الرأيكتاب أنحاء

الكتابة … كعلاج

وقع بين يدي إحدى الهدايا القيمة كتاب”الكتابة العلاجية” المهدى و المقدم من الكاتب القدير الدكتور أحمد العرفج و الذي وجدته كتابا يجمع بين بيان اللغة و تسلسلها الى نفسي.

ان هذا الكتاب أحد أهم الكتب التي أوجدت معنى و قيمة مختلفة للكتابة. فهو نقل الكتابة من عمل حصري  للكتاب و الصحفيين و الهواة الى نشاط يومي لكل فرد,  حيث اعتبرها أداة و نشاط مطور لنمونا الفكري و المشاعري.

عند تصفحك لفصول الكتاب ستجد تسلسل شيق و متنوع لأستعراض الكتابة و قيمتها .حيث قسم الكاتب كتابه الى بابين رئيسيين تدرجا من فصل “تاريخ الكتابة و تطورها عبر التاريخ” الى فصل عرض فيه “مقالات حول الكتابة”. إن أول فصلين في الباب الأول حوت على تاريخ الكتابة و تطورها فاستعرض أهم رموزها في الحضارات القديمة كالسومرية و البابلية و الآشورية و غيرها. ثم تدرج متحدثا عن الكتابة و نموها في التاريخ الاسلامي, من الجدير ذكره في هذا الفصل ما اشار له الكاتب عن القلم كأول اداة خلقت لهذا الكون العظيم وكأنه يأكد ان القلم كأداة للكتابة هو مفتاح البدايات و الحل لما في دواخلنا.

ثم بإنتقالنا الى الفصول الأخرى يحصر الكاتب مفهوم الكتابة من العام لمفهوم اكثر تخصص وهو ” الكتابة العلاجية” , ثم تتوالى بعدها الفصول في طرح فوائدها و تطبيقتها و انواعها و قواعدها.

ولقد عرفها العرفج في كتابة بأنها أكثر من حروف و كلمات, فهي لغة لمشاعرنا و أفكارنا و لحديث خفي يختبئ تحت أعماق أنفسنا البشرية. فلا عجب ان مثل هذه اللغة قد تسهم في شفاء آلامنا وجروحنا ومخاوفنا أو غضبنا الداخلي.

اعتبر الكاتب أن أحد أهم فوائد الكتابة بأنها.. دواء للأرواح و الأجساد و لكن دواء دون محاليل أو مواد و أو أعراض كيميائية. حيث هذا الدواء يعمل من خلال تنقية المشاعر و الأفكار من كل الشوائب التي تؤثر على ميكانزيمية الجسد و الخلايا و الدماغ و بالتالي تحولها الى امراض عضوية او نفسية.حيث ان الكتابة حسب التجارب العلمية المرفقة في الكتاب هي آداة لتخليص النفس و الجسد من كل شعور مكبوت يتحول الى اذى يؤذي أعضائنا أو أنفسنا. لم يقتصر الكتاب عن الهامنا لإستخدام الكتابة للجروح و العلاج و إنما ربطها بأهميتها في تطور ذواتنا, و كتابة أهدافنا,و إدارة أوقاتنا و تحسين علاقتنا الاجتماعية.

إن هذا الكتاب سينير في مخيلتك إلى أهمية تخصيص مكان خاص بالكتابة مليء بالهدوء و محفوف بالأشجار التي قد تلهمك لتبدأ رحلة يومية جميلة ونافعة مع الكتابة.و سيصطحبك الكاتب من خلال فصل “كيف أكتب”  لدورة ثرية لتتدرب على الكتابة و لتكتشف قواعدها و أنواعها بدئا من (العشوائية,التعبيرية,المذكرات,اليوميات,القصصية,الاغاني,الهزلية إلى الابداعية). ثم سينقلك الى عدد ثري من التمرينات و التطبيقات العملية للكتابة العلاجية من خلال قسم التمرينات.

سوف يغوص بك هذا الكتاب الى عمق المحيط الخاص بالكتابة من خلال الباب الثاني الذي يستعرض فيه أهم التجارب للكتابة العلاجية التي استفاد منها الكتاب من مختلف العالم لتجاوز محنهم وإطلاق مواهبهم القيمة للقراء و مشاركتهم لتجارب وصفت بلغة المشاعر و الإبداع.و يختتم هذا الكتاب فصوله بتجاوب واسع و شامل من عدة مبدعين و صحفيين في الوطن العربي لسؤال “لماذا أكتب” و كأنه يعزز أهمية الكتابة و ثمارها لك كقارئ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق