الرأيكتاب أنحاء

اتباع الشغف.. إلى أي مدى ؟! (الجزء الأول)

تعاني من أزمة عاطفية ؟ هل تجد عثرات في طريق الوصول إلى  الثروة الطائلة ؟ أو ربما تتمثل أزمتك في عدم حصولك على وظيفتك التي تطمح إليها؟!

لا عليك فهناك شخص ما قد يكون متحدثا ملهمًا أو مقدمًا للخطابات التحفيزية التي يمتلئ بها عالمنا اليوم سيقرر أن تلك الأمور هينة يسيرة و يرشدك إلى أسهل الحلول و يخبرك أنه اتباع الشغف و يعلمك كيفية البحث عنه لتتغير حياتك ..

يردد كثيرٌ من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي و الإعلام أن على الناس أن يعضوا على شغفهم بالنواجذ و أن يتمسكوا بما يعشقون ليقدموا بهذه القاعدة :(اتبع شغفك) تصورًا افتراضيا للناس ينبغي أن يسيروا عليه كما رُسِم و ذلك بالبحث عن شغفهم و تلمسه بدلا من البحث عن قدراتهم ..

فهُمْ بذلك يشكلون قناعات الجماهير -لاسيما الأحداث منهم-على أساس السير وراء الأحلام و الأماني بدلا من تتبع الإمكانيات و اقتناص الفرص ..

و قد لعبت هذه (البروباجندا الإعلامية) دورا كبيرا في نشر الاعتقاد بأن العمل الجاد ليس  هو وحده سر النجاح بل لابد من أن يصب عملك في بوتقة شغفك و أن سبب الفقر هو الفشل و البلادة ..فإن لم تنجح في شغفك فأنت فاشل ..

فما المشكلة في كل ذلك ؟

المشكلة أنك كمستمع و متابع حين تتوالى عليك تلك الخطابات المؤثرة و تتكرر على مسامعك تلك النداءات تجد نفسك تحلق عاليا لترسم أحلامًا وردية و تتقد روحك بالحماسة متجهة نحو تحقيق الشغف و تتبع الطموح بغض النظر عما يوجد في الطريق من صعوبات و علائق ، ثم لا تلبث أن تنهار معنوياتك عند النزول لأرض الواقع و ترى مشروعك الوليد يتلاشى في دوامة المتاعب و المشاكل ..

يعمل التحفيزيون مع الأسف بشدة على إشباع الشعور بالامتلاء و الأمل و المتعة عند الشباب في تصويرهم للعمل و كأنه مغامرة شيقة و رحلة ماتعة لتنمية و تحقيق الذات و هو ليس تصورا واقعيا عن العمل الوظيفي الذي يغلب عليه طابع النمطية  و الجمود و الإجراءات المملة.

و لنسأل أنفسنا هنا :

ما قيمة الشغف إذا لم يكن الشخص قادرا على تأمين لقمة عيشه أو سد احتياجاته ؟

أليس من الأجدر بنا أن نرسم خططًا واقعية للشباب و الفتيات في مقتبل العمر و نوجههم إلى آليات السوق و متطلباته و المهارات اللازمة له بدلا من تكرار تلاوة  هذه الأنغام التحفيزية -في البحث عن الشغف-على مسامعهم ؟!

أليس من المفترض أن نكون أكثر واقعية في التعاطي مع موضوع الشغف و نساعد الشباب  على مواجهة واقعهم و التعامل معه كواقع لا الاستعلاء عليه بحجة اتباع الشغف ؟!

إنني هنا لا أدعو إلى تهميش موضوع الشغف أو تجاهله و التقليل من أهميته ..

بل على العكس فأنا أتفق مع أولئك المؤثرين في أن ملاحقة الشغف أمر مشروع بل و محمود فهو يزيد من فرص النجاح و يعزز الشعور  بالكفاءة الذاتية ، لكن في الحقيقة لا يصح أن يكون الشغف هو محرك البدء بالعمل في مقتبل حياتك ، فتحقيق الشغف ليس هدفا أوليا بل يأتي في آخر خطوات السلم ..

وقد وجه دان لوك اليوتيوبر الأمريكي كلمة لكل المتأثرين بخطابات التحفيز يقول في ثناياها : (ليس لديك الحق أن تتكلم عن الشغف قبل أن تكون أمنت معيشتك ، إذا لم تكن داعمًا لعائلتك أو لم تستطع تسديد فواتيرك، و لم تكن زوجاً صالحا أو زوجة جيدة و داعمة لأطفالها فليس لديك الحق في اتباع شغفك ، فاتباع شغفك لا يعني أنك ستحظى بحياة ناجحة لأنه باختصار يعني قيامك بما يريحك و يوافق هواك و هذا لا يجني لك المال فأنت تحتاج إلى تضحية ).

إن نصيحة اتباع الشغف التي تقدم للشباب و الفتيات هي نصيحة كارثية و دعوة مبطنة للتمحور حول الذات و الانكفاء عليها مع عدم الالتفات للحقوق المناطة بالشاب أو الفتاة فيكفيهمـا أن يلهثا وراء شغفهمـا ..

فما الحل؟!

يمكننا استبدال هذا الخطاب الشغوف بما يلي :

١- التطوير المستمر في المهارات العملية  والشخصية والاجتماعية .

٢- البحث عن الفرص لا عن الشغف فالشغف يأتي تبعًا كتحصيل حاصل  .

٣- خوض تجارب جديدة .

٤- تنويع مصادر الدخل قدر الإمكان .

٥- التعلم الدائم بلا توقف .

وللحديث بقية ..

دمتم بود ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق