الرأيكتاب أنحاء

رسائل الليل

Dan Sproul / Artist

تستيقظ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل لتحتفي بذلك السكون وتنخرط معه في جب الظلام، إنها أحد الممارسات التي كتبها التاريخ عن الأنبياء والصالحين، وهي الغياب في الثلث الأول من الليل، الغياب عن كل ما هو حولك.

إلا أنك لا تستطيع أن تنقطع عن العالم، إذ تجد نفسك تتصفح الأخبار لتجد البشرية لا زلت مستمرة في ممارسة عنادها في السعي وراء النفوذ، والحروب، المؤامرات تقلب الأحداث، الاشاعات، تذكر نفسك أن العالم طالما مشى بهذا الاتجاه والسلوك؛ وأنه لا شيء غريبٌ يحدث.

يا إلهي كم هم أغنياء!! تقولها: وأنت تتصفح حكايات أصحاب الحسابات المشهورة على تطبيق “سناب شات”.

تسأل نفسك هل هم يدونون حياتهم أم هم يؤكدون لنا سخافتهم وجمالهم المصطنع.

لا شيء يطفئ نار الحيرة مثل كوب من الشاي وقليل من التبغ، الذي أصرت الجهات الرسمية أن ترفع من سعره لأنه الحل السحري للحياة بشكل صحي.

تتذكر أنك في اجازتك السنوية من العمل، لكنك لا تنعم بحرية السفر، لأن كورونا أغلقت منافذ البر والبحر، وأن عليك الاكتفاء بشرب القهوة في مدينتك المولعة برائحتها، وكأن البن يتساقط من السماء على الرياض، إنها نعمة من الله فلماذا لا تشرب القهوة يا عساف!!  وتصمت.

أراقب شاشة الهاتف هل من سهارى مثلي، لكن يبدو أن الجميع مستغرق في النوم، يمر على شريط الاخبار في أحد القنوات الإخبارية خبر عاجل حول وجود نسخه جديدة من فيروس كورونا، بشكل سريع تسأل نفسك ماذا بعد الكمامات هل سنرتدي الستر الواقيه؟!

تستيقظ ابنتي تسألني عن جهازها اللوحي بوابتها للعالم، أقول لنفسي: أنا متأكد أنها تعرف أكثر مني، رغم عمرها، إنها تخيفني!! ذكائها أصبح اصطناعياً لحدٍ ما، أنها تجيب على أشياء كثيرة وبتعلمٍ ذاتيٍ منها، بالتأكيد هي تخفي عني كثير من الخوارزميات في جهازها، يجب أن أخبر أمها عن ذلك.

استكمل قراءة كتابي (اختلال العالم) للكاتب أمين معلوف الذي يقول: “إن الحل الوحيد لــــــ “الأنانية المقدسة” للأمم هو تفادي انهيار النظام العالمي بكاملة. وإن هذا، بمعنى ما، توازن جديد للرعب يقوم خصوصاً بين الصينيين والأميركيين أي إذ – حاولت أن تهدمني سأجرك معي في سقوطي – هذه لعبة خطيرة تضع الكرة الأرضية تحت رحمة انزلاق ما، ولا يمكن لها أن تحل إلى بأن أن نفكر بطريقة كروية يتضامن فيها العالم”.

أعدل جلستي وأتذكر تصريح رئيس الوزراء الأسترالي “سكوت موريسون” قبل عدة أسابيع الذي قال: إنه لا يجب على الصين وأميركا أن تدفع بالدول للاصطفاف وأن تتوقفا عن استقطاب الدول نحوهما.

يصف معلوف العالم بالمختل، هل يقصد أن العالم يحكمه مجموعة من المختلين، لا أعلم لا أريد أن أضع الكاتب في ورطه لكل شخص وجهة نظره، ما أريده الآن هو الاختلاء بنفسي في هذا الجو البارد. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق