الرأيكتاب أنحاء

على بلاط صاحبة الجلالة

هل يمكن أن يختلط الزيت بالماء؟! ..الإجابة علمياً وعملياً بالقطع لا، فلكل منهما خواصه المختلفة عن الآخر، هكذا هو الحال بالنسبة للكتابة الصحفية والعملية التحريرية، فلكل منهما عزيزي القارئ مهارات مختلفة تماماً عن الأخرى، وحتى نكون أكثر قرباً من عالم الصحافة وأسراره المهنية الممتعة، هيا بنا لنتعرف عليه من الداخل ونتعرف على الفرق بينهما.

الكتابة الصحفية

أتذكر عندما دخلت مع صديق لي لأحد المطاعم الذي يقدم وجبات شهية، وعندما تذوق صديقي طبق الطعام الموضوع أمامه فجأة قال ان نسبة الملح به غير معتادة في ذلك النوع من الطعام، هنا جاء الشيف وصافحه مبتسماً، قائلاً: لديك قدرة عالية على تمييز الطعم والتذوق، أي إنه يمتلك حس وقدرة مكنته من معرفة الشيء المختلف في الطعام، ذلك الموقف يشبه إلى حد ما القدرة الخفية وحسه الذي يمتلكه الصحفي الناجح والمميز والذي يحوى بداخله موهبة وقدرات تجعل أسلوبه سلس، بسيط، جذاب وممتع في نفس الوقت، تثير شغف القارئ وتدخله في عقل وتفكير الكاتب، هنا يكون الصحفي قد حقق بالفعل ما يريده فالغرض الأساسي له هو أن يجذبك بأسلوبه الفريد، لذا لكل صحفي ناجح أسلوبه الخاص في الكتابة والذي يميزه عن غيره.

أما الكتابة الصحفية المهنية فتنقسم إلى 5 أنواع، أولها “الخبر الصحفي” الذي يجيب على خمس أسئلة معينة “كيف – ماذا- لماذا- أين – متى” لتجده يخبرك بحدث جديد قد تم أو سيتم بتفاصيله البسيطة ليضيف إليك معلومة بسيطة وفي العادة لن يستغرقك قراءتها سوى بضع دقائق، وأما النوع الثاني فهو “التقرير الصحفي” وهو عبارة عن سرد يتحدث عن موضوع أو قضية ميعنة بكافة جوانبها مع دعمها بالمستندات ورأى الخبراء لتصبح أكثر مصداقية وتأثيرا على القارئ، والنوع الثالث وهو “التحقيق الصحفي” والذي يماثل التحقيق الأمني في بعض جوانبه لكننا هنا نتحدث عن قضية تشغل الرأي العام، حيث يحاول الصحفي الوصول إلى كافة جوانبها وخفاياها من خلال لقاءات مختلفة مع أبطالها وما يتصل بها من أمور، أما النوع الرابع هو “الحوار” وطبيعته تركز على توجيه مجموعة من الأسئلة لضيفك ليجيب بدوره عليها، ويقوم الكاتب الصحفي بنقل تلك الإجابات كما هي بكل أمانة للقراء، ويلعب الكاتب هنا دور لسان القارئ والذي يرغب في طرح تلك الأسئلة على الضيف، أما النوع الأخير فهو “المقال” وهو بالضبط الذي أضعه بين يديك عزيزي القارئ، والمقال يسرد به الكاتب رأيه حول موضوع ما ويطرحه بكافة جوانبه بمنتهى الحيادية والموضوعية المهنية.

العملية التحريرية

تبدأ تلك العملية بمجرد انتهاء الصحفي من عمله وتسليمه للصحيفة، وهنا تبدأ الرحلة نحو النشر بعملية التحرير والمراجعة داخل المؤسسة الصحفية، فعندما ينتهى الصحفي من الكتابة يقوم بتسليمه لجهة التحرير والتي تقوم بدورها بمراجعة العمل الصحفي للتأكد من خلوه من الأخطاء الإملائية والتعبيرية والمهنية، ليضيف لها المحرر الصحفي الصورة المناسبة او الرسم المناسب سواءاً الرسم البياني او التوضيحي، ويقوم بتلك المهمة مجموعة من أمهر المتخصصين في المراجعة والتدقيق، وربما بعض الصحفيين ذو القدرات المهنية العالية والخبرة الصحفية الطويلة، للتأكد ان المادة الصحفية التي ستصل للقارئ بشكل معبر ودقيق وبشكل مهني.

الصحافة في العصر الحديث

تأثرت الصحافة كثيراً بدخول التقنيات الحديثة في التواصل ولكن يبقى السؤال هل اختلفت طريقة الكتابة الصحفية والعملية التحريرية في العصر الحديث عما كانت عليه من قبل؟! الإجابة ببساطة أن الصحافة ما زالت تحتفظ بقواعدها المهنية الأساسية ولم تختلف بل هي أسس ثابتة، مثل المنزل الذي يقوم على قواعد قوية يتحمل بها التقلبات الطبيعية والظروف مع مرور الزمن، وكذلك هي الكتابة الصحفية لم تتغير بل تم تطويرها لتناسب القوالب الحديثة في النشر، فمازال يُعتمد على الأسلوب المميز للصحفي لجذب القراء، بالتوازي مع سمعة الوسيلة الصحفية لتتمكن من الحفاظ على ثقة القراء ومتابعتهم، ولربما كان التأثير بارزاً في بعض الجوانب البسيطة مثل مراعاة عدد الكلمات المستخدمة داخل المواقع الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن اختيار الصور المناسبة وطريقة العرض داخل كل وسيلة على حدة، فمثلا يهتم موقع انستغرام بالصور، وهنا على الوسيلة الصحفية الإكثار من الصور بذلك الموقع، على عكس “الفيسبوك” و”التويتر” والتي تهتم بالمنشورات القصيرة المركزة البسيطة، لذلك على الكاتب الصحفي مراعاة ذلك عند التحضير وكتابة الاخبار والمواد الصحفية، أما العملية التحريرية بالطبع حدثت بها بعض التغييرات مثل سرعة نقل الخبر، وتوقيت نشره، وغيرها من الأمور المهنية الدقيقة زادت من سرعة التعاطي والتعامل مع الاخبار الواردة لمكتب المحرر وأخذ القرار بسرعة النشر لمواكبة السبق الصحفي والذي اصبح يمكن تحقيقه بسهولة عن طريق المشاهدين او المتابعين للأحداث المختلفة عبر أجهزتهم الذكية.

يعرف كل من عمل في بلاط صاحبة الجلالة “الصحافة” أنها ليست مجرد مهنة بل هي رسالة سامية تهدف للارتقاء بالمجتمع وتطويره وتنمية معارفه على مر السنوات. وكذلك سرعة التطور التقني في النشر رفع الحمل على العاملين في هذا المجال للعمل بدقة واحترافية ومواكبة لجميع هذه التغييرات السريعة من حولنا من أجل الحفاظ على توصيل هذه الرسالة كما تستحق…  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق