطرافه، وتحديد حقوقهم وواجباتهم وأدبياتهم، وتعزيز قيم الانتماء الوطني والعمل الإنساني والمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته، وتنمية قدرات المتطوعين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية، ومن منطلق هذه الأهداف جاء العمل التطوعي بمفهوم شمولي ولم ينحصر في المال، وإن كان المال شقيق الروح وجُبلة النفس البشرية على الجمع والشح به تارة وعلى الطمع والجشع تارة أخرى، ويبقى المال مدد من الله، كالبنين له أسباب وجوده وسننه في الحياة، بل بذله سبب للسرور والتنعم بالحياة ونمائها، ودفع الأنانية، فدولة المؤسسات قامت أصلا وتأسست على مجتمع التطوع، ولأهمية التطوع يحتفل العالم في 5 ديسمبر من كل سنة باليوم العالمي للتطوع، وفي هذا السياق صدر عن مركز دراسات المجتمع المدني التابع لجامعة جون هوبكنز دراسة عن حجم المتطوعين في العالم وسمتها “أرض المتطوعين” وذكرت الدراسة لو أن المتطوعين في العالم كوّنوا دولة فستكون ارضُ المتطوعين الدولة الثانية بعد الصين على مستوى العالم إذ يبلغ عددهم (971) مليون انسان أي بعد الصين البالغ عدد سكانها (1023.5) مليون نسمة.

فالاقتصاد الاجتماعي أعظم من أن يحصى ويعد ولكن يقاس أثره ونتيجته، فحجمه أوسع من تخزين البنوك والمؤسسات المالية التي قد تتبخر ارقامها عند الأزمات ليتصدى لها بالفزعة مخزون الاقتصاد الاجتماعي، فليس كل الأمور تُفهم بالأرقام، فأحيانا كثيرة تفهم الأمور بضرب الأمثال والاستنتاج من دروس التاريخ وعبره.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق