الرأيكتاب أنحاء

رسالة إلى الرئيس ماكرون

لا تنتظر من غالبية الساسة حسن النوايا ونبل الأهداف والصدق في العمل ويقظة الضمير ولكن على الأقل أن يُحسن السياسي تغليف تصرفاته بكمية من الأغطية الجميلة لعل الرأي العام يستسيغها ويبتلعها.

آخر اختراعات بعض الساسة الأوربيين تقسيم حزب الله اللبناني الإيراني إلى جناح سياسي وآخر عسكري فالجناح العسكري صُنف إرهابي والجناح السياسي يمكن التعامل معه باعتباره موجود في البرلمان اللبناني نتيجة انتخابات تسمى ديمقراطية وهذا ما تمارسه الدولة العظمى فرنسا والتي تهرول للخلف موسعة المسافة بينها وبين الكبار في واشنطن وبكين وموسكو ولم يبق لها فضاء سوى دولة مالي والنيجر، عندما زار الرئيس الفرنسي ماكرون لبنان بعد انفجار المرفأ كان يعتقد أنه لا يزال ( الأم الحنون ) في قلوب اللبنانيين فأصدر الأوامر بتشكيل الحكومة وحدد المواعيد وحذر من التأخير،  وكأن رئيس دولة ( عظمى ) لا يعلم بأن اللاعبين اختلفوا وأن مصادر القرار في لبنان اختلفت وأنه لم يبق للأم الحنون سوى الذكريات . وتأكد أن الشيء الوحيد الجيد الذي أنجزه ماكرون في لبنان وسبق به زعماء العالم زيارة سفيرة النجوم العظيمة فيروز وتقليدها أرفع وسام فرنسي ( جوقة الشرف من رتبة فارس ).

أطلق الرئيس ماكرون عبارة فجة مطالبا السلطات السعودية بالقبض على المتسبب في الانفجار الذي حدث في مقبرة غير المسلمين في جدة وسرعة التحقيق وتقديمه للمحاكمة ، وهو لا يعلم أن السعودية أكثر دولة تعرضت للعمليات الإرهابية ولا تزال في عين العاصفة حيث تحالف مثلث الشر قطر وإيران وتركيا لتصدير الإرهاب للمملكة وأن السعودية لا تتقبل مثل هذه الإملاءات،  والسعودية تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم التي وقفت في وجه الإرهاب واقتلعته من جذوره،  الرئيس ماكرون بدل أن يخفف الاحتقان الذي تسببت به الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم  كاد أن يقول إنه يؤيد مثل هذه التصرفات وأنه لن يسمح بالتجاوز على القيم الفرنسية والعالم الاسلامي يا سيد ماكرون لن يسمح لك بالاعتداء على قيمه التي هي في نظره أغلى من فرنسا والقيم الفرنسية.

هذا لا يعني التعاطف مع متوحشين أساؤوا للرسول صلى الله عليه وسلم ولدينه وللإنسانية بأفعالهم الإجرامية،  هنا نتعجب أن القيم الفرنسية تقبل ازدراء الأديان والتحريض عليها وفي نفس الوقت تتعامل مع منظمات إرهابية على رأسها حزب الله اللبناني الذي استطاع إفشال زيارة ماكرون للبنان بأوامر من إيران راعية الإرهاب في العالم.

في الوقت الذي يحتج الرئيس ماكرون بالقيم الفرنسية في دعم الرسوم التي تسيء للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم،  يدعم الرئيس ماكرون موافقة البرلمان الفرنسي على قانون ( الأمن الشامل ) الذي في فقرته ٢٤ يعاقب من يصور رجال الشرطة بالسجن لمدة سنة وبعقوبة مادية تبلغ ٤٥ ألف يورو،  أكرر خمسة وأربعين ألف يورو.

عندما قتل الأمريكي الأسود جورج فلويد قامت مظاهرات صاخبة في بعض الولايات الأمريكية صاحبها أعمال عنف وتخريب وسرقة ولم تفكر الدولة العظمى بسن قانون يمنع المواطنين من التصوير،  هذه هي القيم الأمريكية التي لست مفتوناً بها ولكن لمجرد المقارنة،  التعدي على قيمة غالية عند المسلمين لا يعادلها قيمة فهي أكبر من قيمة هي عقيدة،  تصوير مواطن فرنسي لثلاثة من الشرطة وهم يضربون مهاجراً  أسوداً ضرباً مبرحاً تخالف القيم الفرنسية وتستحق العقاب،  ما هذه القيم الرثة ؟

السيد الرئيس ماكرون،  ماذا تقول لو صورت الكاميرات المنتشرة في الشوارع والتي أصبحت جزءً من وسائل حفظ الأمن رجال الشرطة الفرنسيين وهم يتجاوزون صلاحيتهم،  هل تقيم دعوى على من وضع الكاميرا وتسجنه وتغرمه، السيد الرئيس الفقرة ٢٤ من قانون الأمن الشامل والذي قامت المظاهرات الصاخبة ضده في عموم فرنسا وقال الكثير من الفرنسيين إنها تخالف القيم الفرنسية، يجب أن تحترم هذه القيم أديان البشر ومعتقداتهم كما تحافظ على سمعة المتجاوزين على حقوق الإنسان من الشرطة الفرنسية التي تريد التعمية عليها فخامة الرئيس بقانون الأمن الشامل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق