أرشيف الأخبارأنحاء الوطن

خطيب المسجد النبوي: حاسبوا أنفسكم قبل الحساب وانظروا فيما ادخرتم قبل المآب

أوضح فضيلة الشيخ أحمد بن طالب بن حميد إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة أن الله باسم الإيمان ناداكم، ولتقواه دعاكم، وأمركم بمحاسبة أنفسكم قبل الحساب، والنظر فيما ادخرتم لها قبل المآب، وحذركم مغبة نسيانه، وأليم خسرانه، وأعلمكم تفاوت الأحوال يوم المآل، وعظيم أثر القرآن لو نزل على الجبال، وتعرف إليكم بكمال أسماء الجلال والجمال.

فهو الله الذي تألهه القلوب حبا وخضوعا، وخوفا وطمعا وخشوعا، ورجاء وفزعا هو الحق وما خلاه فباطل زائل، لا إله غيره ولا معبود بحق سواه، لا تدركه الأبصار ولا تبلغه الأفكار ولا تحجبه الأستار، ولا تخفى عليه الأسرار، وبأمره يدور الفلك الدوار، وبحمكه وحكمته يختلف الليل والنهار.

وأضاف فضيلته : أن رحمته سبحانه وسعت الخلق إيجادا وإعدادا وإمدادا وإرشادا، وأصفياءه وأولياءه هداية وتوفيقا وإسعادا، حتى يبلغ بهم مستقر رحمته ونعيم جنته الملك النافذ السلطان في الأكوان بفعله وأمره، ملك الملوك والأملاك، والملكوت والأفلاك، يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون تقدس عن النقائص كمالا، وسلم من المعايب جمالا، وقدس ما شاء مباركة وإجلالا، وسلم من شاء وعلى من شاء إكراما وإدلالا.

واختتم فضيلته الخطبة قائلاً : آمن بقوله أنه الحق المتعال، وآمن به المؤمنون طوعا بالمقال والفعال، وسائر الخلق قهرا بالمآل، وهو أمان الخائفين، وملاذ المقطعين، فلا أمن ولا أمان إلا منه وإليه له الهيمنة علما وأمرا، شهودا وقهرا، نفعا وضرا، سرا وجهرا عز سبحانه على الخلق قوة وقدرة وغلبة وامتناعا جبر مفارق الخلق على أمره ونهيه، شرعا وقدرا وقهرا، وجبر مفاقرهم، كسرا وفقرا، وعسرا وضرا، إهناءا وإغناءا وإقناءا وتيسيرا ونصرا أكبر شيء عظمة ورفعة وشرفا وشانا، وذاتا وصفاتا، وأفعالا وسلطانا، فكل شيء دونه صغير حقير، تنزه عن كل شريك وتعالى، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، خلق من العدم فأبرز، وبرأ من النسم فحيز، وصور في الأرحام فميز، تفرد بالأسماء التي بلغت غاية الحسن لفظا ومعنى، وسبحه تنزيها كل شيء بكل لسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق