الرأيكتاب أنحاء

الصحافة.. وإدارات الاتصال المؤسسي في المنظمات

تفضل الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة اختيار الصحفيين لوضعهم على رأس فرق عمل الاتصال المؤسسي، ولربما يرجع السبب في ذلك إلى الصورة المترسخة والمعروفة عن الصحفيين كونهم يمتلكون قدرة جيدة على الاتصال والتواصل مع الجمهور بالإضافة إلى علاقاتهم الواسعة بوسائل الإعلام المختلفة وبالتالي مساعدة المؤسسة في الوصول لوسائل الإعلام والانتشار

بالطبع هذه الصورة حقيقية فالصحفي لديه قدرة كبيرة على الكتابة الإعلامية وصياغة وتوصيل المعلومة بالشكل الصحيح ولديهم علاقات إعلامية ممتازة، لكن هذه القدرات ورغم أهميتها إلا أنها تخدم المؤسسة في جانب واحد من جوانب الاتصال المؤسسي ألا وهي تحقيق النشر والحضور على وسائل الإعلام.

ولكن إذا وضعنا كل تركيزنا على هذا الجانب فقط أفرغنا الاتصال المؤسسي من دوره الأساسي، فهو ينقسم لاتصال داخلي وخارجي واتصال استراتيجي بعيد المدى، وبالتالي فهو يتطلب مهارات فنية وإدارية عديدة فعلى سبيل المثال يجب أن يكون لدى مسؤول الاتصال المؤسسي في المنظمة مهارات في: الاتصال التسويقي وبناء العلامات التجارية، وفهم دقيق للجمهور بمعنى معرفة الفئات المستهدفة بدقة لتتمكن من صناعة رسائل تناسبهم، وفهم لطبيعة الاتصال المتأثرة جداً بالتكنولوجيا وأصبحت منصات التواصل الالكتروني تشكل ركيزة أساسية في الاتصال بالجمهور، فمن الضروري وجود موقع الكتروني وقنوات على منصات التواصل الاجتماعي وهذا يتطلب المزيد من الأبحاث والرقابة على تغير سلوك الجمهور واتجاهاته، وعلى نوعية المحتوى وجودته والتي تأثرت بهذا التطور حيث لم تعد الكتابة الجيدة فقط تكفي، فصناعة المواد الفيلمية والمتحركة والرسومات ونوعية الرسائل التي يجب ان تتضمنها أصبحت مختلفة.

أضف لذلك أصبح الاتصال الداخلي بنفس الأهمية وربما أكثر لما كانت عليه الأهمية في التواصل مع الجمهور الخارجي، فيجب ان يكون لديه المعرفة والفهم لكيفية التواصل داخليا وفهم الجمهور الداخلي واختيار الرسائل بعناية والابتعاد عن لغة التعاميم التي تعج بالأوامر والنواهي، فمفهوم الولاء الوظيفي أصبح أكثر أهمية من ذي قبل وأصبحت الحاجة ملحة لوجود تفاهم ومشاركة وتقدير واعتراف بجهود الموظفين ضمن ثقافة داخلية مدروسة بشكل جيد لتعزيز المشاركة والتعاون والتفاهم بين الموظفين في علاقاتهم أفقياً أو رأسياً داخل المنظمة. ولن نغفل أن جميع ما سبق ذكره من مهام ووظائف يجب ان يكون معها قدرات وخبرات في إدارة الازمات وتوقعها وبناء السيناريوهات المناسبة للتعامل معها.

وأود الإشارة إلى أن هذا الأمر ربما يغيب عن فهم الإدارات العليا في المنظمات سابقاً ولكن أجد أن الاهتمام اصبح افضل بكثير مقارنة بما هو عليه الوضع قبل خمس سنوات. وأصبحت نظرة المنظمات لدور إدارات التواصل المؤسسي على أنها ليست فقط التواصل مع وسائل الإعلام، ولكن تطورت النظرة للتأكيد على كونها حلقة وصل بين الجمهور الداخلي والإدارة، وبين المنظمة وجمهورها الخارجي وهذا ما انعكس على تطور الصورة الذهنية بشكل كبير جداً.

فلذا كان من المهم أن تتطور معايير اختيار قائد الاتصال المؤسسي بل يجب ألا تستند فقط على قدراته الإعلامية مغفلين قدراته الإدارية والفنية اللازمة لتحقيق التوازن المطلوب في عملية الاتصال فيجب الاستعانة بالمتخصصين في الاتصال المؤسسي هي أو العمل على تزويد وتطوير الصحفيين بالمهارات الإدارية والفنية اللازمة لصقل خبراتهم ومعارفهم عن طريق برامج التدريب المتخصصة لأن الأمر هنا يتعلق بسمعة المنظمة وصورتها الذهنية لدى جمهورها الداخلي والخارجي وهو أمر غير قابل للنقاش أو المساومة.

أخيراً، نحن لا نقول أن الصحفي يفتقد لهذه المهارات، بالعكس قد يمتلك عدد كبير منها بجانب المهارة الإعلامية، ولكن ما نريد قوله أنه يجب ألا تكون المهارة الإعلامية والعلاقات مع وسائل الاعلام هي العنصر الأساسي والوحيد عند الاختيار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق