الرأيكتاب أنحاء

الاعتماد على موظفي منظمتك هو الخيار الوحيد

لا شك أن إدارة الاتصال المؤسسي لها دور كبير في ترسيخ هوية المنظمات وصنع صورة ذهنية جيدة لدى الجمهور والحفاظ على سمعة المنظمة ناصعة، ومع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد أصبح هذا الدور أكثر أهمية للتواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي للمنظمة وخلق حضور فعّال لها على مختلف المنصات وفي مختلف الأحداث.

لكن مع ذلك نرى أن بعض المنظمات سواءاً الحكومية أو الخاصة أصبحت تستغني عن إدارات العلاقات العامة او الاتصال المؤسسي او تحد من قدراتها بتخفيف اعداد العاملين فيها أو تقسم أدوارها على إدارات أخرى، وتستعين عوضاً عن ذلك بشركات العلاقات العامة والإعلام والتسويق الخاصة من خلال تعاقدات مجحفة أحياناً ومبالغ طائلة دائماً، معللة ذلك بعدم قيام موظفي الإدارة  بالدور المنوط بهم والسبب الذي اعتقده كثيرا ومن واقع خبرتي في خلال الـ15 سنة هو عدم فهمهم للدور الحقيقي لهذه الادارة، فتحولت بعض إدارات العلاقات العامة في بعض المنظمات إلى إدارة ذات أدوار محدودة مثل تنظيم الاجتماعات او إدارة للبروتوكول والزيارات، واستبدل دورها في الحفاظ على هوية المنظمة وسمعتها وتحسين صورتها وتقوية علاقتها بأصحاب المصلحة في المجتمع الذي تعمل فيه بدور ثانوي.

ربما تكون هذه الأسباب حقيقية وربما منطقية كما يعتقد البعض!! ولكن هل تجميد دور ادارة العلاقات العامة والإعلام أو توزيع أدوارها والاستعانة بالشركات الخاصة هو الحل الأمثل لذلك؟

لن تكون اجابتنا هي نعم أو لا وإنما سنسوق بعض الحقائق التي انتجها الواقع في كثير من الجهات:

أولاً : عمل العلاقات العامة والإعلام هو عمل دائم وليس موسمي أو مؤقت: فالعلاقات العامة تعمل على مدار اليوم سواء مع الجمهور الداخلي للمنظمة أو الخارجي، للتفاعل مع الأحداث والرد على أي استفسار، فهي تعمل على تهيئة الأرض ثم زراعة الثمار والاحتفال بالمحصول، لذا فهو دائم وليس موسمي.

ثانياً : الاستباقية مقابل رد الفعل : العلاقات العامة الناجحة يكون دورها استباقي وليس رد فعل، لذا فعندما يكون لدى المنظمة فريق علاقات عامة ناجح ستكون ردوده استباقية، بينما عندما تتعاقد مع شركات خارجية، ربما تأخذ بعض الوقت لاختيار الشركة المناسبة او سيضاعف الصعوبات والمشاكل عليها في أول 4-6 أشهر وهي ما تحتاجه أي شركة خارجية لفهم المنظمة واعمالها وعلاقاتها واستراتيجيتها وجمهورها ومتطلباته بشكل صحيح وهذا ربما يشكل ضغط على المنظمة وسمعتها وصورتها الذهنية لدى الجمهور.

ثالثاً: التكلفة والتي أعتبرها في رأيي أخطر البنود والذي لا تنتبه له المنظمة إلا بعد انتهاء العقد، فقد تعاملت شخصياً مع الكثير من الشركات المحلية او الدولية سواءا في العلاقات العامة او التسويق وفي العلاقات الإعلامية وغيرها وكان العامل المشترك بينهم جميعاً أن أي شركة ستقدم لك ما مقداره 50-60% من الخدمات التي تحتاجها او تعتقد انك ستحتاجها بينما باقي الخدمات ستجد نفسك بحاجة إلى دفع تكاليف إضافية خارج العقد لها إضافة إلى العمولة التي تحددها تلك الشركات لبعض المهام، فتنتهي بأن تكاليفك الفعلية اكبر من قيمة العقد بـ 30-40%، ولا ننسى أنك ستحتاج فعلياً للتعاقد مع شركتين إلى ثلاث شركات لتضمن فعالية حقيقية للاتصال المؤسسي في منظمتك ونتائج مرضية، فمثلاً تحتاج للتعاقد مع شركة للعلاقات الإعلامية والرصد، وشركة للتواصل الاجتماعي، وشركة لكتابة المحتوى، وأخرى لتنظيم الفعاليات والمناسبات وربما شركة واحدة لجميع هذه الخدمات وبعقود تصل قيمتها لتكلفة 3 شركات او أكثر مجتمعة… خلاصة الأمر أن بنائك لفريق تواصل مؤسسي متكامل محترف ومدرب ولديه خبرة أقل بكثير من التكلفة التي ستضعها لكل هذه التعاقدات.

رابعاً: وهو الانتماء والذي ربما يكون ليس بتلك الأهمية للبعض، ولكن فعلياً فريق الاتصال المؤسسي لديك هو أكثر دراية بأهداف المنظمة ومُتشرب بهويتها واعمالها ولديه انتماء كبير لها وسيكونون أشد حرصاً على المنظمة، بينما الموظف في الشركات الخارجية سيكون همه الأول كيف يقدم العمل بأقل جهد ووقت ممكن وليس بالضرورة بشكل كامل، فأنت بالنسبة لهم عميل من ضمن العملاء الذين يتعاملون معهم.

لذلك نقول إذا كان فريق العمل الخاص بالاتصال المؤسسي لديك يعاني من بعض القصور فهذا لا يعني أبداً تجميده واضعافه أو إعادة توزيع اعماله على الإدارات الأخرى بل يجب إعادة تفعيله وإحياء دوره واختيار الكوادر المناسبة للقيام بتلك المهمة وتأهيلهم التأهيل المناسب، ففريق العلاقات العامة والإعلام او الاتصال المؤسسي – كما جرت العادة على تسميته هذه الأيام – بأي منظمة هو قلب العمل وعقله بمعني الكلمة فهم الذي يعملون على تقوية سمعة منظمتك داخليا وخارجيا ويحافظون على صورتك الذهنية بل ويقومون على تطويرها.

كلمة أخيرة أهمس بها في أذن كل مسؤول بالمنظمات الحكومية أو الخاصة أرجوكم اهتموا كثيراً ببناء فريق اتصال مؤسسي جيد ومؤهل بمنظماتكم فمن هذه النقطة يبدأ توازنكم ونجاحكم.

ولا أنسى أن أشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وولي عهده الأمين أميرنا المحبوب محمد بن سلمان على القرارات الخاصة بمبادئ التواصل والاعلام في القطاع الحكومي، والخطوات التي اخذتها الجهات الحكومية بدأ من اهتمامها بموظفي إدارات التواصل المؤسسي والاعلام وتطوير قدراتهم واعطائهم الثقة والدعم اللازمين ليواكبوا بمخرجاتهم رؤية 2030، وأبرز دليل هو ما شهدناه وشهده العالم أجمع من عمل عظيم واحترافي في اخراج رئاسة المملكة لقمة العشرين وفي خلال هذا العام الصعب بأبهى صورة وأكثر شكل احترافي، والشكر موصول لكل الاخوات والاخوة الذي عملوا في إدارات التواصل الحكومي فأنتم فخر لنا ونعتز بجهودكم جميعاً، رفعتم اسم المملكة العربية السعودية بين دول العالم بأجمل صورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق