الرأيكتاب أنحاء

على مشارف الثمانيات

كلما تقدمت بي السنوات ، ازداد حنيني إلى أيام الصبا و إلى أول الخطوات على مشارف الشباب الواعد… أحن إلى زمن مضى و لن يعود ، زمن كانت تطغى عليه بساطة الحياة… كنا نتأرجح فيه بين فصول السنة ؛ نعيش الشتاء بتفاصيله ، نتأبط فيه ذكريات الطفولة الجميلة و أحلام الشباب الطموحة. يأتي الصيف ، نمضيه في التجمعات العائلية و السهرات العائلية ، ننظم القوافي و الأشعار و نتبادل فيه الأدوار على أضواء السراج…

وسط  هذه الفوضى التي أصبحنا نعيشها اليوم ، و هذه الرأسمالية التي قادت الإنسانية إلى حتفها ، أجدني بعيدا عن هذا العالم الذي لا يشبهني ، و أجزاء مني تسكن الزمن الماضي و لم تستطع إلى حدود اللحظة الراهنة أن تنساب وسط الحاضر…

تسافر بي الذاكرة دائما إلى فترة الثمانيات من القرن الماضي ، حيث كانت السعادة تنأى بنا على مشارف بساطة الحياة ، و كل الأشياء كانت تدعونا إلى ممارستها بطولها و عرضها. بعيدا عن ما نعيشه اليوم ، و عن الأشياء التي جعلتنا نجتاح طرقات التقدم و الحداثة و نغوص في الأيام المتشابهة التي يتخللها الملل و القلق و السعي خلف الأهداف المادية…

كانت حياتنا تتأرجح بين الاستيقاظ باكرا و العمل غالبا في الفلاحة و رعي الماشية وسط البراري و الصحاري ، و نعود لتناول الطعام الصحي و الطبيعي و نكمل العمل ألى أن يمسي المساء و يحل الليل ، نعطي العنان للراحة تحت نجوم السماء…

اشتياقنا لبساطة الحياة تلك ، ينادينا لإعادة النظر في وضعنا الحالي و محاولة إعادة ترميم حاجاتنا و رغباتنا بعيدا عن الفتنة الأيام التي وصلنا إليها. من الممكن أن نعيد ترتيب أولوياتنا اليوم و أن نخطط لأخذ قسط من الراحة بعيدا عن هذا الزخم الذي جعلنا ننسى أنفسنا…

أصبحنا نترقب حدوث معجزة ما لنتمكن من الهروب بأنفسنا إلى عالم ننتمي إليه و ينتمي إلينا ، و ننتظر أقرب فرصة من أجل إعادة إحياء ذكريات الزمن الجميل…

في الختام ، صحيح أن العمر يمضي مهرولا و في كل صباح يسائلني الفنجان هل ترانا ننسى حين نكبر؟  في كل مرة أرد عليه قائلا : في الحقيقة كل شيء جميل لا ينسى و يظل محفورا في الذاكرة يتحرش بها في كل لحظة  ، و اختيار إعادة إحياء بساطة الحياة بين أيدينا …

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق